عراقيون يشاركون في استفتاء التيار الصدري في مدينة الصدر ببغداد (الفرنسية)
 
عبد الستار العبيدي-وكالات-بغداد

تدفق الآلاف من أتباع التيار الصدري إلى صناديق الاقتراع للاستفتاء على اختيار اسم رئيس الحكومة العراقية الجديدة من بين خمسة أسماء مطروحة بناء على طلب من زعيم التيار مقتدى الصدر.
 
وقد انطلقت صباح اليوم الجمعة الفرق الجوالة للتيار الصدري المكلفة بإجراء الاستفتاء لاختيار رئيس للوزراء من بين خمسة مرشحين هم: رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، وجعفر الصدر من ائتلاف دولة القانون (وهو نجل المرجع الديني محمد باقر الصدر الذي قتل في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين)، وعادل عبد المهدي نائب الرئيس، ورئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري من الائتلاف الوطني، وزعيم  القائمة العراقية إياد علاوي، إضافةً إلى ترك مساحة لاسم سادس يختاره الجمهور، وذلك على مدار يومين.
 
وقال رئيس مراكز الاستفتاء حسام المؤمن في تصريحات صحفية، إن مراكز الاستفتاء ستكون موزعة في كل مناطق العراق، وتشمل جميع مقار التيار الصدري في المحافظات والمساجد خلال صلاة الجمعة ونصب خيام في المناطق التي لا تتوفر فيها مقار للتيار الصدري.
 
وأبلغ الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي الجزيرة نت أن الهدف الأساسي من هذا الاستفتاء هو إعطاء فرصة لأبناء الشعب العراقي للإدلاء برأيهم في هذه الحوارات الخاصة بتحديد شخصية رئيس الوزراء التي لا يبدو أنها ستصل بسهولة إلى أي نتيجة.
 
الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي
وأضاف أن مشكلة الحوارات الدائرة ليست في الآليات والبرامج لرئاسة الوزراء المقبلة، وإنما في تحديد رئيس الوزراء المقبل، وأكد رفض التيار الصدري تغليب الآراء الشخصية والمصالح والمحاصصة، وهو ما دفعه إلى إلقاء الكرة في ملعب أبناء الشعب.
 
وعن عدد الذين سيشاركون في هذا الاستفتاء، قدر العبيدي أن تكون بحجم الانتخابات التي أجراها التيار قبل سبعة أشهر، وبلغ في حينها نحو مليون ونصف المليون شخص، لكنه توقع أن يكون العدد أقل من ذلك لأن الفترة التي تم الإعلان عنها لإجراء الاستفتاء كانت ضيقة.
 
وأكد العبيدي أنه جرى التأكيد على مكاتب التيار والمراكز الانتخابية بأن التيار الصدري لا يؤيد أحدا من المرشحين الخمسة.
 
وقال حازم الأعرجي أحد قادة التيار الصدري إن الوضع السياسي معقد، وإن زعيم التيار قال إن أفضل المستشارين في هذه الحالة هو الشعب العراقي. وأضاف أن زعيم التيار لا يستطيع القول إنه يريد هذا الشخص دون آخر.
 
واعتبر أحمد خلاف -وهو أحد ثلاثة أعضاء باللجنة المشرفة على الاستفتاء- أنه لا توجد خطوط حمراء لدى التيار من أي شخص، والدليل هو وجود المالكي ضمن الاستفتاء، لكنه استدرك قائلا إن التيار الصدري عانى من المالكي لأنه تصرف معهم بصورة أسوأ من حقبة صدام حسين إذ سجن المئات من التيار وحاربه وطرده من دوائر السلطة.
 
سابقة جديدة
الناطق بأسم القائمة العراقية حيدر الملا 
في السياق ذاته رأى الناطق باسم القائمة العراقية حيدر الملا أن الاستفتاء سابقة جديدة رغم عدم وجود سند قانوني أو دستوري لها.
 
وقال للجزيرة نت "إذا كنا نتحدث عن مبدأ أن الشعب مصدر السلطات، فأعتقد أنها تجربة جيدة بأن يرجعوا إلى أبناء الشعب لاختيار رئيس الوزراء".
 
وأضاف الملا أن الشعب العراقي سيتعامل بإيجابية مع هذا الاستفتاء، وسيقدم نصيحة من خلاله بشأن تحديد الأقدر والأجدر بأن يكون رئيساً للوزراء، لكنه شدد على أن نتائج هذا الاستفتاء غير ملزمة لأي طرف.
 
ورأى المحلل السياسي العراقي الدكتور حميد عبد الله في حديث للجزيرة نت أن الاستفتاء سيكون بمثابة مقياس يعبر عن مزاج الشارع العراقي.
 
واعتبر أن التيار الصدري اتبع خطوة ذكية يستطيع عبرها أن يطلع الشارع العراقي على مساحة تأثير كل شخصية من الشخصيات التي ستكون موضوع الاستفتاء، لكنه أكد أنه لن يحدد من سيكون رئيسا للوزراء وإنما سيتحدد ذلك عبر التحالفات والصفقات التي تجري بين الكتل السياسية.
 
يُذكر أن التيار الصدري خاض تجربة مشابهة حيث أجرى استفتاء لاختيار مرشحيه للانتخابات البرلمانية في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وكان مقصوراً على أتباعه فقط.

من جهة أخرى ربط رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في العراق عمار الحكيم  اشتراكه في الحكومة العراقية الجديدة بوجود قائمة إياد علاوي فيها.
 
واستنكر الحكيم وصف قائمة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي الفائزة بالانتخابات البرلمانية بأنها قائمة بعثية، مؤكدا ضرورة تشكيل حكومة "شراكة وطنية" تضم الكتل الأربع التي تمكنت من حصد الغالبية العظمى من الأصوات في الانتخابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات