قوات الاحتلال اقتحمت باحات الأقصى عقب صلاة الجمعة (الفرنسية)

اتسعت رقعة المواجهات بين جنود الاحتلال الإسرائيلي وفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة لتشمل الأحياء المحيطة بالحرم القدسي بعد اقتحام الجنود باحات المسجد الأقصى عقب صلاة الجمعة، ما أسفر عن سقوط عشرات المصابين.

وقالت مراسلة الجزيرة في القدس شيرين أبو عاقلة إن أصوات القنابل الصوتية التي يستخدمها الاحتلال ما زالت تسمع تحديدا في باب حطة، مشيرة إلى أن المواجهات امتدت إلى حي العيساوية ورأس العامود، ما أسفر عن سقوط عدد من المصابين يضافون إلى أكثر من 40 آخرين في باحات الحرم القدسي.
 
وروت المراسلة كيف اندلعت المواجهات عقب انتهاء صلاة الجمعة بعد اقتحام قوات الاحتلال باحات المسجد من جميع أبوابه وإطلاقها الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والصوت.

وأشارت إلى أن الرواية الإسرائيلية تدعي أن شرطة الاحتلال تدخلت بعدما رشق مصلون الحجارة على باحة البراق التي يسميها اليهود "المبكى"، كما تنفي مصادر الشرطة الإسرائيلية استخدامها قنابل الغاز أو الرصاص المطاطي.

وطبقا للمصادر الإسرائيلية أصيب 15 من أفراد الشرطة في مواجهات وصفت بالطفيفة، كما اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان في القدس المحتلة.

وعقب اقتحامهم باحات الأقصى أغلق جنود الاحتلال جميع الأبواب الداخلية والخارجية، وما زالوا يحاصرون مصلين داخل المسجد بينهم ثمانية مصابين يمنع الاحتلال نقل الإسعاف إليهم، وفق ما أفاد به رئيس وحدة القدس في مكتب الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويدي للجزيرة.

شرطة الاحتلال أغلقت بوابات الأقصى (الفرنسية)
استهداف مبيت
وفند المسؤول الفلسطيني الرواية الإسرائيلية بشأن اقتحام باحات الأقصى وأنها جاءت بعد رشق الفلسطينيين للحجارة، معتبرا أن الأمر كان مبيتا، حيث دمرت سلطات الاحتلال سماعات المسجد الأقصى الأسبوع الماضي.

وأشار الرويدي إلى أن الهجوم بدأ بالاعتداء على المصلين من كبار السن والسيدات، وأكد وجود إصابات بالرصاص المطاطي.

وأوضح أنه رغم انسحاب جنود الاحتلال فإنهم ما زالوا يتمركزون عند باب الأسباط ويمنعون نقل المصابين.

واعتبر أن ما حدث اليوم امتداد لاستهداف البلدة القديمة ومحيطها من طرف برامج استيطانية وإقامة ما تسمى بالحديقة التوراتية، وامتداد لما يحدث في حي الشيخ جراح وسلوان ووادي الحلوة بهدف إقامة واقع جديد في المسجد الأقصى على غرار ما جرى من تقسيم في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل.

وأوضح الرويدي أن ما حدث إنما هو استعداد للنداء الذي أطلقته جمعيات استيطانية ويهودية متطرفة لوضع حجر الأساس يوم 16 مارس/آذار الجاري للهيكل المزعوم.

وأشار إلى مخطط إسرائيلي لربط البلدة القديمة بساحة تنتهي في شارع يافا بالقدس الغربية بحيث يغلق لاحقا باب العامود ويصبح دخول المصلين محدودا من باب الأسباط.

وناشد المسؤول الفلسطيني الأمتين العربية والإسلامية التحرك وعدم الصمت لما يحدث للقدس والأقصى، واتخاذ خطوات فعالة لدعم صمود المقدسيين ونموهم الديمغرافي.
 
بدوره ناشد مفتي القدس الشيخ محمد حسين عبر الجزيرة العالم العربي والإسلامي سرعة التدخل لإنقاذ المسجد الأقصى، وقال إن ما يجري حاليا يؤكد أن الأقصى يتعرض لخطر حقيقي.
 

"حرب دينية"
وأصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانا اتهمت فيه الحكومة الإسرائيلية بمحاولة الحيلولة دون استئناف مفاوضات السلام، واعتبرت أن قوات الاحتلال تخترق كل الخطوط الحمراء، مشيرة إلى أن الرئيس محمود عباس يجري اتصالات "لوضع حد لهذه الاستفزازات".

ودعا البيان الإدارة الأميركية إلى وقف هذه "المغامرة الإسرائيلية التي قد تشعل حربا دينية في المنطقة"، وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته في وقف "التهور" الإسرائيلي "الذي قد تكون له تداعيات خطيرة لا تعرف عقباها، ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط وإنما على السلم والأمن العالميين".

في سياق متصل اندلعت مواجهات في محيط الحرم الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال. وقال مصدر طبي فلسطيني إن خمسة فلسطينيين على الأقل أصيبوا بجروح.

وفي قطاع غزة شارك عشرات الآلاف في مسيرات دعت لها حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي جابت مختلف محافظات قطاع غزة، وردد خلالها المشاركون هتافات غاضبة مطالبين المسلمين في العالم بالتحرك لحماية المقدسات الإسلامية.

كما ندد متحدثون وزعماء من حركة حماس بموافقة السلطة الفلسطينية على استئناف المفاوضات بشكل غير مباشر مع إسرائيل في ظل ما يجري من استهداف للمقدسات.

المصدر : الجزيرة + وكالات