ولد الددو (وسط) وعن يمينه وزير الشؤون الإسلامية ثم عصام البشير وعن يساره رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالسعودية (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

انطلق أمس في العاصمة الموريتانية نواكشوط مؤتمر دولي للوسطية تنظمه جمعية المستقبل التي يرأسها العلامة الموريتاني الشيخ محمد الحسن ولد الددو، بحضور أزيد من 20 وفدا من مختلف بلدان العالم الإسلامي، وبرعاية رسمية من الحكومة الموريتانية.

وسيناقش المؤتمر –الذي ينعقد تحت عنوان "الوسطية في الإسلام: الفهم والتطبيق"- على مدى ثلاثة أيام سبل مواجهة ما يعرف بفكر الغلو والتطرف الذي انتشر مؤخرا في بعض البلدان الإسلامية، كما سيبحث سبل تعزيز الفكر الوسطي في الأمة.

وقال رئيس جمعية المستقبل الشيخ محمد الحسن ولد الددو لدى افتتاح المؤتمر إن حضور "هذا العدد من علماء ومفكري وقادة الأمة يدعو للتفاؤل بنجاح المؤتمر الذي ينعقد في ظرف حساس تمر به الأمة الإسلامية، ويؤكد أهمية وإلحاح العودة بالأمة إلى منهج الوسطية في الفهم والتطبيق الذي هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام".

ووصف رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد الله بن حميد الوسطية بأنها "تيسير في الفقه، وتصحيح للعمل، وترغيب في الخير، فضلا عن كونها تمثل درءا للفتن، وحفاظا على الدين الحنيف وعلى قضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها قضية فلسطين السليبة".

العلامة محمد الحسن ولد الددو: منهج الوسطية هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم
 (الجزيرة نت)
إستراتيجية مستقبلية
وبحسب وزير التوجيه الإسلامي الموريتاني أحمد ولد النيني فإن التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر ستلقى عناية كبيرة من حكومة بلاده، التي ستسعى لوضع "إستراتيجية إسلامية فعالة في هذا المجال مبنية على الوسطية والتسامح".

وقال إن العلماء والمشاركين في هذا المؤتمر مدعوون لمضاعفة الجهود لإبراز رسالة الإسلام وما تتضمنه من رحمة وانفتاح، لأن الدور الإرشادي للعلماء هو المعول عليه في تصحيح بعض القراءات الخاطئة "للمفاهيم الجهادية ومفاهيم الولاء والبراء، وعلاقة المسلم بالمخالف في الملة كما أسس لها الإسلام، لا كما روج لها المرجفون عبر مر التاريخ".

ودعا إلى إشاعة الأخوة بين شعوب العالم، وهي الدعوة التي قال المفكر السوداني عصام البشير إنها باتت اليوم ضرورية بعد أن انتشرت الفرقة في صفوف الأمة، محذرا من التفريق بين أبنائها على أساس الاعتبارات الطائفية أو المذهبية أو العرقية.

ودعا في هذا السياق إلى الاستفادة من التجربة الأوروبية التي قال إنه "يجدر بنا التأسي بها، حيث استطاعت أوروبا أن تستعلي على جراحاتها وتوحد جهودها رغم خلافاتها".

جانب من الحضور (الجزيرة نت)
أزمة فكرية
وقد أجمع عدد من العلماء وقادة الرأي -الذين التقتهم الجزيرة نت على هامش الملتقى- على أن أزمة الغلو والتطرف التي انتشرت أخيرا في بعض دول العالم الإسلامي هي أزمة فكرية بالأساس.

وفي هذا الصدد قال الداعي إلى المؤتمر الشيخ محمد الحسن ولد الددو للجزيرة نت إن "كون الأزمة فكرية يستلزم بالأساس أن يكون العلاج من نفس النوع أي بالحوار والنقاش وليس بالحلول الأمنية والعسكرية، التي تعتبر آخر الدواء، ولا يلجأ إليها إلا عند الضرورة".

وحذر رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية المهندس محمد الحمداوي من أن انتشار فكر التطرف في المنطقة ينذر بتغيير وجهها، "لأن الاختلاف والتدافع في المنطقة ظلا في إطارهما السلمي، مما يعني أن التحول نحو التدافع العنيف يحتاج مراجعة ومطارحة فكرية لمعرفة الأسباب، والبحث عن حلول لها".

وحذر الدكتور عصام البشير من جانبه من "أن تفهم الوسطية على أنها تغليب فقط لجانب المرونة والانفتاح، بل هي وسط بين الإفراط والتفريط"، مشيرا إلى ضرورة التنبه إلى أن "الإسلام كما هو بريء من تيار التكفير والتفجير الذي يقتل الناس ظلما وعدوانا، ويخلط بين المقاومة المشروعة وقتل الأبرياء ظلما، هو أيضا بريء من التيار الآخر تيار التغريب والعلمنة والاستلاب".

ومن المقرر أن يستمر المؤتمر ثلاثة أيام تقدم خلالها العديد من الندوات والمحاضرات والجلسات النقاشية لبحث مختلف جوانب ظاهرة التطرف والغلو، على أن يخرج المشاركون بتوصيات تساهم في علاج هذه الظاهرة.

المصدر : الجزيرة