أعلن حزب الأمة/الإصلاح والتجديد برنامجه الانتخابي تحت شعار:
"إعادة صياغة الدولة السودانية". 

تمهيد:
إنّ الحفاظ على كيان الدولة السودانية يتطلب منّا الشجاعة والإقدام على الاعتراف بالخطأ الذي صاحب تشكيل الدولة السودانية بعد الاستقلال، وبالتالي ضرورة العمل على إعادة السودان إلى منصة التكوين من جديد لنقض التكوين المشوّه للدولة السودانية والذي قاد للاقتتال الأهلي، والانقلابات العسكرية، وعدم الاستقرار السّياسي، ومن ثم إعادة التأسيس للكيان السوداني لاستيعاب واقع التعدد الديني والثقافي والإثني.

المحور السياسي:
يأتي برنامجنا هذا ليقدم معالجات جذرية لأزمات بلادنا التي تراكمت منذ الاستقلال واستفحلت في ظل حكم الإنقاذ لينتج أزمة حكم عميقة تجلت أهم عناصرها في الآتي:
1. تكريس السلطة والثروة في أيدي شريحة صغيرة من المجتمع وحرمان الغالبية العظمي.
2. تكريس أحادية ثقافية ودينية في مجتمع متعدد الإثنيات والأديان والقبائل واللغات.
3. استخدام الخطاب الديني والإثني والقبلي في مواجهة الصراعات المسلحة في الجنوب، وإثارة العصبيات القبلية والإثنية في مواجهة الصراع بدارفور وشرق السودان، مما عمق الانقسام في المجتمع السوداني الذي ما زالت وحدته تتشكل.
4. توجيه موارد الدولة نحو الصرف الأمني والسياسي وحرمان الأقاليم من الخدمات الصحية والتعليمية والمشاريع التنموية.
5. تعثر تنفيذ بنود اتفاقية السلام الشامل خاصة المتعلقة بإنهاء الوضع الشمولي للحكم وتحقيق التحول الديمقراطي.
6. توقف إجراءات التحول الديمقراطي وغياب الضمانات اللازمة لعقد انتخابات حرة نزيهة.
7. عدم إعادة هيكلة أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والأمنية والاقتصادية.
8. استمرار الحرب بدارفور وتداعياتها الإنسانية والأمنية والسياسية والاقتصادية وفشل كل مبادرات الحل في الإطار الثنائي.
9. التعاطي غير المسؤول مع المجتمع الدولي والإقليمي.
واستنادا إلى تلكم المعطيات أعلاه يأتي برنامجنا ليقدم علاجاً جذرياً لهذه الأزمات من خلال إعادة بناء الدولة السودانية على أسس عادلة تنقض المظالم القديمة وتصوب التشكيل المعيب للدولة.
 
أزمة دارفور:
يجب معالجة الأزمة في إطار كلي شامل باعتبارها إحدى تداعيات أزمة الحكم في السودان. وذلك من خلال:
. العمل على عقد المؤتمر الدارفوري الجامع بمشاركة كل الحركات المسلحة والقيادات السياسية والاجتماعية في الإقليم وبحضور ممثلين للقوى السياسية السودانية ومشاركة القوى الإقليمية والدولية كمراقبين.
. التأمين على مطالب أهل دارفور وإصدار قرارات جمهورية فورية بخصوصها وهي:
  - العودة بدارفور إلى الإقليم الموحد في حدود 1956 وتشكيل حكومة إقليمية لدارفور وتحديد علاقتها مع الحكومة المركزية.
  - تحديد نصيب الإقليم من الدخل القومي. 
  - إبعاد المجموعات الأجنبية الوافدة من دول الجوار والتي ساهمت في:
  - تأجيج الصراع المسلح.
  - إعادة ملكية الحواكير الأصلية. 
  - تخصيص صندوق لإعمار دارفور.
  - تمثيل أهل دارفور في الحكم المركزي وضمان مشاركة فاعلة في:
  - اتخاذ القرارات وتفعيل آليات العدالة.
  - التعويض عن الأضرار الناجمة بسبب الحرب.
  - العمل على تسوية الأوضاع السياسية المتأزمة مع دول الجوار خاصة تشاد، واتباع سياسة خارجية راشدة.
  - إقرار مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العدالة والتواثق على آلية قانونية وطنية وإقليمية ودولية مشتركة لتحقيق ذلك.
  - ضمان مشاركة دارفور في الانتخابات في ظل سلام يمكّن أهلها من الاختيار الحر لممثليهم.
  - دعم الجهود الدولية لوقف العمليات العسكرية وفتح الممرات الآمنة لتسهيل عملية انسياب الإغاثة، وعودة المنظمات الدولية لمباشرة عملها الإنساني.
 
