أكراد يحتفلون بالفوز في مدينة كركوك شمال العاصمة (رويترز)

بينما يستمر فرز أصوات الناخبين في العراق بعد يوم انتخابي طويل أعلنت بعض من القوائم الرئيسة أنها تصدرت السباق الانتخابي، وشهد العديد من المدن العراقية مظاهرات احتفالية شارك فيها الآلاف ابتهاجا لما عدوه فوزا في الانتخابات.

ويتوقع البدء بإعلان النتائج الأولية للانتخابات في الساعات المقبلة، في حين دعا رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري جميع الكيانات السياسية والمرشحين إلى القبول بنتائج الانتخابات وعدم التشكيك بالعمل الكبير الذي قامت به المفوضية.
 
عملية عد الأصوات بأحد مراكز الفرز ببغداد (الفرنسية)
ودعا الحيدري الجميع إلى الالتزام بالطرق القانونية لتقديم الطعون، بينما ذكرت عضو المفوضية حمدية الحسيني أن نسبة الإقبال كانت جيدة، مشيرة لعدم توافر أي أرقام حول نسبة المشاركة التي قالت إنها من المنتظر أن تعلن في وقت لاحق.
 
تهنئة واحتفالات
وقد هنأت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي الشعب بالفوز الكاسح، وحذت حذوها قائمة دولة القانون التي يترأسها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي ثم قائمة عمار الحكيم زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي.
 
وقد عمت الاحتفالات عددا من المدن العراقية ابتهاجا بالفوز، وقال موفد الجزيرة إلى الرمادي حسن الشوبكي إن الآلاف خرجوا إلى الشوارع ابتهاجا بالفوز. وأشار إلى معلومات أدلى بها مندوبون في مراكز الفرز بفوز القائمة العراقية بالمرتبة الأولى، فيما حلت قائمة ائتلاف وحدة العراق في المرتبة الثانية.
 
وفي السليمانية قال موفد الجزيرة عمر خشرم إن الآلاف نظموا مسيرات بالشوارع، وأعلنت قائمة التحالف الكردستاني وقائمة التغيير والاتحاد الإسلامي الكردستاني الفوز في الانتخابات. كما أوضح مراسل الجزيرة في أربيل أحمد الزاويتي أن المظاهرات تتواصل بالمدينة رغم مناشدات السلطات الأمنية بعدم تنظيمها.
 
دعاوى بخروقات
من جهته استبق إياد علاوي النتائج بالإعلان عن أن هناك إشكالات شابت عملية التصويت، منها عدم ظهور أسماء في مراكز الاقتراع، وعدم تمكن ناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع.
 
عراقية تدلي بصوتها بمدينة الصدر ببغداد (رويترز)
وفي عمان نقل مدير مكتب الجزيرة ياسر أبو هلالة أن مركز هوية، وهو أحد مؤسسات المجتمع المدني، عقد مؤتمرا صحفيا وجه فيه انتقادات للانتخابات في العراق بعضها يتعلق بالتحضير للانتخابات ممثلة بجهل الناخبين بمراكز الاقتراع وضعف في تعريف الناخب بالوثائق المطلوبة.
 
كما وجه المركز انتقادات أيضا لسير العملية الانتخابية من حيث التصويت الجماعي وعدم ثبات الحبر على الإصبع هو أمر يفتح التصويت أكثر من مرة إضافة إلى مسألة نقل الصنايق.
 
وكان الناخبون العراقيون قد أدلوا بأصواتهم لاختيار 325 نائبا في انتخابات برلمانية توصف بأنها حاسمة في تحديد الأغلبية السياسية التي ستحكم البلاد في السنوات الأربع المقبلة. وقد جرت عمليات التصويت وسط إجراءات أمنية مشددة، كما أغلقت جميع المعابر الحدودية للعراق حتى فجر الاثنين.
 
وشهدت بعض مراكز الاقتراع إقبالا ضعيفا نسبيا على صناديق الاقتراع في ساعات الصباح بسبب انهمار عشرات من قذائف الهاون وانفجار العديد من العبوات الناسفة ما حال دون توافد المواطنين على المراكز الانتخابية التي استهدف بعضها مباشرة، لكن الإقبال على التصويت عاد فصار كثيفا في فترة ما بعد الظهر.
 

"
اقرأ أيضا

الانتخابات العامة في العراق
تغطية خاصة
"

وقال موفد الجزيرة إلى محافظة الأنبار حسن الشوبكي إن التقديرات تشير إلى أن نصف مليون من سكان المحافظة قد أدلوا بأصواتهم من أصل 800 ألف ناخب ما يعد تحولا كبيرا في خيارات سكان المحافظة التي كانت في انتخابات 2005 قد شهدت مقاطعة واسعة وسط أعمال عنف ورفض للعملية السياسية.
 
وحسب إحصاءات مفوضية الانتخابات، فإن 6172 مرشحا يمثلون 165 كيانا سياسيا ينتمون إلى 12 ائتلافا انتخابيا يتنافسون على شغل مقاعد البرلمان.
 
وعلى عكس الانتخابات السابقة في 2005 يمكن للعراقيين اختيار مرشحين أفرادا هذه المرة وليس قوائم حزبية فحسب. وليس من المتوقع أن تفوز أي كتلة بأغلبية وقد يستغرق تشكيل الحكومة شهورا ما يعني احتمال وجود فراغ سلطة ربما تستغله جماعات مسلحة.
 
ويوجد أكثر من 500 مراقب دولي وعربي، بينهم 70 من مراقبي جامعة الدول العربية فضلا عن 250 ألف مراقب محلي يمثلون الكيانات المشاركة بالانتخابات والجمعيات المتخصصة بمراقبة الشفافية.
 
وقالت المفوضية العليا للانتخابات إنها لم تضطر إلا لإغلاق مركزي اقتراع من خمسين ألف مركز لفترة وجيزة وذلك لأسباب أمنية. وقد أجريت الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة، كما قامت الجاليات العراقية في الخارج بالتصويت.
 
وفي إطار ردود الفعل الدولية قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن الانتخابات العراقية تظهر بأن مستقبل العراق هو بين ايدي الشعب العراقي. وقال أوباما إنه "رغم كل عمليات العنف التي أرادت من خلالها القاعدة ضرب الديمقراطية في العراق فإن الشعب العراقي تحدى كل التهديدات".

المصدر : الجزيرة + وكالات