رحبت إسرائيل بالمفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين. وأبدى رئيس الوزراء تفاؤله بقدوم جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي ومبعوث واشنطن للسلام بالشرق الأوسط جورج ميتشل إلى المنطقة. وفي المقابل قالت السلطة الفلسطينية إنه ينبغي ترسيم حدود عام 1967 للدولتين خلال المهلة المحددة للمفاوضات.

وقال بنيامين نتنياهو في مستهل اجتماع حكومته الأسبوعي, إن قدوم نائب الرئيس الأميركي إلى المنطقة يبشر بتقدم العملية السياسية مع الفلسطينيين.

ومن المقرر أن يصل بايدن في جولة للمنطقة الأسبوع المقبل، ويزور كلا من إسرائيل والأراضي الفلسطينية ومصر والأردن، ومن المقرر أن يصل خلال وقت الزيارة المبعوث الأميركي ميتشل للعمل على موضوع المحادثات غير المباشرة مع الفلسطينيين وفق نتنياهو.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية أمام وزرائه "هدفنا النهائي هو محاولة تحقيق تسوية للسلام مع جيراننا الفلسطينيين عبر المحادثات المباشرة لكننا قلنا دائما إننا لا نصر على الشكل".
 
وأضاف "أرحب بحقيقة أن هذا النضوج قد بدأ وأتمنى أن يؤدي إلى بدء محادثات مع السناتور (جورج) ميتشل في إسرائيل الأسبوع المقبل". ولفت إلى وجود "إشارات إلى تقدم" بجهود استئناف المحادثات المتوقفة منذ أواخر 2008.

وفي المقابل، قال مسؤول ملف المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إنه ينبغي ترسيم حدود عام 1967 للدولتين خلال المهلة المحددة للمفاوضات والتي حددتها الجامعة العربية بأربعة أشهر، مشيرا إلى أن عدم التوصل إلى ذلك يعني أن إسرائيل لا ترغب في السلام.
 
عريقات: ينبغي ترسيم الحدود للدولتين خلال المهلة المحددة للمفاوضات (الفرنسية-أرشيف)
شرعية وسلاح

وتعليقا على تصريحات عريقات، قال مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي "يمكن أن يجلب الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات كل مخاوفهم ونحن نجلب مخاوفنا وأولها وأهمها الاعتراف الفلسطيني بشرعية إسرائيل كدولة يهودية ونزع السلاح".

وكان نتنياهو قد حدد رؤيته لدولة فلسطينية منزوعة السلاح، لكنه لم يفصح عن إمكانية قبوله مبادلة أراض في إسرائيل بكتل استيطانية كبيرة بالضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

ومن جهته قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إنه من المهم استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، لكنه شكك في أن تؤدي هذه المحادثات إلى اتفاق سلام نهائي. واستبعد بحديث صحفي بتل أبيب "التوصل إلى اتفاق شامل في المستقبل القريب" وقال "ولكن إجراء المباحثات كأمر واقع مهم جدا".

وجاءت كل تلك التطورات بعد مرور يوم على إعطاء الجامعة العربية الضوء الأخضر لإجراء مفاوضات إسرائيلية فلسطينية غير مباشرة على أن يكون سقفها الزمني أربعة أشهر.

وكانت واشنطن قد أعربت عن ترحيبها بقبول العرب وساطتها، وقال المتحدث باسم الخارجية فيليب كرولي إن بلاده تأمل أن تخلق المحادثات غير المباشرة "بعض الزخم لعملية أكثر طموحا" ولكنه قال "من الواضح أن هذا الجهد لن يسفر عن نتائج حقيقية بسبب المهلة التي حددتها الجامعة العربية بأربعة أشهر".
 
هولمز: السياسات الإسرائيلية تعكر موقف الفلسطينيين تجاه السلام (الفرنسية-أرشيف)
ردود أفعال
وفي ردود الأفعال، انتقد الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني الخميس "التنازلات العربية" لإسرائيل وترويج التفاوض معها، معتبرا أن "العرب أخرجوا إسرائيل من ورطتها".

وفي غزة قال القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) منصور بريك خلال مسيرة لنصرة المسجد للأقصى إن موقف الجامعة العربية يعطي ضوءاً أخضر للاحتلال ليمعن في استيطانه وتهويده لقدسنا ومقدساتنا.

ورأى أن "عودة المفاوضات هو تقاسم مصالح بين دعاة الاستسلام وبين من اغتصبوا أرضنا ونهبوا خيراتنا" مشدداً على أن "الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يمثل الشعب الفلسطيني لا من قريب ولا من بعيد ولا يجوز له التحدث باسم شعبنا".

أما جون هولمز وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة العاجلة، فحذر من أن الأوضاع بالمناطق الفلسطينية يمكن أن تهدد محادثات السلام قبل أن تبدأ.
 
وقال في تصريح بعد جولة بالمنطقة استمرت خمسة أيام إن السياسات الإسرائيلية كانت تعكر موقف الفلسطينيين تجاه عملية السلام. وأضاف أن الفلسطينيين ينظرون إلى "المفاوضات القادمة بقدر كبير من التهكم".

المصدر : الجزيرة + وكالات