يطرح الحزب الاتحادي الديمقراطي/الأصل في برنامجه الانتخابي رؤية إستراتيجية لمستقبل إدارة السودان، تستلهم تراث الحزب وإنجازاته وتعمل على تطوير رسالته وأهدافه الإستراتيجية بما يتواكب مع المستجدات وتطلعات الشعب السوداني.
 
وينطلق الحزب في ذلك من عدة مرتكزات فكرية منها الهوية السودانية التي تتداخل فيها العروبة والأفريقانية بكل مكوناتها الثقافية والعرقية والدينية والاجتماعية، ولا بد من احترام هذا التعدد في الشخصية السودانية.
 
ومنها أيضا العدالة الاجتماعية التي تتطلب توفير الظروف لنمط الحياة الملائم لكافة الفئات الاجتماعية والمواكب للتطورات العالمية وفى نفس الوقت تتطلب قيام الدولة بدورها لتقسيم الثروة بعدالة بحيث لا تترك الأمور لاقتصاد السوق الحر بصورة تضر بالشرائح الاجتماعية الضعيفة.
 
المحاور الأساسية في برنامج الحزب:
 
السلام:
يولي الحزب عناية خاصة لمشكلة دارفور، وله رؤية متكاملة وتفصيلية لحل النزاع عبر الحوار وبمشاركة أهل الإقليم جميعهم بما يحفظ حقوقهم ويستجيب لمطالبهم العادلة في اقتسام السلطة والثروة وحقهم في التعويض العادل.

الوحدة:
سوف يعمل الحزب ويدعو لأن تكون الوحدة الطوعية هي خيار أهل الجنوب من خلال ممارسة حقهم في تقرير المصير الذي نصت عليه اتفاقية السلام الشامل.

نظام الحكم:
يتمسك الحزب بدعوته إلى النظام البرلماني الذي يتيح الفصل ما بين مستوى الحكم السيادي والمستوى التنفيذي وفى هذا الإطار سوف يعمل الحزب على قيام مجلس رئاسي يتم انتخابه عن طريق البرلمان. 
- ويرى الحزب تقسيم البلاد إلى عدة أقاليم مع الاحتفاظ للإقليم الجنوبي بوضعه الخاص.
- إصدار قانون للحكم اللامركزي يفصل هياكل ومهام أجهزة الحكم في مستوياتها المختلفة، وإعادة الاعتبار للإدارة الأهلية وتطويرها لتلعب دورها الإيجابي في تعزيز الوحدة الوطنية.
- استقلال القضاء وسيادة حكم القانون والفصل بين السلطات.
 
المحور الاقتصادي:
أولا: معالجة الأوضاع المعيشية المتدهورة للمواطنين ببرامج إسعافية سريعة وقصيرة المدى في القطاعات الخدمية والإنتاجية واتخاذ قرارات اقتصادية نافذة تلغى بموجبها كافة أشكال التشوهات في أسعار السلع والخدمات الضرورية، وترشد بها الأسواق وعمليات الاستيراد، وتوقف بها جميع أنواع الجبايات على السلع والخدمات في كافة مستويات الحكم، ويتم من خلالها توظيف إمكانات الدولة والقطاع الخاص للاهتمام بالفئات الفقيرة والمستضعفة في أقاليم السودان المختلفة مع إعطاء الاعتبار الكافي والعناية الخاصة للأقاليم الأكثر فقرا والتي عانت من آثار الحرب والصراعات القبلية وغيرها.

ثانيا: الشروع فورا في تنفيذ جهود تنموية ذات شقين. يستهدف الشق الأول قرارات سريعة ومعالجات قصيرة المدى لانتشال المشروعات القومية الكبرى من حالة الضعف التي تردت إليها. ويستهدف الشق الثاني إحداث تنمية اقتصادية شاملة ومتوازنة في كافة أقاليم السودان.
 
يأتي ضمن المحور الاقتصادي أيضا:
 
