أعضاء في مفوضية الانتخابات يبدؤون الفرز في مركز ببغداد (رويترز)

بدأت عملية فرز أصوات الناخبين في العراق بعد أن أغلقت صناديق الاقتراع في أنحاء البلاد عند الساعة الخامسة مساء الأحد بتوقيت بغداد، وذلك بعد أن بقيت مفتوحة لعشر ساعات أمام 19 مليون ناخب يحق لهم الاقتراع، بينما توقعت المفوضية العليا للانتخابات أن النتائج الأولية ستعلن في وقت لاحق من هذه الليلة.

وقالت مفوضية الانتخابات العراقية إن مراكز التصويت بدأت بإغلاق أبوابها أمام الناخبين مع انتهاء الوقت المحدد، أما من وصل من الناخبين إلى المركز الانتخابي قبل الساعة الخامسة ووقف في الطابور فسيحق له التصويت.
ونقلت وكالة يونايتد برس إنترناشونال عن مفوضية الانتخابات قولها إن النتائج الأولية ولكن غير الرسمية ستعلن في وقت لاحق من هذه الليلة.

وكان الناخبون العراقيون قد أدلوا بأصواتهم لاختيار 325 نائبا في انتخابات برلمانية توصف بأنها حاسمة في تحديد الأغلبية السياسية التي ستحكم البلاد في السنوات الأربع المقبلة. وقد جرت عمليات التصويت وسط إجراءات أمنية مشدّدة‘ كما أغلقت جميع المعابر الحدودية للعراق حتى فجر الاثنين.

وشهدت بعض مراكز الاقتراع إقبالا ضعيفا نسبيا على صناديق الاقتراع في ساعات الصباح بسبب انهمار عشرات من قذائف الهاون وانفجار العديد من العبوات الناسفة مما حال دون توافد المواطنين على المراكز الانتخابية التي استهدف بعضها مباشرة، لكن الإقبال على التصويت عاد فصار كثيفا في فترة ما بعد الظهر.

المالكي: من يفوز اليوم ربما يهزم غدا (الفرنسية)
تقديرات وأرقام
وقال موفد الجزيرة إلى محافظة الأنبار حسن الشوبكي إن التقديرات تشير إلى أن نصف مليون من سكان المحافظة قد أدلوا بأصواتهم من أصل ثمانمائة ألف ناخب مما يعد تحولا كبيرا في خيارات سكان المحافظة التي كانت في انتخابات 2005 قد شهدت مقاطعة واسعة وسط أعمال عنف ورفض للعملية السياسية.

وبحسب إحصاءات مفوضية الانتخابات، فإن 6172 مرشحاً يمثلون 165 كياناً سياسياً ينتمون إلى 12 ائتلافاً انتخابياً يتنافسون على شغل مقاعد البرلمان المكون من 325 مقعداً.

وشهدت البلاد تسجيل العديد من الخروقات في عشرات المحطات الانتخابية من بينها عدم وجود أسماء الناخبين في السجلات. ويوجد أكثر من خمسمائة مراقب دولي وعربي، بينهم سبعون من مراقبي جامعة الدول العربية فضلا عن 250 ألف مراقب محلي يمثلون الكيانات المشاركة بالانتخابات والجمعيات المتخصصة بمراقبة الشفافية.

وقالت المفوضية العليا للانتخابات إنها لم تضطر إلا لإغلاق مركزي اقتراع من خمسين ألف مركز لفترة وجيزة وذلك لأسباب أمنية. وقد أجريت الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة، كما قامت الجاليات العراقية في الخارج بالتصويت.

قبول النتائج
ومن جهته حث رئيس الوزراء نوري المالكي كل الأحزاب على القبول بنتيجة الانتخابات، وقال بعد أن أدلى بصوته في المنطقة الخضراء المحصنة إن "من يفوز اليوم ربما يهزم غدا ومن يهزم اليوم ربما يفوز غدا".

"
اقرأ أيضا

الانتخابات العامة في العراق
تغطية خاصة
"

أما رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي وأحد منافسي المالكي فقد شكا بالفعل من مخالفات في مرحلة مبكرة من التصويت.

وقال زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم بعد الإدلاء بصوته إن "اليوم هو اليوم الذي يتحدث فيه العراقيون في حين يلتزم آخرون الصمت".
 
وينسب ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه المالكي لنفسه الفضل في تحسين الوضع الأمني منذ بلوغ الحرب الطائفية ذروتها في 2006 و2007. ويواجه المالكي تحديا من المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وحلفاء شيعة سابقين يصفهم خصومهم بأنهم "عملاء" لإيران.

أما رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر فقد قال في مؤتمر صحفي نادر في العاصمة الإيرانية طهران "رغم أن الانتخابات في العراق ليست لها الشرعية في ظل الاحتلال إلا أني أطالب الشعب العراقي بأن يحول هذه الانتخابات إلى عملية المقاومة السياسية من خلال المشاركة فيها لكي يخرج المحتلين من العراق".

وعلى عكس الانتخابات السابقة في 2005 يمكن للعراقيين اختيار مرشحين أفرادا هذه المرة وليس قوائم حزبية فحسب. وليس من المتوقع أن تفوز أي كتلة بأغلبية وربما يستغرق تشكيل الحكومة شهورا مما يعني احتمال وجود فراغ سلطة ربما تستغله جماعات مسلحة مثل الجماعات المنتمية للقاعدة.

وسيكون المسار السياسي العراقي حاسما بالنسبة لخطط الرئيس الأميركي باراك أوباما لخفض مستويات القوات الأميركية إلى النصف في الأشهر الخمسة المقبلة وسحب جميع القوات الأميركية بحلول نهاية 2011. وستراقب هذه الانتخابات عن كثب أيضا شركات الطاقة التي تعتزم استثمار مليارات الدولارات في العراق.

المصدر : وكالات