أعلنت أحزاب رئيسية في المعارضة السودانية مقاطعتها الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر إجراؤها في 11 أبريل/نيسان الجاري، واتهمت الحكومة السودانية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم بارتكاب خروقات وبالتزوير في الإعداد لهذه الانتخابات.

وتلت القيادية في حزب الأمة المعارض مريم الصادق المهدي في مؤتمر صحفي بأم درمان بيانا جاء فيه أن "قوى الإجماع الوطني قررت رفض ومقاطعة الانتخابات بكل مستوياتها".

وأعلنت الأحزاب قرار المقاطعة عقب لقاء جمع قياديين منها، بعد يوم واحد من إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان –شريك المؤتمر الوطني في الحكم- انسحابها من السباق الرئاسي.

أحزاب تواصل السباق
وجاء إعلان المقاطعة من قبل ثلاثة أحزاب رئيسية في المعارضة هي حزب الأمة والحزب الشيوعي والحزب الاتحادي الديمقراطي، في حين أكد حزب المؤتمر الشعبي المعارض –الذي يتزعمه حسن الترابي- أنه سيواصل المشاركة في الانتخابات.

كما أكد حزب التحالف الوطني الديمقراطي بدوره أنه لن يقاطع الانتخابات، وقال رئيسه ومرشحه للرئاسة العميد المتقاعد عبد العزيز خالد إنه قرر الاستمرار في الانتخابات بكل مستوياتها المعلنة.

حسن الترابي أكد استمرار حزبه في خوض السباق الانتخابي (الفرنسية)
وأضاف خالد للجزيرة نت إن حزبه يحترم خيارات قوى المعارضة في الانسحاب أو مواصلة المشوار.

ونقلت وكالة رويترز عن محمد زكي رئيس مكتب الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، قوله إن خمسة مستقلين فقط إضافة إلى مرشحي بعض الأحزاب الصغيرة هم الذين لا يزالون يواصلون السباق الانتخابي في مواجهة مرشح حزب المؤتمر الوطني الرئيس عمر البشير.

وأضاف زكي أن المنسحبين قد يتراجعون عن قرارهم إذا وافقت الحكومة على الاستجابة لمطالبهم بتأجيل الانتخابات ومعالجة الخروقات التي يقولون إنها شابت الإعداد للاقتراع.

ودعت الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة المنسحبة إلى تأجيل الانتخابات متهمة المؤتمر الوطني والحكومة بالتحضير لتزويرها، وطالبت بإجراء تحقيق في فوز شركة حكومية بعرض المناقصة لطباعة أوراق التصويت.

انسحاب الحركة الشعبية
وكانت الحركة الشعبية أعلنت الأربعاء سحب مرشحها ياسر عرمان من انتخابات الرئاسة وجميع مرشحيها للانتخابات البرلمانية في إقليم دارفور.

المعارضة اتهمت حزب الرئيس البشير بالسعي لتزوير الانتخابات (الأوروبية)
وعلل عرمان في مقابلة مع الجزيرة هذا القرار بأن لدى الحركة وقوى المعارضة لائحة طويلة من المآخذ على الطريقة التي تدار بها الانتخابات من تسجيل اللوائح وحتى طباعة أوراق التصويت. وأبدى ثقته في أن باقي المرشحين للرئاسة سيقاطعون الانتخابات.

ولدى سؤاله عما إذا كانت الحركة الشعبية قد اتخذت موقفا نهائيا من المشاركة في الانتخابات التشريعية (البرلمان) قال "نحن الآن لن نشارك في الانتخابات (بجميع مستوياتها) في دارفور".

ولكن عرمان أكد مشاركة حزبه في الانتخابات بالجنوب التي هي شرط لازم لقيام استفتاء بشأن مصير جنوب السودان حسب اتفاقية نيفاشا، وقال إنه يحمّل حزب المؤتمر الوطني الحاكم مسؤولية دفع الجنوب إلى الانفصال الذي توقع أن يؤول إليه الاستفتاء المقرر إجراؤه في يناير/كانون الثاني 2011.

ورفض القيادي في حزب المؤتمر الوطني إسماعيل الحاج موسى اتهامات المنسحبين من الانتخابات لحزبه وللحكومة، وقال إنها اتهامات "غير مدعمة ببينات".

وأضاف في حديث للجزيرة أن ما يعرف بأحزاب مؤتمر جوبا كانت تهيئ لهذا الانسحاب منذ البداية، وأنها "افتعلت عدة أزمات من قبل".

واعتبر أن مفوضية الانتخابات مستقلة في عملها، وأن قرار تأجيل الانتخابات لا تستطيع الحكومة أن تتخذه، كما أنه "محدد في القانون بأسباب قاهرة مثل حدوث ما يهدد الأمن"، و"محدد أيضا بأجل لا يتعدى 60 يوما".

مباحثات غريشن
وتأتي هذه التطورات في وقت يجري فيه المبعوث الأميركي إلى السودان سكوت غريشن مباحثات مع الأحزاب السودانية بشأن موضوع الانتخابات.

وقال زعيم حزب الأمة للتجديد والإصلاح مبارك الفاضل بعد لقاء غريشن إن "الأميركيين يسعون لحماية المسلسل (الانتخابي)". وأضاف أن غريشن طلب من أحزاب المعارضة أن تقدم له لائحة باعتراضاتها وانتقاداتها لموضوع الإعداد للانتخابات، ووعد بدراستها مع الحكومة السودانية والهيئات المسؤولة عن الانتخابات.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب جي كرولي للصحفيين "نحن قلقون بشأن مصداقية الانتخابات، ونريد أن نراها شاملة وتنافسية قدر الإمكان".

المصدر : الجزيرة + وكالات