أوكامبو استأنف قرارا ألغى تهمة الإبادة الجماعية عن البشير (الأوروبية-أرشيف)

وصف السودان قرار المحكمة الجنائية الدولية بإعادة النظر في توجيه تهمة الإبادة الجماعية للرئيس عمر حسن البشير بأنه قرار سياسي هدفه تعطيل التحول الديمقراطي بالبلاد والتداول السلمي للسلطة.

وأبدت الحكومة السودانية عدم اكتراثها بقرار الجنائية، في حين أنهى البشير زيارة قصيرة للدوحة التقى خلالها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رمزت وفقا لمحللين إلى إظهار عدم اكتراث حكومة الخرطوم بقرارات الجنائية الدولية.

وقضت المحكمة في جلستها اليوم بمراجعة قرار أصدرته المحكمة الابتدائية بحق البشير بعدم اعتماد تهم تتعلق بتورطه في إبادة جماعية بإقليم دارفور. وجاء ذلك في ضوء استئناف تقدم به المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو.

وعدل قضاة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية اليوم عن قرار سابق بأن الادعاء لم يقدم أدلة كافية لاتهام الرئيس السوداني بالإبادة الجماعية.

أحمد حسين آدم: المساران القانوني والسياسي منفصلان
قرار سياسي
واعتبر المسؤول الرفيع بوزارة الإعلام السودانية ربيع عبد العاطي أن قرار المحكمة جاء لوقف جهود الحكومة السودانية لإجراء الانتخابات والتداول السلمي للسلطة، لافتا إلى أن قرار المحكمة العام الماضي ضد البشير لم يؤثر على تحركاته أو ترشيحه لانتخابات الرئاسة، "والحكم الذي صدر اليوم لا يختلف عنه في شيء".

في المقابل، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن أحمد تقد، القيادي في حركة العدل والمساواة السودانية, الموجود في الدوحة حاليا, ترحيبه بقرار محكمة الجنايات، ووصفه القرار بأنه "صحيح", وأضاف تقد أن الحركة بصدد تحديد ما إذا كان ممكنا التفاوض مع حكومة متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية على حد تعبيره.

أما الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة السودانية أحمد حسين آدم فقد اعتبر –في لقاء مع الجزيرة- أن المسارين السياسي المتعلق بمفاوضات الدوحة، والقانوني المتعلق باتهام البشير منفصلان، حيث تؤيد حركته أمر القبض على البشير وتعمل على إنفاذه، في حين تعمل على إنجاح مفاوضات الدوحة وإنهاء معاناة دارفور.

سبع تهم
وسيكون على القضاة في الجلسة الإجرائية التي تسبق المحاكمة أن يقرروا ما إذا كانوا سيضيفون تهمة الإبادة الجماعية إلى صحيفة الاتهام الموجهة للبشير المتضمنة سبع تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب منها القتل والتعذيب والاغتصاب.

وقال مراسل الجزيرة في بروكسل لبيب فهمي إن القرار كان مفاجئا لأن المحكمة التمهيدية كانت قد أكدت سابقا عدم وجود دلائل كافية تدل على أن البشير يمكن أن يكون قد ارتكب فعلا جرائم إبادة.

وأشار إلى أن محكمة الاستئناف رأت أن سقف الدلائل كبير على الرغم من أنه لم يجر تقديم دلائل جديدة بل إن القرار الجديد يلزم المحكمة التمهيدية بالعودة مجددا للنظر في الدلائل التي كان قد قدمها الادعاء سابقا للنظر في احتمال إضافة أو عدم إضافة تهمة جديدة تتعلق بالإبادة لتهم الرئيس السوداني.

تاريخ القضية
وكانت المحكمة الجنائية أصدرت أمر اعتقال دوليا للبشير في 4 مارس/ آذار عام 2009 لاتهامه باقتراف جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بسبب ما يزعم من تورطه في تنظيم حركة تمرد مضادة ضد الجماعات العرقية في دارفور التي عارضت حكومته على مدار خمسة أعوام حتى عام 2008.

لكن المحكمة خلال جلسات استماع قبل المحاكمة أصدرت قرارا بأنه لا يمكن محاكمته بتهمة الإبادة الجماعية. وذكرت أن المدعي العام أوكامبو فشل في أن يثبت بشكل منطقي أن البشير كانت لديه نفس النية لتدمير جماعات الفور والمساليت والزغاوة في دارفور.

الرئيس السوداني واصل تحديه لقرارات الجنائية الدولية وأنهى زيارة للدوحة
(الفرنسية-أرشيف)
نفي سوداني
وينفي الرئيس السوداني الاتهامات الموجهة إليه. وينافح المسؤولون السودانيون عن براءة البشير بالقول إن صراعات دارفور القبلية كانت موجودة قبل تولي الرئيس مسؤولية الحكم عام 1989 علاوة على ما ساهمت به الصراعات الإقليمية من تأجيج الأزمة هناك.

وتباينت الآراء الدولية بشأن اتهام البشير، فقد دعت دول غربية إلى احترام قرارات المحكمة الدولية، في حين رفضت الدول العربية تلك الاتهامات، وأعرب الاتحاد الأفريقي عن خشيته من تقويض عملية السلام في السودان.

وبخصوص زيارة البشير للدوحة، قال علي كرتي وزير الدولة بالخارجية السودانية إن لقاء الرئيس السوداني بأمير قطر تناول مجمل تطورات الأوضاع في السودان ومشاورات منبر الدوحة الحالية لسلام دارفور، وأعرب عن أمله في أن تنعكس نتائج اللقاء إيجابيا على مشاورات منبر الدوحة.

في هذه الأثناء، طالبت الولايات المتحدة الأميركية البشير بتسليم نفسه للجنائية الدولية إذا لم تكن المحاكم الوطنية السودانية قادرة على محاكمته بخصوص التهم المنسوبة إليه فيما يتعلق بصراع دارفور.

وعبر جوني كارسون، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية عن اعتقاده أن "الرئيس البشير ينبغي أن يسلم نفسه إلى المحكمة".

المصدر : الجزيرة + وكالات