التنمية الزراعية:
- استثمار فائض عائدات البترول في النهوض بالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني والصناعات التحويلية المرتبطة به، وخلق قاعدة مستقرة للتصنيع الحيواني.
- تعمير المشاريع الزراعية الكبرى كمشروع الجزيرة والمناقل ومشروع الرهد الزراعي وحلفا الجديدة والسوكي ومشاريع النيل الأزرق والأبيض وغيرها والعمل على تطويرها لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
- الاهتمام بالقطاع المطري الآلي والتقليدي والعمل على وضع الحلول للمشاكل والمعوقات التي أدت إلى تدهوره.
- تعبيد الطرق وزيادة وسائل الترحيل وإنشاء المطارات في مواقع الإنتاج الزراعي الخام والمصنّع للتصدير داخل القطر وخارجه.
- وضع القوانين الخاصة بمكافحة الاعتداء على الغابات والأشجار موضع التنفيذ وذلك للمحافظة على الغطاء الشجري والنباتي والمحافظة علي البيئة.
- الاهتمام بالقطاع الرعوي التقليدي باعتباره القطاع الذي يستغل الموارد الطبيعية المتوفرة بطريقة اقتصادية وذلك بتوفير الخدمات اللازمة لاستقراره.
- الاستفادة من المسطحات المائية الكبيرة والكثيرة والمنتشرة في مناطق السودان المختلفة في إنتاج مختلف أنواع الأسماك وتشجيع القطاع الخاص للدخول في مجال زراعة الأسماك.
 
ولتحقيق هذه التنمية الزراعية يجب الاهتمام بالبنى التحتية وعلى رأسها:

النقل والمواصلات والاتصالات
:
- إعادة الحياة إلى السكة الحديد بحسبانها أرخص وسائل النقل وتنفيذ مشروعات ربط السودان بالدول المجاورة.
- إنشاء الطرق الدائمة واستكمال الطرق القارية.
- استغلال المجاري المائية وتطوير وسائل النقل النهري.
- تطوير الموانئ البحرية وزيادة طاقة الناقل البحري الوطني.
- تطوير وتأهيل مؤسسات البريد والاتصالات.
- دعم صناعة الطيران لتوفير وسائل نقل سريعة تغطي أطراف البلاد، وتشجيع الاستثمار في هذا المجال.

السدود وتوفير المياه للري وإنتاج الكهرباء
:
السدود من مشروعات التنمية الهامة لتوفير المياه للزراعة أو لإنتاج الكهرباء ولكن إقامتها واختيار مواضعها يجب أن يخضع للدراسات العلمية وتحديد آثارها البيئية ومعالجة أوضاع المتأثرين بها ومشاركتهم في اتخاذ القرار.
 
محور العدالة الاجتماعية:
أدت السياسات الاقتصادية التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية إلى تردي الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
ولمعالجة ذلك سوف يطبق الحزب خطة إسعافية قصيرة المدى تتمثل أهم ملامحها في الآتي:

- إلزامية ومجانية التعليم الأساسي.
- التغطية الشاملة والمجانية للرعاية الصحية الأولية.
- رفع الحد الأدنى للأجور.
- التدخل الفاعل لوقف الارتفاع غير المبرر في أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية.
- وقف الجبايات داخل وبين الولايات.
- معالجة أوضاع القطاع غير المنظم (المهن الهامشية).
- وعلى المدى البعيد سوف يعمل الحزب على تنفيذ خطة إستراتيجية اقتصادية اجتماعية متكاملة تهدف لتحقيق الآتي:

- تطبيق إستراتيجية مكافحة الفقر وخفض العطالة خاصة بين الشباب.
- تعزيز القطاع التعاوني.
- اعتماد سياسة مستدامة وعادلة للأجور والمعاشات وربطها بمؤشر مستوى المعيشة.
- زيادة التغطية بشبكات الضمان الاجتماعي.
- معالجة أوضاع الفئات الضعيفة خاصة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
- توزيع الثروة على الولايات على أسس عادلة.
- تعديل السياسات الضرائبية والجمركية وتوجيه أولويات الموازنة العامة للدولة لصالح برامج العدالة الاجتماعية.

محور الصحة:
يعانى القطاع الصحي العديد من جوانب الضعف والتدني، وسوف ينفذ الحزب خطة إسعافية عاجلة من أهم مكوناتها:

- مجانية الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الإسعاف والطوارئ.
- توسيع مظلة التأمين الصحي.
- إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية.
- رفع تمويل الصحة في الموازنة العامة إلى 5% على الأقل مع تخصيص 60-70% منها للرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي.

محور البيئة:
- عدم الاهتمام بالبيئة أدى إلى تفشي أمراض لم تعهدها البلاد من قبل لذلك يلتزم الحزب بكل الاتفاقيات الدولية والإقليمية في مجال البيئة ويعمل على إنفاذها.
- يلتزم الحزب بالتصدي بحزم وتنسيق دولي وإقليمي لخطر النفايات العالمية.
- ويسعى الحزب إلى دعم وتأهيل الأجهزة الرقابية ذات العلاقة بالبيئة وحمايتها وإصدار التشريعات اللازمة.
 