أزمة الجنوب:
علينا أن ننطلق لإعادة بناء الكيان السوداني بداية باحترام وإنفاذ اتفاق السلام الشامل فيما يختص بمكتسبات الجنوب في الحكم الذاتي الموسع، وحق تقرير المصير والتمسك بالمكتسبات القومية في الاتفاق فيما يتعلق بالحريات والحقوق الأساسية والتحول الديمقراطي.

متطلبات الوحدة الجاذبة:
إنّ تحقيق الوحدة الجاذبة لا يتم بالشعارات والتمنيات، بل يتم وفق خطوات عملية وتضحيات مالية وسياسيِّة وعليه سنعمل على تحقيق الآتي:
1. تخصص نسبة 10% من متوسط الدخل القومي لتمويل إعادة الإعمار والتنمية في الجنوب.
2. تأسيس شراكة بين الشمال والجنوب والشركات الأجنبية العاملة يتم من خلالها تسويق البترول المنتج، وتطوير الإنتاج، والتوسع في عمليات التنقيب وإدارة مصافي التكرير.

الاستفتاء على حق تقرير المصير:
يجب أن يتم الاستفتاء على تقرير المصير في 2011 على ضوء الاتفاق أعلاه ونرى أن يضاف خيار ثالث في الاستفتاء إلى جانب خياري الوحدة والانفصال وهو خيار الاتحاد الكونفدرالي الذي يكفل للجنوب الاستقلال في مجال السياسة الخارجية والأمن والدفاع مع الحفاظ على الرباط الشعبي والاقتصادي مع إجراء استفتاء لاحق بعد عشر سنوات لتأكيد الوحدة أو الإبقاء على الوضع القائم.
إن الأجندة القومية الجنوبية والأجندة الوطنية متلازمتان لا تعارض بينهما، فإذا اختار الجنوب البقاء في الوحدة فمن مصلحته المشاركة في نظام ديمقراطي عادل يؤمن السلام والاستقرار في كل ربوع السودان، وإذا اختار الانفصال فمن مصلحته أن تكون هناك حكومة مستقرة وصديقة في الشمال.

المصالحة الوطنية
:
إنّ تحقيق المصالحة الوطنية يتطلب تنازلات من كل الأطراف، خاصة وأن اتفاق السلام الشامل، والدستور الانتقالي قد نصا على قيام مصالحة وطنية شاملة وحكومة وحدة وطنية. وهذا يتطلب الآتي:
 - وضع ملامح إستراتيجية قومية لمعالجة الأخطاء المنهجية في إدارة شؤون الوطن. 
 - الاتفاق على صيغة وطنية لمعالجة أزمة دارفور.
 - إشاعة الديمقراطية وكفالة الحريات من خلال العمل المشترك لتعديل القوانين المتعارضة مع الدستور.
 - الوصول إلى رؤى قومية موحدة حول قضايا رئيسية  تلتف حولها القوى السياسيّة وتعمل على تنفيذ حده الأدنى كخطوة لتوحيد الجبهة الداخلية.
 - المحافظة والدفاع عن حق الجنوب في الحفاظ على المكتسبات المنصوص عليها باتفاق السلام الشامل.

التحول الديمقراطي:
 - احترام وتنفيذ الدستور خاصة وثيقة الحقوق والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان، واتفاقية سيداو لمناهضة التمييز ضد المرأة.
 - إلغاء قانون وشرطة النظام العام.
 - إصلاح قانوني وقضائي يشمل تعديل القوانين المقيدة للحريات خاصة:
  -  قانون الأمن الوطني. القانون الجنائي. قانون الإجراءات الجنائية. قانون النقابات.
 - إعادة هيكلة أجهزة الدولة القضائية والمدنية.
 - تشكيل مجلس قومي لإدارة الأجهزة الإعلامية للدولة من تلفزيون وإذاعة ووكالة أنباء واستعادة مهنيتها واستبعاد الهيمنة الحزبية عنها.
 
محاربة الفساد:
إن الفساد يدمر التنمية الوطنية ويحول دون وصول الحقوق والمنافع إلى المواطنين وقد استشرى الفساد في السودان  بصورة لا تخفى على عين كانتشار الجبايات خارج نطاق القانون واحتكار الشركات الحزبية للاقتصاد ومشاريع الدولة ومشترياتها، كما أظهرت تقارير المراجع العام سنة بعد سنة تزايد الاختلاسات بصورة لم تحدث في تاريخ السودان.
إن برنامجنا يدعو إلى محاربة الفساد بكل أنواعه وضبط الجبايات والصرف المالي عبر تفعيل قانون المشتريات الحكومية وتفعيل جهاز الحسبة بصورة حقيقية، وضبط التعامل المالي عبر استمارات محددة ومعروفة، والفصل بين المال الخاص ومال الدولة، وتفعيل سياسة المساءلة من أين لك هذا وإقرار الذمة بشكل حقيقي وفعال، وتشديد العقوبات فيما يتعلق بجرائم المال العام وأن لا كبير على المحاسبة، وتحسين مستوى الأجور سداً لباب المفسدة.
كما يجب أن تكون هناك شفافية في تسويق وإنتاج البترول والتصرف في عوائده ومعرفة التزامات البلاد تجاه المديونيات الخارجية خاصة في مجال الاستثمارات في قطاع النفط وإجراءات السداد.
 
السياسة الخارجية: 
لا يستقيم كل ذلك في بلد كالسودان هو في حجم قارة إلا في ظل سياسة خارجية متوازنة، سياسة خارجية تخدم الأمن القومي السوداني، والتنمية الاقتصادية، وتراعي مبادئ حسن الجوار، حيث أن ثورة الاتصالات والعولمة قد غيرت مفاهيم السيادة الوطنية المغلقة، وأصبحت قضايا الحكم الرشيد والعدالة وصيانة حقوق الإنسان ومحاربة الفقر شأنا دولياً يتجاوز مفهوم السيادة الوطنية الضيق.
 
والشاهد على ذلك أن الاقتتال الأهلي في السودان والأزمة السياسيّة التي أطبقت على البلاد خلال العقدين الماضيين قد أدت إلى تدويل قضايا السودان، فكل اتفاقاتنا السودانيّة الحالية تمت بوساطات دولية وإقليمية وسُمّيت بعواصم وحواضر في تلك الدولة التي استضافت المباحثات من نيفاشا، إلى القاهرة إلى أبوجا إلى أسمرا إلى جيبوتي وجدة.
لا مصلحة للشعب السوداني في مواجهة المجتمع الدولي، بل مصلحته في علاقة وطيدة مع الدول المانحة وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج العربي، وذلك من أجل:
 . ضمان استمرار السلام في الجنوب وتمويل ما دمرته الحرب وتنمية ثروات السودان الزراعية والمعدنية.
 . إعفاء ديون السودان الخارجية التي بلغت ثلاثين مليار دولار.
 . توفير التكنولوجيا المطلوبة لزيادة إنتاج البترول ومعالجة المشاكل الفنية التي أثرت على البيئة وحجم الإنتاج في السودان.

الأمن والدفاع
:

  - الالتزام بأن يكون جهاز الأمن وعضويته جهازا لجمع المعلومات وتحليلها دون أية سلطات تنفيذية.
  - تعديل قانون الأمن الوطني والشرطة والقوات المسلحة.
  - إزالة المظهر المسلح لقوات الأمن والشرطة والقوات المسلحة داخل المدن.
  - بناء منظومة دفاعية متكاملة تستند على قوات مسلحة وقوات نظامية أخرى بصورة قومية وعصرية يراعى في تكوينها تنوع السودان.
  - تنحصر مهام القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في حماية البلاد وتنفيذ القانون دون اجتهاد خارج ذلك الإطار.
  - الحل الفوري لكافة أشكال المليشيات العسكرية بتسريحها أو إعادة دمجها في القوات النظامية.
 
نظام الحكم والفدرالية:
  - العمل على النظام الرئاسي والشكل الفدرالي في ظل وضع ديمقراطي يراعى فيه الفصل بين السلطات في الدستور وضبط وتجويد السلطات الاتحادية والإقليمية.
  - خلق مستوى رابع للحكم (حكومة تجمع حكام الأقاليم الشمالية).
  - تقليص الوظائف السياسية وتقصير الظل الإداري المترهل وتوجيه الموارد للتنمية والخدمات.
  - تكوين مجالس وهيئات على النحو التالي:
    * المجلس القومي للتخطيط التربوي والصحي.
    * الهيئة القومية للتخطيط الاقتصادي.
    * الهيئة القومية لتخطيط وتوزيع الموارد القومية.
  - إعادة النظر في التسميات الإدارية والعودة إلى نظام الأقاليم واستحداث نظام وحدات إدارية جديدة داخل كل إقليم يكون من مسؤوليات الخدمة المدنية تحت رئاسة حاكم الإقليم.
  - العمل على تأسيس حكم فدرالي يقوم على توزيع السلطات والصلاحيات بين المركز والأقاليم بصورة عملية وعادلة وصولا للمشاركة العادلة في السلطة والتوزيع العادل للموارد والتنمية والثروة.

المحور الاقتصادي
:
أن أولى أولويات برنامجنا هي محاربة الفقر الذي يرزح تحت وطئته أكثر من 90% من أبناء شعبنا بتبني خطة لمحاربة الفقر بمعناه الأوسع الذي يعني الإنفاق الموجه نحو التعليم والصحة والمياه والزراعة والطرق الريفية.
لقد أصبح الفقر في السودان مهددا خطيراً للسلام الاجتماعي والاستقرار فحرب الهامش ضد المركز في دارفور والشرق والجنوب نبعت من هذا الواقع، حيث سحبت الدولة مجانية العلاج والتعليم ودعم الزراعة والسلع الأساسية فهجر المواطنون الريف موطن الإنتاج ونزحوا إلى المدن والعاصمة.
 
أهداف البرنامج الاقتصادي:
1. يهدف البرنامج الاقتصادي نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (MDGs).
2. إعادة هيكلة الإنفاق الحكومي بتوجيه موارد الدولة للإنفاق التنموي ومحاربة الفقر بدلا عن الوضع القائم حاليا حيث تذهب 80% من الميزانية للأمن والدفاع والقطاع السيادي.
3. الحد من الترهل الحكومي اتحاديا وولائيا.
4. توجيه موارد البترول للصرف على القطاع الزراعي، والصناعي، والبنى الأساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات غير البترولية لتغيير الاعتماد على البترول باعتباره مورد ناضب.
5. ضرورة حل شركات الأجهزة الأمنية والشركات الحزبية ذات الواجهات الحكومية التي تحتكر الاقتصاد وتحويل نشاطها للقطاع الخاص.
6. إعادة العمل بالنظام المصرفي العالمي لتدارك الفجوة الكبيرة التي تركها غياب العمل به على الاقتصاد المنتج وحركة التنمية مع العمل على تقويم التجربة المصرفية الإسلامية وتطويرها لتعبر عن المبادئ الإسلامية في الاقتصاد وتواكب الحركة الاقتصادية العالمية.

• 
الزراعة:
من المعلوم أن القطاع الزراعي في السودان يمثل القطاع الرئيسي ليس فقط من حيث الدخل القومي بل أيضاً من حيث العمالة إذ إنه يوظف 70-80% من العمالة كما أنه يمثل مصدر دخل لغالبية الفقراء الذين يعملون في القطاع المطري التقليدي. ومع هذا كله فقد عانى القطاع من الإهمال وتدني وتذبذب الإنتاج والإنتاجية نتيجةً لعدة عوامل من أهمها السياسات التي جاءت على حسابه. لذلك لا بد من تبني سياسات إصلاحية وهيكلية واسعة في المجال الزراعي يستهدف نمو القطاع لزيادة دخل الفقراء من الزراع والرعاة. برنامجنا سيرصد أوجه الخلل في توجيه الموارد للقطاع الزراعي ويؤمن على أولويات الصرف المطلوبة وهي:
-الزراعة المطرية.
-الخدمات الزراعية.
-الثروة الحيوانية.
سنولي في برنامجنا الأهمية القصوى للسياسات الداعمة للصادرات غير البترولية لعدة أسباب منها: (أ) محاربة الفقر وتحريك القطاعات الإنتاجية. (ب) دعم الميزان التجاري وميزان المدفوعات واحتياطي البلاد في النقد الأجنبي بمورد لا ينضب ولا يتأثر بصورة كبيرة بالمتغيرات العالمية، ومن أهم هذه السياسات الداعمة: 
1. تحسين سياسة الصادر برفع نصيب المصدر من سعر التسويق.
2. إيجاد بدائل لتعديل سياسات التسويق الحالية لزيادة دعم المصدرين.
3. تحسين ورفع الإنتاجية بالبحوث والدراسات وتوفير مدخلات الإنتاج.
4. إيقاف سياسة الاحتكار.
5. تثبيت سعر الصرف مع عمل مجلس للصادرات من مجموعة تخصصات لمتابعة الأسواق العالمية ووضع السياسات.
6. تقليل التكلفة ومنع الجبايات وتحسين الطرق لتقليل تكلفة النقل.
7. توحيد الرسوم والضرائب الولائية بهدف تخفيضها للحد الذي يسمح للمنتجات الزراعية بالتنافس العالمي.

