اقتحمت قوات الأمن اليمنية مساء الخميس مكتب الجزيرة بصنعاء وصادرت بالقوة جهاز البث الخاص بالمكتب.
 
وقال سعيد ثابث سعيد وكيل أول نقابة الصحفيين باليمن إنه لم يعتقل أي من مراسلي الجزيرة في هذا الاقتحام، مؤكدا أنهم يوجدون في وضع جيد.
 
وأوضح سعيد للجزيرة أن "أشخاصا" قدموا إلى المكتب وقاموا بمصادرة جهاز البث الخاص بالمكتب بالقوة دون تقديمهم رسالة تكليف رسمية بذلك.
 
وعبر سعيد -الذي قال إنه حضر الواقعة- عن تضامن النقابة مع صحفيي ومراسلي المكتب واستنكارها لهذه الخطوة التي أكد أنها أضرت بسمعة اليمن وجاءت -حسب قوله- بعد تهديدات تعرض لها المكتب.
 
وقال مدير مكتب الجزيرة بصنعاء مراد هاشم إن المكتب تلقى اتصالا من مسؤول في الحكومة اليمنية توعد فيها بهذه الخطوة في حال بث القناة أي لقطات أو تغطية لفعالية اللقاء المشترك المعارض التي نظمها أمس في ثلاث محافظات.
 
مدير مكتب الجزيرة بصنعاء مراد هاشم وطاقمه حاولوا منع رجال الأمن من مصادرة الجهاز دون جدوى
جوانب مهنية
وأضاف أنه لم يكن من النواحي المهنية الاستجابة لمثل هذا الطلب، باعتبار أن هذه الأحزاب مرخصة وتمارس عملها علنيا، كما أن الفعالية نفسها كانت مرخصة.
 
وذكر أن مراسلي القناة حضروا مع سائر وسائل الإعلام للتوثيق فقط بعد هذا الحظر، ومع ذلك قامت السلطات بتنفيذ تهديدها السابق وسط حملة متواصلة منذ عشرة أيام على المكتب وعلى القناة.
 
وأكد أن هذه الخطوة ستصيب المكتب بحالة من الشلل، لأن الكثير من التغطيات تعتمد على جهاز البث سواء في بث التقارير أو المقابلات. وشدد على أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطوة متصاعدة على قناة الجزيرة.
 
وكان اللقاء المشترك المعارض نظم مسيرات ومهرجانات احتجاجية في محافظات لَحج والضالِع وتعز وصنعاء للاحتجاج على ما وصفه بـ"عسكرة الجنوب" خلفت مقتل ثلاثة أشخاص وجرح 13 آخرين واعتقال عشرات.
 
وحدة اليمن
وبرر مصدر رسمي خطوة السلطات بكون قناة الجزيرة أصبحت تهدد الوحدة الوطنية لليمن.
 
 الشامي اتهم الجزيرة بتضخيم أحداث الجنوب(الجزيرة نت-أرشيف)
وقال طارق الشامي، رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اتصال هاتفي مع الجزيرة، إن هناك "مزاجا عاما في اليمن بأن الجزيرة تضخم أحداث الجنوب".
 
وأشار إلى أن مكتب الجزيرة في اليمن هو الوحيد الذي يحظى "بامتياز" امتلاك جهاز بث من بين محطات تلفزيونية أخرى، وأضاف أن المكتب "سيواصل مهامه المهنية".
 
وفي المقابل اعتبر عيدروس نصر النقيب، القيادي في اللقاء المشترك المعارض، أن خطوة السلطات تثبث أنها "ضد الحقيقة وتصادر حق الرأي".
 
وقال للجزيرة إن المزاج العام في اليمن يرى في القناة "منبرا محترما ونافذة واحدة لمتابعة الحقيقة".
 
وتشهد المحافظات الجنوبية منذ أكثر من أسبوعين مواجهات هي الأعنف من نوعها بين الحراك الذي يطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله وقوات الأمن أسفرت عن مقتل وجرح العشرات.
 
ودعا الرئيس اليمني على عبد الله صالح الاثنين الماضي دعاة الانفصال في الجنوب للحوار والابتعاد عن العنف, كما توقع أن تحرق جميع الأعلام الجنوبية التي ترفع خلال التظاهرات في الأسابيع المقبلة.
 
ويشهد جنوب اليمن أزمة سياسية منذ مارس/آذار 2006، بدأت بمطالب حقوقية لمتضررين عسكريين ومدنيين جراء حرب صيف 1994 بين القوات الشمالية والجنوبية, لتنتهي بمطالب بالانفصال.

المصدر : الجزيرة