قال مسؤول أميركي كبير أمس الأربعاء إن مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل سيسافر إلى المنطقة في مطلع الأسبوع القادم لمعرفة مدى استعداد الفلسطينيين وإسرائيل لبدء محادثات سلام غير مباشرة. وذلك بعد إعلان وزراء الخارجية العرب تأييدهم لهذه المحادثات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كرولي للصحفيين "هذا شيء إيجابي. السيناتور ميتشل سيعود إلى المنطقة في الأيام القليلة القادمة لمواصلة جهودنا لاستئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن".

وتأمل الولايات المتحدة -حسب كرولي- أن تخلق المحادثات غير المباشرة "بعض الزخم لعملية أكثر طموحا" ولكنه قال إنه "من الواضح أن هذا الجهد لن يسفر عن نتائج حقيقية بسبب المهلة التي حددتها جامعة الدول العربية بأربعة أشهر".

وبدورها قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للصحفيين في البرازيل أمس "نحن سعداء جدا بتلك الموافقة في القاهرة" وأضافت أن حكومتها "ملتزمة للغاية بالسعي إلى تحقيق الحل القائم على أساس دولتين، ونأمل أن محادثات التقارب ستكون بداية لتلك العملية".

وأبدى مسؤولون أميركيون أملهم في أن تتحول المفاوضات غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة بعد أن تبدأ العملية.

موافقة مؤقتة
وتأتي زيارة ميتشل بعد أن أعلن وزراء الخارجية العرب تأييدهم لهذه المحادثات، وهي لفتة تأمل واشنطن أن تسمح للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي باستئناف الحوار حتى لو كان ذلك من خلال وسطاء أميركيين.

وزراء الخارجية العرب غير متفقين على قرار استئناف المفاوضات (الفرنسية)
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قال في كلمته الافتتاحية أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس إن لجنة مبادرة السلام العربية قد وافقت على إعطاء الفرصة لمباحثات غير مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين تستمر لمدة أربعة شهور برعاية أميركية "رغم عدم اقتناع الدول العربية بجدية إسرائيل في الوصول إلى حل سلمي"
.

لكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد تعقيباً على كلام موسى عدم وجود إجماع عربي بخصوص تأمين غطاء لدعم الموقف الفلسطيني في المباحثات غير المباشرة التي يتوقع أن تتم بوساطة ميتشل.

وكانت اللجنة العربية لمبادرة السلام ربطت في بيانها استئناف المفاوضات المباشرة بوقف إسرائيل الكامل للاستيطان في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس.

وقررت اللجنة أن تجتمع في مستهل يوليو/تموز المقبل لتقييم الموقف وتحديد الخطوات اللازمة في ضوء وضع المفاوضات حينها.

وفي حال فشل المحادثات غير المباشرة ستدعو الدول العربية مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع طارئ لبحث الصراع العربي الإسرائيلي برمته, مع مطالبة الولايات المتحدة بالامتناع عندئذ عن استخدام حق الفيتو.

ترحيب
وقد رحبت إسرائيل بموافقة لجنة مبادرة السلام العربية التابعة لجامعة الدول العربية على إجراء مفاوضات غير مباشرة بينها وبين السلطة الفلسطينية بناء على اقتراح أميركي في هذا الصدد، في ظل تحفظ سوري وقطري.

وقال مارك ريجيف -المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- إن إسرائيل نادت منذ شهور باستئناف المحادثات، وهي تأمل الآن في مضيها قدما.

وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله جيفارا البديري إن إسرائيل كانت تريد استئناف المفاوضات لأنها الآن في موقف حرج وتتعرض لانتقادات أميركية وأوروبية وعربية بسبب محاولاتها تهويد مواقع دينية وتراثية فلسطينية، وجراء تداعيات اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح في دبي واستمرار الاستيطان وكانت تبحث عن غطاء للخروج من المأزق.

وأضافت المراسلة أن ما يؤكد الترحيب الإسرائيلي باستئناف المفاوضات –بحسب الإذاعة الإسرائيلية- اتصال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بالرئيس المصري حسني مبارك وتعبيره عن ترحيبه باستئناف المفاوضات والالتزام بمبادرات المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل.

هنية: الحكومة ترفض الهرولة السياسية من قبل المفاوض الفلسطيني (الجزيرة-أرشيف)
ردود فعل

وفي ردود الفعل الأخرى على القرار، أكد رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أن حكومته لن تعطي أي غطاء للمفاوضات مع إسرائيل سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة
.

وأضاف هنية في حديثه ضمن جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة أن الحكومة ترفض الهرولة السياسية من قبل المفاوض الفلسطيني في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات، وذلك في إشارة إلى الإجراءات الإسرائيلية بضم الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم إلى قائمة التراث اليهودي وكذلك الحديث عن ضم أسوار البلدة القديمة.

وانتقد هنية موقف اللجنة العربية في القاهرة لتقديمها غطاء عربيا حسب وصفه للمفاوض الفلسطيني في وقت تتعرض فيه المقدسات للانتهاكات الإسرائيلية، داعيا إياها لمراجعة موقفها أو تعديله.

كما رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على لسان القيادي ماهر الطاهر قرار لجنة المتابعة العربية العودة إلى المفاوضات غير المباشرة ووصفتها بأنها استمرار لسياسة الأوهام، واعتبرت أن المفاوضات أيا كان نوعها لن تخدم إلا إسرائيل.



المصدر : الجزيرة + وكالات