شهد اليوم الأول للانتخابات بالسودان إقبالا كثيفا، فيما استقبلت المفوضية القومية للانتخابات شكاوى تتعلق بجوانب إدارية وفنية.
 
ونقل مراسلو الجزيرة المنتشرون في أقاليم البلاد أن التصويت شهد إقبالا كبيرا في ساعات الصباح الأولى لينخفض خلال ساعات النهار بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
 
وقد أدلى الرئيس السوداني عمر البشير بصوته في أحد المراكز بالخرطوم في الانتخابات التي تجرى على المستوى الرئاسي والبرلماني والولائي، وتقاطعها عدد من الأحزاب بمستويات مختلفة، بينها حزب الأمة والحركة الشعبية لتحرير السودان والحزب الشيوعي، ويعد أبرز المشاركين فيها حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحزب المؤتمر الشعبي والحزب الاتحادي الديمقراطي/الأصل.
 
الرئيس عمر البشير يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع بالخرطوم (رويترز)
وقال مراسل الجزيرة الطاهر المرضي من أحد مراكز الاقتراع بأم درمان شمال الخرطوم، إن الاقتراع شهد معدلات متفاوتة، إذ بدأ بصورة جيدة صباحا وقل مع ساعات النهار الحار، وذكر أن هناك أخطاء فنية تمثلت في سقوط أسماء بعض الناخبين وسقوط أسماء مرشحين.
 
وبدوره أشار موفد الجزيرة نت إلى الخرطوم محمد غلام إلى تأخر فتح بعض مراكز الاقتراع في العاصمة الخرطوم أبوابها ما بين ساعة وساعتين. ونقل أن بداية عملية الاقتراع شهدت ارتباكا، بسبب انعدام العديد من معدات التصويت التي لم تصل إلى مراكز الاقتراع من أحبار وبطاقات اقتراع وأختام وأقفال، وسقوط أسماء بعض الناخبين وحتى اختفاء أسماء بعض مرشحي الدوائر.

وسجل الموفد أيضا غياب العديد من ممثلي ووكلاء القوى السياسية، واقتصر وجودها في بعض المراكز على ممثلي المؤتمريْن الوطني والشعبي، في حين لوحظ غياب كامل لممثلي الحركة الشعبية التي بدا موقفها متذبذبا بين دعوة رئيسها سلفاكير ميارديت للمشاركة وإصرار قطاعها الشمالي على المقاطعة.
 
أما في ولاية كسلا بشرق السودان فقد سار التصويت بشكل عام بصورة جيدة، رغم ارتفاع درجات الحرارة وفق ما نقله موفد الجزيرة محمد الكبير الكتبي، مشيرا إلى أن هناك شكاوى من الحزب الديمقراطي/الأصل تتعلق بوجود نقص في بطاقات الاقتراع وتأخر فتح بعض المراكز. 
 
تشديد بدارفور
وفي إقليم دارفور غربي السودان، يدلي الناخبون بأصواتهم وسط إجراءات أمنية مشددة. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في ولايات الإقليم الثلاث نحو 2.5 مليون. كما انتشر عدد كبير من المراقبين في مركز الاقتراع لمتابعة سير عملية التصويت.
 
ونقل موفد الجزيرة إلى الفاشر بولاية شمال دارفور أكثم سليمان أن التصويت متواصل بدون تهديد أمني، رغم وجود شائعات تتحدث عن أن شيوخا حول بعض مخيمات النازحين منعوا الناخبين من التوجه إلى مراكز الاقتراع.
 
بعض الناخبين اشتكوا من عدم وجود أسمائهم
وفي جوبا بجنوب السودان نقل مراسل الجزيرة عياش دراجي أن الأول اليوم شهد إقبالا كبيرا من الناخبين في أكثر من 15 مركزا انتخابيا، مشيرا إلى أن هناك شكاوى تتعلق بتأخر في تجهيز بعض المراكز.
 
وأوضح أن هذه السلبيات تجد تفهما من المراقبين فقد فسرها بعضهم بأنها متوقعة في ديمقراطية ناشئة وفي بلد خارج من أتون حرب أهلية استمرت سنوات.
 
أما في الدمازين بولاية النيل الأزرق فنقل مراسل الجزيرة محمد الطيب أن التصويت سار بصورة جيدة، رغم ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت إلى 45 درجة، لافتا إلى أن بعض الناخبين اشتكوا من عدم تمكنهم من التصويت بسبب عدم وجود بطاقات شخصية تثبت هوياتهم، وهو أمر وعدت مفوضية الانتخابات بحله عن طريق "عرافين" سيقومون بالتثبت من الناخبين.
 
تعليق مراقبين
وفي تعليقه على المشكلات التي صاحبت الاقتراع في يومه الأول، قال الأمين العام لمنظمة بان أفريكان لمراقبة الانتخابات غراندا فادا للجزيرة إن معظم هذه المشكلات لوجستية، وكان بالإمكان تفاديها لو كانت هناك تحضيرات جيدة.
 
تدافع بمركز انتخابي بملكال جنوبي السودان  (رويترز)
ولم يحمّل فاندا مسؤولية هذه المشكلات لجهة محددة، ودعا للعمل على تفاديها خلال اليومين الباقيين للتصويت.

كما نقل موفد الجزيرة نت عن رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات السودانية رئيس غانا السابق جون كوفور أثناء زيارته اليوم لمركز مدرسة سان فرانسيس، قوله للصحفيين -ردا على سؤال بشأن تعثر بداية العملية- إن "الأمور لا تزال في بدايتها، ومن غير الحكمة الحديث عن نجاحها أو فشلها".
 
ومن جهته قال الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر -وهو يترأس مركزا لمراقبة الانتخابات- إن العملية الانتخابية تسير بشكل سلس لغاية الآن، رغم بعض المعوقات الصغيرة التي شابتها.
 
وأثنى كارتر على عمل المفوضية الانتخابية، وقلل من أثر التأخر بنقل بعض المعدات اللازمة للعملية الانتخابية، مشيرا إلى أنه ما زال أمام المفوضية ثلاثة أيام عمل لتدارك هذه الأخطاء.
 
وقال كارتر إنه إذا انتهت الانتخابات بنتائج يرضى عنها الرابحون والخاسرون، فإنه في ذلك الوقت يمكن القول إن هذه الانتخابات ستكون أساسا جيدا للتعايش السلمي حتى حلول موعد الاستفتاء على استقلال الجنوب في يناير/كانون الثاني المقبل.
 
وتجرى هذه الانتخابات في ظل مقاطعة أحزاب بارزة، وفي غمرة اتهامات وجهت لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالتزوير.
 
غير أن المفوضية القومية للانتخابات أكدت في مؤتمر صحفي أمس عدم وجود تكييف قانوني للقوى السياسية التي أعلنت انسحابها أو مقاطعتها للانتخابات بعد اكتمال إجراءاتها القانونية، معتبرة أنها لا تزال مشاركة.
 
ويقدر عدد الناخبين المسجلين في أنحاء السودان بنحو 16 مليونا يدلون بأصواتهم في 13 ألف مركز اقتراع في 26 ولاية.

المصدر : الجزيرة + وكالات