محور التعليم:
لقد وصل حال التعليم في جميع مستوياته إلى درجة من التردي تستدعي اتخاذ خطوات عاجلة وعملية لمعالجة الآثار السالبة التي أفرزتها السياسات التعليمية الخاطئة.
ويعتبر الحزب إصلاح حال التعليم العام من الواجبات الوطنية الملحة ويسعى لمعالجة الخلل في العملية التعليمية بمستوياتها المختلفة من خلال خطة إسعافية تستهدف الآتي:

- العمل على تحقيق مجانية التعليم العام.
- تأهيل البيئة المدرسية من مبان ومعدات وأثاثات وغيرها.
- توفير العدد الكافي المؤهل من المعلمين وتحسين شروط خدمتهم.
- وعلى المدى البعيد تسعى السياسات التعليمية للحزب لتحقيق الغايات الآتية: 

- تحقيق مبدأ ديمقراطية التعليم وتكافؤ الفرص في جميع مراحل التعليم العام.
- إعادة النظر في كل مناحي العملية التعليمية بكافة عناصرها التي تشمل الأهداف والمحتوى والمناهج والتدريب والنشاط المدرسي والإدارة والتوجيه والإرشاد التربوي والتقويم لتتواءم مع أهداف الشعب السوداني في الوحدة والتنمية والسلام الاجتماعي.
- ربط العملية التربوية بالتنمية المتوازنة مع إبراز العناصر المشتركة في الثقافة السودانية وتشجيع الاهتمام باللغات الأجنبية واللهجات المحلية وربطها بالمناهج التعليمية.
- الاهتمام بالفئات المهمشة والتي تتمثل في المرأة والرعاة والنازحين والمهجرين وذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال الشوارع و الأحداث والمشردين.
- الاستعانة بالتربويين والمعلمين المتقاعدين في القيام بمسح تربوي عام تصبح نتائجه القاعدة الأساسية التي تبنى عليها السياسات التربوية والخطط المستقبلية مع الاستعانة بالخبراء وذوي الاختصاص.     
- كما وضع الحزب خطة إسعافية لمعالجة التردي الذي أصاب التعليم العالي والبحث العلمي بسبب التوسع العشوائي، ومن أهم ركائز هذه الخطة:

- معالجة أوضاع الجامعات الجديدة في الولايات.
- تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس وإلغاء قرار تقاعدهم في سن الستين.
- توفير الخدمات الاجتماعية للطلاب وإعادة النظر في تجربة الصندوق القومي لرعاية الطلاب.
- زيادة الاهتمام بالتدريب المهني والفني.

محور المرأة والأمومة والطفولة:
الأسرة هي أساس المجتمع وتشكل المرأة والطفل عمادها الرئيسي مما يستوجب المحافظة عليها وإيلاءها الاهتمام اللازم لبناء مجتمع سليم. ويرى الحزب:

- ضرورة الالتزام بالمواثيق الخاصة بحقوق المرأة وتضمينها في القوانين الوطنية.
- إنشاء دور الرعاية للأطفال المشردين وفاقدي الأبوين وذوي الاحتياجات الخاصة.
- التمسك بحقوق المواطنة والواجبات المتساوية بين الرجال والنساء وتمثيل المرأة في كافة الأصعدة ومواقع صنع واتخاذ القرار بما يحقق العدالة الاجتماعية وعدم التمييز.
- وضع برامج عاجلة لمعالجة العادات والممارسات السلبية التي تعمل على تهميش وإقصاء المرأة ومحاربة كافة أشكال العنف ضدها.
- إنشاء صندوق للمنح الدراسية والمالية الخاصة لتعليم الفتيات ولا سيما من الأسر ذات الموارد المحدودة والأرامل في مناطق الحروب والنزاعات بما يحقق سياسات التمييز الإيجابي.

محور الإعلام والثقافة:
يهدف البرنامج إلى إعادة هيكلة الأجهزة الإعلامية لتؤدي دورها الوطني وفقا للموجهات الآتية:

- حرية وحيادية أجهزة الإعلام لخدمة قضايا الوطن وإبراز التنوع الثقافي.
- استقطاب الكفاءات الإعلامية.
- تشجيع طباعة الكتاب بالداخل وذلك بتوفير مدخلات الطباعة وإعفائها من الرسوم الجمركية والضرائب حتى يصل الكتاب إلى القارئ بأسعار زهيدة.
- فتح المعاهد العليا والكليات لتدريس الموسيقى وفنون الدراما والمسرح في ولايات السودان كافة، ورفدها بالكفاءات والكوادر ذات التخصصات الأكاديمية العالية في هذه المجالات.
- تشجيع قيام ورعاية المهرجانات الثقافية في المركز وفي الولايات حتى تتلاقح التجارب الثقافية في مجال الآداب والفنون، وإعادة الحياة إلى النشاط المسرحي والحر.
- تشجيع ودعم البحث الآثاري وإقامة المتاحف والمعارض للتعريف بتاريخ وحضارة السودان.