محور الخدمات
:

• التعليم:
لقد انهار التعليم في السودان في مستوياته العامة والعليا وفي مجالاته الأكاديمية والفنية نتيجة التسييس الأخرق بما سمي ثورة التعليم العالي، وتم التلاعب بالمناهج وفنيات التلقين في التعليم، وأصبح التعليم تجارياً ربحياً وفتحت الجامعات كمحلات البقالة دون أساتذة مؤهلين أو معامل أو مكتبات ومراجع وحشر التعريب حشراً فكانت النتيجة ارتفاع معدلات البطالة بين الخرجين بشكل غير مسبوق إضافة للفاقد التربوي خارج سوق العمل.

كما أن ضعف التأهيل أجبر القطاع الخاص على استيراد العمالة الإدارية والفنية وحتى العمال غير المهرة من دول آسيا والعالم العربي بعد أن كان السودان مصدراً للعقول والعمالة الماهرة إلى دول المنطقة العربية والأفريقية.

إزاء هذا الوضع فإن برنامجنا يؤكد على ضرورة إعادة مجانية التعليم كما يحدد معالجات عاجلة للتعليم في مستوياته وقطاعاته المختلفة لربطه بالتنمية مع التركيز علي التعليم الفني والتقني مع إعادة صياغة المناهج وإعادة النظر في سياسة التعريب والعودة إلى السلم التعليمي الذي يفصل بين المجموعات العمرية ويحقق أنجع درجات التحصيل العلمي وفق الخبرة التراكمية لمعهد بخت الرضا التخصصي. كما يضع معالجات موضوعية وعلمية للجامعات التي أنشئت دون مقومات بهدف تقليصها بالدمج ودعمها بالكادر المؤهل  والمعدات والمناهج لتخرج أجيالاً تستطيع مواكبة التطور التقني والعلمي العالمي.

• 
الصحة:
لا تقوم تنمية دون مواطنين أصحاء، والشعب السوداني جله من الفقراء محدودي الدخل الذين لا يقوون على مواجهة  تكلفة فاتورة العلاج الباهظة.
إن إعادة مجانية العلاج أصبحت ضرورة من ضرورات التنمية الاقتصادية.

إن موازنة الصحة لعام 2009 تعادل فقط 3% من الصرف العام أي ما يعادل ثلاثين مليون دولار أو 0.36% من الدخل العام، إن برنامجنا ينادي بزيادة الصرف على ميزانية الصحة والعمل على تأهيل بنية القطاع الصحي التحتية وزيادة عدد الأطباء في المناطق الريفية وزيادة التمويل للأولويات في صحة الطفل وحماية الأمومة وتوسيع الخدمات العلاجية والتسهيلات الصحية للريف. 

 
محور الإنسان:
• المرأة:
أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تحدث في مجتمعنا دون مشاركة فعالة من المرأة وبرنامجنا إذ يؤكد أن المرأة مواطنة لها نفس الحقوق والواجبات، يقوم على تبني مشاريع لتعزيز وضع المرأة في المجتمع وذلك عبر خفض معدل الأمية بين النساء ودعم المشاركة السياسية للمرأة وإشراكها في وضع السياسات وصياغة التشريعات.

كما يركز برنامجنا على الاهتمام بتطوير برامج الأسرة وبرنامج الرعاية الصحية الأولية والصحة الإنجابية والعمل على القضاء على كل العادات الضارة التي تؤثر على الصحة الإنجابية كالختان والزواج المبكر.

كما ندعو إلى إزالة مختلف أشكال التمييز ضد المرأة, وتعديل القوانين التي تتعارض مع الدستور والتشريعات الدولية لحقوق المرأة.

الشباب:
لقد أدت السياسات الاقتصادية الخاطئة للإنقاذ من إهمال للزراعة والصناعة والتوسع غير المدروس في التعليم العالي مع سياسة التعريب إلى تدن مريع في مستوي الخريجين وانحسار كبير في القطاع المهني, أفرز ذلك جيوشا جرارة من العطالة في صفوف الشباب، مما فاقم معدلات الفقر في المجتمع وأدى إلى مشكلات اجتماعية عميقة تهدد الموروث الأخلاقي للشعب السوداني.

ولذا سوف نولي هذا الأمر اهتماماً خاصاً ونفرد له برنامجا بالمشاركة مع المنظمات الدولية المتخصصة لإعادة تأهيل الشباب لسوق العمل وتوسيع مواعين الاستيعاب للشباب في القطاع الخاص والعام من خلال إنفاذ برنامجنا الاقتصادي في دعم القطاعات المنتجة وتمويل القطاع الخاص وحفزه ضريبياً لاستيعاب العمالة الشبابية في مختلف المهن والمعاونة في التدريب والتأهيل بدلاً عن استجلاب العمالة الأجنبية.

المصدر : الجزيرة