جنود حكوميون يتخذون مواقعهم خلال مواجهات مع مقاتلي حركة الشباب (الفرنسية)

نفت الولايات المتحدة وجود قوات أميركية في الصومال تدعم الحكومة الانتقالية في قتالها ضد مناوئيها، لكنها اعترفت بتقديم مساعدات مالية مباشرة لتلك الحكومة. يأتي ذلك في وقت تواصلت فيه المواجهات بالعاصمة مقديشو بين الحكومة وحركة الشباب المجاهدين.

ووصف جوني كارسون مساعد وزيرة الخارجية الأميركية التقارير التي أشارت إلى أن مسؤولين أميركيين مستعدون لمشاركة عسكرية أكبر في الصومال بأنها تفتقر للدقة.
 
وقال كارسون "الولايات المتحدة لا تخطط، ولا توجه، ولا تنسق العمليات العسكرية التي تقوم بها الحكومة الاتحادية الانتقالية (الصومالية). ولم ولن نقدم الدعم المباشر لأي هجوم عسكري محتمل".

وأقر المسؤول الأميركي بأن بلاده قدمت دعما عسكريا محدودا للحكومة الصومالية نقل إليها من خلال قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام. وشدد على أن واشنطن ليست لديها خطط "لأمركة" الصراع في الصومال، نافيا وجود أي دور تنسيقي في خطط الحكومة الانتقالية الرامية إلى شن هجوم ضد مقاتلي حركة الشباب.
 
وكان وزير الدولة للشؤون الدفاعية الصومالي يوسف اندعدي صرح أمس بأن الولايات المتحدة ستنفذ "ضربات جوية متقنة" تستهدف قيادات المعارضة والأماكن التي يخفون فيها ذخائرهم.

وقال كارسون إن الولايات المتحدة قدمت نحو 185 مليون دولار خلال الأشهر التسعة عشر الماضية لدعم قوات الاتحاد الأفريقي بالصومال ونحو 12 مليون دولار كدعم مباشر للحكومة الانتقالية في الصومال. وأضاف "كميات الأموال التي نتحدث عنها صغيرة نسبيا في واقع الأمر".

كارسون (وسط) نفى أن تكون واشنطن تخطط لتكون طرفا في حرب الصومال (رويترز-أرشيف)
حل شامل
وقال مساعد وزيرة الخارجية إن الولايات المتحدة تواصل السعي لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة الصومالية وتعتقد أن الحكومة الانتقالية التي لا تسيطر إلا على جزء من مقديشو في وضع أفضل لتحقيق ذلك، وأضاف "الحكومة الانتقالية في الصومال أظهرت قدرة هائلة على البقاء".

وكان قائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال وليام ريد قد أبلغ الكونغرس الأميركي في جلسة استماع الثلاثاء أنه يدعم جهود الحكومة الصومالية لاستعادة السيطرة على مقديشو وتحقيق الاستقرار لشعبها، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

استمرار المواجهات
وفي مقديشو تواصلت المعارك بين قوات الحكومة ومسلحي حركة الشباب. وارتفع عدد ضحايا المواجهات المستمرة منذ ثلاثة أيام إلى نحو ستين قتيلا ومائة وسبعين جريحاً.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن اشتباكات دارت بين القوات الحكومية وقوات حفظ السلام الأفريقية وبين مسلحي المعارضة الإسلامية جنوبي مقديشو، أعقبها قصف مدفعي كثيف شمل أحياء عديدة فيها.

وبحسب المراسل جامع نور فإن الاشتباكات اندلعت مجددا في الساعات الأولى من صباح الجمعة في جنوب العاصمة أعقبها قصف مدفعي مكثف شمل أحياء هولداج وهدن.

وروى شاهد العيان عبدي عبد الله لوكالة رويترز أن مقاتلي الشباب وصلوا إلى تقاطع رئيسي قرب القصر الرئاسي صباح الجمعة وأطلقوا قذائف المدفعية باتجاه القصر مما دفع إلى رد مدفعي مقابل له، مضيفا أن الفئتين ما زالتا تتبادلان إطلاق القذائف.

وكان أول يومين من القتال شهدا مصرع 60 شخصا وإصابة أكثر من 140 آخرين معظمهم من المدنيين، في حين قرر من نجا من القصف الرحيل بعيدا إلى مخيمات النازحين في ضواحي العاصمة.
 
المدنيون يدفعون ثمن الحرب (رويترز)
رسائل متضادة
وأشار مراسل الجزيرة في وقت سابق إلى أن مقاتلي حركة الشباب فرضوا هيمنتهم في الاشتباكات التي وقعت أمس قرب فندق "غلوبال" القريب من القصر الرئاسي، في خطوة رأى الكثيرون أنها استباقية.

واعتبر المتحدث باسم الحركة شيخ علي محمود راجي أن هجوم الشباب جاء وفاءً لعهد سابق قطعته على نفسها، وهو عدم انتظار القوات الحكومية والأفريقية لمهاجمة قواعدهم، كما أنه –حسب رأيه- رسالة إلى الولايات المتحدة التي عبر مسؤولوها عن نيتهم التدخل لمساعدة القوات الحكومية ضد المعارضة.

بدورها شنت القوات الحكومية هجوما مضادا على مواقع المقاتلين، وتحدثت عن إنجازات كثيرة حققتها في المواجهات، كما تحدثت عن قتل مقاتلين أجنبيين أحدهما كيني والآخر بنغالي، لكن دون أن تعرض أي صور لهما.

كما وعدت الحكومة بقرب القضاء على المعارضة بعملية عسكرية دقيقة وفعالة تشارك فيها الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات