الأهالي ما يزالون يطالبون بالكشف عن مصير ذويهم المفقودين منذ عام 1996 (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي
 
باشرت النيابة العامة في مدينة بنغازي الليبية أمس السبت التحقيق في حادثة الاعتداء بالضرب على أهالي ضحايا سجن "بوسليم" ومنسق القضية فتحي تربل، وأفراد يطالبون بالكشف عن مصير ذويهم المفقودين منذ عام 1996 داخل المعتقل ينتمي أغلبهم للجماعات الإسلامية.
 
وكان مؤسس رابطة "كي لا ننسى"، مفتاح البدري، المعنية بقتلى الأمن والتي تضم 216 أسرة، قد هاجم حشداً من الأهالي أثناء وقفة احتجاجية أمام محكمة شمال بنغازي للتنديد بتأخر صدور تقرير قاضي التحقيق المستشار محمد بشير الخضار.
 
واستعمل المهاجم، الذي كان يحمل صورة والده الذي قتل على أيدي الجماعات الإسلامية إبان التسعينيات، أداة حادة أدت إلى إصابة تربل في الرأس.
 
تربل اتهم جهات أمنية بالوقوف وراء الاعتداء عليه (الجزيرة نت)
اتهامات الأمن
واتهم تربل جهات أمنية متنفذة بالوقوف وراء الاعتداءات، مؤكداً استعدادهم للموت والاعتقالات والتهديدات في سبيل الكشف عن جثامين وأماكن دفن ذويهم، حسب قوله.
 
وقال إن البدري تحرش بأهالي الضحايا بأكثر من مناسبة، وحاول خدش حيائهم بعبارات نابية، ومن ثم قام -بحضور عناصر الأمن الداخلي- بسحب آلة حادة، وضرب الأهالي.
 
ونقل تربل للجزيرة نت عن شهود عيان أن الأجهزة الأمنية "هي من قامت بتزويده بالآلة" مؤكداً أن المهاجم "مدفوع " بعد التأكد من هويته الأمنية.
 
كما حذر تربل -وهو شقيق أحد ضحايا المعتقل- مما سماه "تيار الترويع والتهديد" من مغبة الإقدام على تهديد حياته، محملاً أعلى سلطة في البلاد المسؤولية عن تداعيات وصفها بالخطيرة لمثل هذه التصرفات "الممنهجة".
 
ولم يغادر الأهالي مقر مركز الشرطة، في وقت لم تتأكد فيه الجزيرة نت من مثول المهاجم للتحقيق.
 
وحاولت الجزيرة نت الحصول على تعليق البدري دون جدوى رغم كافة الاتصالات به، كما تجاهل مسؤولون اتصالات الجزيرة نت المتكررة.
 
واعتبر الأهالي الحادثة تصعيدا خطيرا من الدولة، مؤكدين في هتافاتهم بالقرب من مركز شرطة المدينة على استمرارهم في الخروج إلى الشوارع وتنظيم الاحتجاجات.
 
وطال تنديد الأهالي القضاء الوطني وقيادات أمنية وسياسية، مؤكدين أن خيار اللجوء إلى القضاء الدولي "قاب قوسين أو أدنى".
 
غوقة: المعتدي هو من تقدم بشكوى ضد أهالي "بوسليم" (الجزيرة نت-أرشيف)
شروع في القتل

وحسب محامي أهالي ضحايا "بوسليم" عبد الحفيظ غوقة فإن المعتدي هو من تقدم بشكوى ضد أهالي "بوسليم" مشيراً في تصريح للجزيرة نت إلى أن النيابة تستمع إلى أقوال الأهالي المشكو فيهم من البدري.
 
وقد وصف غوقه الاعتداء على تربل بأنه "شروع في القتل" موضحاً أن أجهزة الدولة في موقف متفرج، داعياً إلى عدم استباق التحقيقات لمعرفة صلتها بالحادث.
 
وفي تعليقه على التطورات، قال الناشط الحقوقي خالد زيو، أحد المحامين المتابعين لملف القضية للجزيرة نت، إنه "على الرغم من وجود الأمن في عين المكان فإن الاعتداء كان في الواقع فرديا".
 
وعبر عن خشيته أن يكون هناك سيناريو "محبوك" لانتقال الفتنة بين الأهالي والأفراد، بدلاً من الالتفات إلى حل القضية من جذورها، متهماً أفراد الأمن "بالتقصير في أداء الواجب" ومحذراً من تهاون الدولة في مثل هذه الاعتداءات الجسيمة.
 
ويعتقد زيو أن الدولة راضية عن هذه السيناريوهات لتصبح بمنأى عن الخلاف من كافة الأطراف، داعياًً الجهات المعنية إلى حل القضية سياسياً وأخلاقياً وأمنيا، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة