المجلس الدستوري هو الهيئة الوصية على القوانين في موريتانيا (الجزيرة نت-أرشيف)


أمين محمد– نواكشوط
 
ألغى المجلس الدستوري الموريتاني قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل الذي أقره البرلمان قبل نحو شهرين، وسط حالة من الانقسام الشديد بين البرلمانيين. وقال خبراء قانونيون إن مصير ذلك القانون أصبح غامضا، وأن الأمر الآن منوط برئيس الدولة وفق الصلاحيات الدستورية.

وقرر المجلس الدستوري صباح الخميس عدم دستورية عشر مواد هي الأكثر إثارة للجدل من بين مواد القانون الـ52 التي لقيت رفضا شعبيا وسياسيا عارما.
 
وشهد البرلمان انقساما حادا بسبب ذلك بين من رأي في القانون خطرا حقيقيا على حريات الناس، وانتهاكا صارخا للدستور والقيم والأخلاق العامة، ومن رأى فيه استجابة طبيعية لتحديات تهدد أمن البلد واستقراره.

وتسمح المواد العشر -التي ألغيت- بالتنصت على المكالمات الهاتفية والمراسلات البريدية، وتسمح بمداهمة البيوت ليلا وتفتيشها في أي وقت، وحبس القُصر، وتسمح بتمديد فترة الحبس التحفظي لدى الشرطة إلى أربع سنوات، وتمنع الاعتراض أو الطعن على محاضر الشرطة.

شهد البرلمان انقساما حادا بسبب القرار (الجزيرة نت-أرشيف)
وجاء قرار المجلس الدستوري بعد عريضة طعن تقدم بها ثلث النواب أغلبهم من المعارضة أمام المجلس الدستوري للطعن في عدم دستورية بعض المواد وبعض الحيثيات التي تم تأسيس القانون عليها، وهو الطعن الذي استجاب له المجلس صباح الخميس.
 
أسوأ القوانين
وقال منسق النواب الطاعنين وصاحب مبادرة الطعن النائب بداهية ولد اسباعي إن قرار المجلس إلغاء القانون "قرار جيد ومؤسس من الناحية القانونية" وإن النواب مرتاحون لإلغاء هذا القانون الذي يعتبر من أسوأ القوانين التي تم إقرارها في تاريخ البلد حسب قوله.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن القانون الملغى يخرق مبادئ دستورية أساسية، ويعطي صلاحيات واسعة ومفتوحة للشرطة وأجهزة الأمن، ويشكل خطرا حقيقا على الحريات العامة، ويتيح للسلطات التنفيذية التدخل في سير القضاء مما يعني إلغاء مبدأ فصل السلطات الذي يفرضه الدستور.

وذكر ولد اسباعي أن القرار يفتح أفقا جديدا لتجذير الممارسة الدستورية والمؤسسية، ويقوى الثقة بالمرجعيات الدستورية، مضيفا أن الكثيرين حاولوا تثبيط النواب ومنعهم من تقديم الطعن بحجة أنه لن يترتب عليه أي شيء ذي بال.

لكن في المقابل فإن نواب الأغلبية الذين كانوا أكثر حماسا لتمرير هذا القانون، رفضوا قرار المجلس واعتبروه غير دستوري من الناحية الشكلية على الأقل.
 
ولد محم: ما قام به الدستوري يتجاوز صلاحياته (الجزيرة-أرشيف) 
تجاوز الصلاحيات

وفي هذا الصدد قال النائب البرلماني ورئيس محكمة العدل السامية سيدي محمد ولد محم للجزيرة نت إن نواب الأغلبية يعتبرون إلغاء الدستوري قانون مكافحة الإرهاب المصادق عليه تجاوزا لصلاحيات المجلس وتجاوزا للقوانين، وتعديا على صلاحيات مؤسسات أخرى.

وأضاف أنه رغم احترام نواب الأغلبية للقرار لأنه شكليا صادر عن مؤسسة دستورية، وبالتالي فهو دستوري من هذه الناحية، فإنه في مضمونه غير دستوري، لأن الدستور ينص في مادته العاشرة على أن الحريات لا تقيد إلا بقانون، وإذا كان قانون مكافحة الإرهاب قد قيد بعض الحريات، فقد تم ذلك بقانون، وليس بمراسيم أو قرارات.

وأشار ولد محم إلى أن المجلس الدستوري ينبغي أن يحترم دوره كمراقب لمطابقة القوانين، لا أن يتدخل في صلاحيات المؤسسة التشريعية ويتحول بدلها إلى مشرع حسب قوله.

وبحسب ما صرح به خبراء قانونيون للجزيرة نت فإن مصير قانون مكافحة الإرهاب بعد إلغاء الدستوري له سيكون غامضا، لأن المجلس سيحيل قراره إلى رئيس الجمهورية.
 
ويحق لرئيس الدولة وفق الدستور اختيار أحد أمرين، إما الاكتفاء بإصدار القانون خاليا من المواد التي ألغاها الدستوري، أو إعادة القانون برمته للبرلمان، لإعادة صياغة المواد الملغاة، على أن تخلو بعد صياغتها من المضامين التي تحفظ عليها الدستوري واعتبرها مخالفة للشريعة أو الدستور.

المصدر : الجزيرة