محور الشباب والرياضة:
- إنشاء مراكز الشباب بالعاصمة والولايات ودعمها بمتطلبات الأنشطة الرياضية والثقافية.
- إنشاء المكتبات العامة في كافة أرجاء البلاد.
- تشجيع قيام الدورات المدرسية الرياضية والثقافية والفنية لطلاب وطالبات المرحلة الثانوية، وذلك لصقل تجارب الطلاب والاستفادة من الاحتكاك بين كافة أبناء السودان وقبائله لخلق تمازج متين يقوي النسيج الاجتماعي بما ينشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي بين شباب الوطن.

محور الأمن والدفاع:
يعمل برنامج الحزب على ضمان قومية وحيادية ومهنية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى. ويشمل برنامج الحزب التالي:

- الاهتمام بالتصنيع الحربي ومواكبة التطور التقني في المجال الأمني والشرطي والعسكري.
- تشجيع مشاركة القوات المسلحة في جهود إعادة الإعمار والتنمية وتسخير إمكانياتها لخدمة المواطنين بما يتلاءم مع أنشطتها ومهامها الأساسية.

محور المجتمع المدني:
أولا: الاعتراف بالمجتمع المدني ورفع الوصاية عنه والاعتراف بدوره الفاعل في المجتمع وفى صناعة التغيير.
ثانيا: العمل على تهيئة المناخ الملائم للمجتمع المدني ليزدهر وينمي مؤسساته. وهذا المناخ يشمل:

- سن اللوائح والقوانين المحفزة مع تبسيط الإجراءات وإزالة التعارض بين القوانين الاتحادية والقوانين الولائية.
- تقديم الدعم المؤسسي والمالي للمجتمع المدني.
- تشجيع العمل المشترك.
ثالثا: تقدير مساهمات المجتمع المدني وإشراكه في آليات بناء الدولة ووضع سياساتها وإستراتيجياتها.
رابعا: إيجاد وسائل الربط والاتصال بصورة منهجية ومؤسسية بين الدولة والمجتمع المدني وبين القطاع الخاص والمجتمع المدني.

محور إعادة هيكلة الدولة وإصلاح الخدمة المدنية:
- يلتزم الحزب بإعادة بناء الخدمة المدنية كأداة تنفيذية تتسم بالحياد وتقوم على معايير الكفاءة والخبرة والنأي بها عن الولاءات السياسية حتى تعود إلى سابق مجدها كراعية للمصلحة الوطنية وأساس مستدام للدولة بمنأى عن التغيرات في النظم السياسية.
- اتخاذ قرارات نافذة لتقليل النفقات وترشيد الصرف في جميع هياكل الدولة وأجهزتها ومؤسساتها.
- إعادة النظر في حالات المفصولين من الخدمة لأسباب سياسية وتسوية حالاتهم بما يرفع عنهم الظلم الذي حاق بهم.
- إعادة النظر في سياسات الخصخصة بما يحقق الهدف منها.
- إلغاء الكوادر وشروط الخدمة الخاصة لموظفي الخدمة العامة التي لا تنسجم مع متطلبات المساواة والعدالة والتساوي في فرص الالتحاق بالخدمة العامة والترقي والتدريب.
- إعادة النظر في قوانين ولوائح الخدمة العامة بما يحقق قوميتها ومهنيتها.
 
محور السياسة الخارجية:
يلتزم الحزب باتباع سياسة حسن الجوار من خلال خلق شراكات في مشروعات اقتصادية وثقافية وتنسيق أمني مع النأي عن التدخل في شؤون جيرانه. كما يؤمن الحزب بالتعاون مع القوى الدولية والإقليمية من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين وفق مصلحة البلاد العليا. وأبرز النقاط التي يمكن أن تنتهجها لتحقيق ذلك هي:

- إعادة تنظيم وتأهيل الدبلوماسية السودانية.
- اعتماد سياسة الحياد الإيجابي في التعامل مع العالم الخارجي.
- مناصرة قضايا الشعوب من أجل التحرر الوطني في كل مكان.
- فتح أبواب التجارة الخارجية والاستثمار مع الدول الصديقة والشقيقة وتشجيع العمل التجاري والصناعي للنهوض بالمنتجات المحلية الحيوانية والنباتية والطبيعية والبشرية.
- الالتزام بالمعاهدات والاتفاقات والمواثيق الدولية والسعي لتحقيقها على أرض الواقع لصالح البشرية عامة وإنسان السودان بصفة خاصة.

المصدر : الجزيرة