اختتام الحوار مع "جهاديي" موريتانيا
آخر تحديث: 2010/2/5 الساعة 04:51 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/5 الساعة 04:51 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/21 هـ

اختتام الحوار مع "جهاديي" موريتانيا

السلطات الموريتانية تحاورت لأول مرة مع عناصر التيار "السلفي الجهادي" (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد–نواكشوط
 
اختتم في نواكشوط الحوار بين السلطات الموريتانية والعشرات من المحسوبين على التيار "السلفي الجهادي" المعتقلين في السجون الموريتانية.
 
ويعد هذا الحوار الأول من نوعه بين الطرفين منذ بدأ الصراع المسلح بينهما قبل أكثر من أربع سنوات.
 
وقال الناطق باسم لجنة العلماء محمد المختار ولد امباله في تصريح صحفي الخميس إن ما بين 80 و90% من المعتقلين السلفيين تبرؤوا من التكفير وحمل السلاح والتشدد والغلو وأقروا بذلك كتابيا إما بصورة جماعية أو فردية.
 
وكانت الحكومة الموريتانية قد شكلت لجنة من العلماء من 19 عضوا من بينها ولد امباله نفسه، والشيخ محمد الحسن ولد الددو، والشيخ عبد الله ولد أمينو، وإمام الجامع الكبير بنواكشوط الشيخ أحمدو ولد لمرابط.
 
واستقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الأربعاء لجنة العلماء، وأعلن إثر ذلك اختتام الحوار الذي استمر نحو ثلاثة أسابيع، عبر جولتين مطولتين.
 
وقاد الجولة الأولى الناطق باسم اللجنة ومستشار رئيس الجمهورية محمد المختار ولد امباله وشارك فيها جميع أعضاء اللجنة، فيما قاد الثانية الشيخ محمد الحسن ولد الددو واقتصرت فقط على ثلاثة أعضاء من اللجنة.
 
تفاؤل
وقد ساد الشارع الموريتاني جو من التفاؤل والارتياح بعد اختتام الحوار والكشف عن أن جولتي الحوار مكنتا من تحقيق اختراقات هامة، وأدت إلى إقناع العدد الأكبر من السجناء بمراجعة الأسس الفكرية التي يقوم عليها منهجهم.
 
لجنة من العلماء تولت محاورة "الجهاديين"   (الجزيرة نت-أرشيف)
وعلمت الجزيرة نت أن اللجنة الثلاثية -التي حاورت السجناء أخيرا بقيادة الشيخ محمد الحسن ولد الددو وعضوية كل من محمد المختار ولد امباله وأحمد مزيد ولد عبد الحق- تمكنت من إقناع أغلبهم بالتوقيع على وثيقة برفض تكفير المجتمع والدولة، وبالتخلي عن حمل السلاح ضد الدولة والرعايا الأجانب.
 
جاء ذلك بعد أن حاورهم العلماء لساعات وأيام متواصلة، وبينوا خطأ مثل هذا المنهج، ووجوب التوبة منه.
 
وفي هذا الصدد أكد مقرر اللجنة الإمام عبد الله ولد أمينو للجزيرة نت أن السجناء -باستثناء أفراد قلائل- قبلوا المراجعات، مشيرا إلى أنه حتى الذين لم يقبلوا مراجعة أفكارهم لم يخفوا تحسنا كبيرا بعد محاورة الشيخ محمد الحسن ولد الددو معهم في الأيام الماضية، وهو اللقاء الذي أحدث أثرا طيبا في صفوف عموم السجناء بحسب ولد أمينو.
 
وخلص إلى أن ثلاثة فقط من بين نحو 70 سجينا ما زالوا في مرحلة التردد الأقرب إلى السلبية، بينما حسم الأكثرون خيارهم، ورجعوا عن أفكارهم السابقة، خصوصا منها تلك المتعلقة بالغلو في الدين، وتكفير الناس، وحمل السلاح ضد الدولة والأجانب.
 
وبشأن الخطوة القادمة بعد اختتام الحوار قال ولد أمينو إن الرئيس ولد عبد العزيز أبدى لهم استمراره في نهج الحوار، موضحا أن اللجنة تنأى في المقابل بنفسها عن الدخول في تفاصيل الإجراءات المتعلقة بما بعد الحوار، واعتبر أن ذلك شأن خاص بالسلطات العليا للبلد، وبالجهاز القضائي.
 
"
ولد هيبة توقع إمكانية  التوصل لاتفاق مصالحة نهائي وإيجابي مع لجنة العلماء
"
تصفية الملف
لكنه وبالرغم من ذلك توقع أن يكون هناك سعي في الفترة القادمة لتصفية الملف من خلال الأجهزة القضائية انسجاما مع نتائج الحوار، وإن شدد على أن هذا مجرد توقع وليس بمعلومات.
 
وكانت صحيفة صحراء ميديا الإلكترونية قد أجرت حوارا من داخل السجن مع من وصفته بالقائد الميداني وأحد أبرز أعضاء الجناح المتشدد من السجناء معروف ولد هيبة المتهم بقتل فرنسيين عام 2007.
 
ونقل المصدر عن ولد هيبة إعرابه عن تفاؤله بإمكانية التوقيع على "اتفاق مصالحة نهائي وإيجابي بيننا وبين لجنة العلماء"، مبديا استعداده لمساعدة موريتانيا في كل شيء إذا تم إطلاق سراحه.
 
وقال ولد هيبة إن الحوار مع اللجنة الثلاثية للعلماء كان مفيدا وجعله يغير الكثير من المفاهيم الفقهية التي كان يعتقد خلافها.
المصدر : الجزيرة