وديع عواودة-حيفا

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشاريع لبناء 50 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة وسط تصاعد الانتقادات الإسرائيلية الداخلية لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو واتهامه بالكذب والمراوغة.

وكشفت القناة الإسرائيلية العاشرة عن مخطط لبناء آلاف الوحدات السكنية في مستوطنات القدس المحتلة وحوالي 1200 وحدة سكنية في قلب أحيائها العربية.
 
كما كشفت صحيفة هآرتس الخميس عن وجود 50 ألف شقة جديدة في أحياء القدس الشرقية بمراحل تخطيط مختلفة بعضها بمرحلة متقدمة جدا لدى لجنة التنظيم والبناء التابعة لبلدية الاحتلال.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في بلدية القدس أن حالة الازدحام في المدينة والرغبة في المحافظة على "مناطق خضراء" في جزئها الغربي "لم تبقيا خيارا سوى التوسع نحو الشرق".

نقطة اللاعودة
وتفيد جمعية "عير عميم" بأن المشاريع الاستيطانية التي تستعد بلدية القدس لإنجازها تشمل بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية في "حي غيلو"، و1500 شقة في جبل أبو غنيم، و1500 شقة في مستوطنة "بسغات زئيف"، و3500 شقة في  حي "جفعات همطوس"، و1200 شقة في "راموت"، و600 شقة في "أرمون هنتسيف"، و450 شقة في "النبي يعقوب"، و13 ألف شقة في "جفعات ياعيل".

خريطة المشاريع الاستيطانية الجديدة كما جاء في بيان جمعية عير عميم (الجزيرة نت) 
وتؤكد الناشطة في الجمعية أورلي نوي أن المشاريع الاستيطانية في القدس التي يستوطن فيها اليوم 260 ألف مستوطن تدفع إسرائيل لنقطة اللاعودة من ناحية التسوية مع الفلسطينيين.

وتشير إلى مشاريع استيطانية داخل الأحياء العربية منها 140 وحدة سكنية في رأس العامود، منوهة لازدياد طلب "اليهود الأصوليين" شققا سكنية في القدس المحتلة.

وتتهم هآرتس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعمل المتواصل من أجل تكثيف الاستيطان في القدس المحتلة، وتسخر من مزاعمه بأنه لم يكن على علم بالإعلان عن مشروع الاستيطان "رمات شلومو" الذي أثار ضجة سياسية واسعة أول أمس.

وتحت عنوان "نتنياهو يخون وظيفته" حملت هآرتس في افتتاحيتها على نتنياهو واتهمته بارتكاب حماقة سياسية مضرة بالكشف عن خطة استيطانية جديدة في القدس تزامنا مع زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي.

وقالت إن بايدن جاء لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإبراز صداقتهما والتزام الأولى بأمن الثانية قبل أن يصدر بيانا منددا عقب الكشف عن المخطط الاستيطاني في القدس، وأضافت "حلّ الحرج الكبير بدل الإنجاز الدبلوماسي".

وزير التعليم الإسرائيلي الأسبق دعا جون بادين (يمين) لعدم تصديق نتنياهو (رويترز)
"تحقير الحليف"
وبخلاف مواقف الائتلاف الحاكم بما في ذلك حزب العمل تؤكد هآرتس أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في توقيت الكشف عن المشروع الاستيطاني ولا "في تحقير حليف" مهم بل في سياسات الحكومة.

وتابعت "بجانب أحاديث جميلة عن دولتين لشعبين يواصل نتنياهو وحكومته فرض الحقائق على الأرض ويخططون للمزيد من الاحتلال والاستيطان والتهويد في القدس الشرقية".

وتتهم الصحيفة نتنياهو بإحباط كل محاولة لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في القدس، وتوضح أن مشاريعه الاستيطانية لا تخدم أمن إسرائيل، وتبعد احتمالات التسوية وتضاعف اليأس وتدهور مكانتها دوليا، داعية لوقف السيطرة على القدس الشرقية.

ودعا وزير التعليم الأسبق يوسي سريد نائب الرئيس الأميركي لعدم تصديق نتنياهو واتهمه بالكذب والمراوغة. واعتبر مراقبون إسرائيليون كثر أن إسرائيل "بصقت" في وجه حليفتها، في حين شكر معلقون آخرون وزير الداخلية على دوره في كشف أكاذيب الحكومة.

"
اقرأ أيضا:

-الاستيطان وعملية السلام

-سلوان ينبوع القدس وبستان تراثها الزاخر
"

"مجموعة كاذبين"
في هذا السياق حمل الحائز على جائزة إسرائيل للأدب للعام الحالي حانوخ بارطوف على حكومة إسرائيل في ظل استمرار التهويد وسلب الأرض الفلسطينية، وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة "حكومة إسرائيل هي مجموعة كاذبين وأنا أحتقرها".

واعتبر سكرتير الحكومة الإسرائيلية تسفي هاوزر في مقابلة مع القناة العاشرة أن سياسة الحكومة الحالية حيال القدس الشرقية مطابقة لسياسة الحكومات السابقة فيما يتعلق بالقدس باعتبارها "جزءا لا يتجزأ من إسرائيل وعاصمتها الأبدية".

وأشار سكرتير الحكومة إلى أن توقيت الكشف عن القرار الأخير بالبناء في "رمات شلومو" بائس، وأكد أن الخلافات بين حكومته والإدارة الأميركية حول المستوطنات لا تؤثر على العلاقة بينهما.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس عن مصادر "رفيعة المستوى" في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن الأزمة مع واشنطن انتهت بعد محادثة بين نتنياهو وبايدن قبل أن يلقي محاضرة في جامعة تل أبيب شدد فيها على الصداقة المتينة بين بلاده وإسرائيل.

المصدر : الجزيرة