البرنامج الانتخابي للمستقل كامل إدريس
آخر تحديث: 2010/2/28 الساعة 10:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/28 الساعة 10:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/15 هـ

البرنامج الانتخابي للمستقل كامل إدريس

المرشح الرئاسي المستقل كامل إدريس (الجزيرة-أرشيف)

أطلق المرشح المستقل لانتخابات الرئاسة السودانية كامل إدريس برنامجه الانتخابي. وقال المدير العام السابق للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) في برنامجه إن السودان منذ الاستقلال لم ينعم بالاستقرار، ولم تكن هنالك مساع جادة في بناء دولة حديثة، مشيرا إلى أن البلاد لم تتمكن حتى الآن من إنجاز دستور دائم للحكم، وظل المواطنون تحت خط الفقر لعقود من الزمان.

وأشار إلى أنه تم تدويل مشاكل البلاد حتى بات يوجد 40 ألف جندي أممي على الأراضي السودانية فيما يوجد ملايين السودانيين في الخارج وهم "مشردون سياسيا واقتصاديا"، بالإضافة للتردي الحاد في الخدمة المدنية وانتشار الرشاوى وعدم المساواة والغياب التام لسيادة القانون والتردي الحاد في الخدمات الصحية خاصة في الأقاليم وتفشي القبلية والنزاعات بسبب الفقر والبطالة.

وبرر إدريس ترشحه بالحاجة إلى بناء حكم رشيد يشرك جميع المواطنين في صياغة القرارات الوطنية التي يتأثر بها المواطن العادي أكثر من القيادات السياسية. وقال إن مشكلة دارفور من أكبر المشاكل التي يمر بها السودان، مطالبا في هذه القضية بضرورة أن يتوقف "حريق دارفور" وسفك الدماء.

وذكر المرشح المستقل أن السودان يواجه "شبح الانفصال" مع اقتراب الاستفتاء على مصير الجنوب في 2011. وأشار إلى أن الوحدة تحتاج إلى "معجزة" إلا انه أردف قائلا"الشعب السوداني يستطيع أن يصنع المعجزات، موضحا أنه يريد تغيير صورة السودان السيئة في الخارج خاصة وسط المنظمات الدولية التي تصنف السودان من أكثر البلاد فسادا.

وتعهد بالعمل على إخراج القوات الدولية بإزالة الأسباب التي أدت لتواجدها بهذه الأعداد الكبيرة والعمل على إزالة أعراض "الدولة الفاشلة" التي بدأت تصيب السودان حسب قوله. وذهب إلى أن البلاد تحتاج خطة عاجلة لإنقاذ الاقتصاد والتركيز على أصول الدولة غير المعروفة إلى الآن والتي تعاني من احتكار تمارسه قلة من الشعب السوداني.
 
وتاليا مقتطفات من أهم ما ورد في البرنامج الانتخابي للمرشح المستقل د. كامل إدريس:

"
إن حظ أنظمة الحكم المتعاقبة على السودان، منذ الاستقلال في النجاح والإخفاق قد جاء متفاوتاً، بمقاييس القدرة المنجزة وبسط الحرية وتحقيق السلام والديمقراطية والتنمية. ولكن كثرة الإخفاقات المبددة للآمال، في إقامة نظام حكم قادر ومستقر دفعت إلى اليأس من الحاكمين

البيان الانتخابي
"

رؤية المستقبل

يدخل السودان اليوم مرحلة فاصلة في تاريخه. وتزخر الساحة السودانية بزخم فكري غني من تلقاء أهله، ومن تلقاء بعض المهتمين بأمره لأسباب متعددات، وبنوازع شتى.

وتقدم المبادرة تلو المبادرة لحل عصي المشاكل التي أقعدت انطلاقه وتحقيق تقدمه. فما استطاع أداؤه السياسي والاقتصادي الاستجابة الوافية لمطامح تعزيز الاستقلال السياسي باستقلال اقتصادي ونهوض ثقافي واجتماعي يقوم على التنمية الشاملة العادلة المتوازنة القابلة للاستدامة.

ولقد تأملت كثيرا من الأفكار التي تُطرح، والمبادرات التي تُقدم فألفيت الكثير منها يتولد من جو النزاعات المتنوعة والمتعددة التي سادت مرحلة ما بعد الاستقلال، وينطبع بها. ولقد سعى بعض الأفكار والمساعي المطروحة إلى حل بعض المنازعات التي استعصت على الحل طويلاً. والبعض يهدف إلى تعميق النزاعات بسبب عدم الإلمام المدرك بواقع المجتمع السوداني، أو الصدور عن قصد ينطلق من دوافع أخرى سعت إلى تعميق النزاعات وتعقيدها.

إن حظ أنظمة الحكم المتعاقبة على السودان، منذ الاستقلال في النجاح والإخفاق قد جاء متفاوتاً، بمقاييس القدرة المنجزة وبسط الحرية وتحقيق السلام والديمقراطية والتنمية. ولكن كثرة الإخفاقات المبددة للآمال، في إقامة نظام حكم قادر ومستقر دفعت إلى اليأس من الحاكمين فانفجرت الجماهير مرتين لإنهاء النظم التي لم تَرض لها الاستمرار، في أكتوبر عام 1964 وفي أبريل عام 1985.

كما أن ترحابها بالنظم العسكرية في أول عهد كل منها قد نهض دليلاً على يأسها من قدرة الأحزاب، خاصة على البناء، إذ رأت أن جُل المنازعات بينها كانت تدور حول اقتسام أدوات السلطة ومواقعها، مما صرفها عن التوجهات الفكرية والبرامج التي تنهض بالواقع وتؤسس لمستقبل زاهر.
 
فالترحيب بالانقلابات العسكرية في أول عهدها، ثم الانتفاض في وجه النظم التي كونتها، يدلان على أن السودان ما يزال ينتظر تأسيس نظام حكم يرتضيه، ويشارك الشعب بكل فئاته فيه، ويكون قادراً على تحقيق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنمية والتقدم، وحتى لا يدفع أبناؤنا ثمناً باهظاً لإخفاقاتنا السياسية.

كل هذا أفضى إلى إلحاح الأسئلة والقضايا القديمة التي ما تزال تنتظر الحل الناجع لتستقر أوضاع السودان، وتمهد سبل انطلاقه وتقدمه، وفي مقدمة هذه الأسئلة والقضايا ما يتعلق بالحرب والسلام، والهوية، وحسن إدارة التنوع، والشرعية، والتراضي، والوحدة، والديمقراطية، ونظام الحكم، والتنمية وجسر الفجوة العلمية والتقانة.

وحرصا على أن يبلغ السودان مراسي السلام ومرافئ الأمن والاستقرار، وتنداح أمامه فرص التقدم، ليغدو قادراً على صنع الخير لأهله وللناس من حوله، رأيت أنه من مسؤوليتي، واجباً علي وحقاً لي، أن أسهم بالرأي بما عساه يعين في تقويم المسار برؤية إستراتيجية تستشرف مستقبلاً آمناً مستقراً متفتحاً على التقدم، يصنعه كل بنيه ولمصلحتهم على سنن العدل والمساواة والإنصاف.
 
وسعيت إلى استخلاص دروس هذه المسيرة وعبرها، لتكون عوناً في تصور ما ينبغي أن تكون عليه إستراتيجية بناء المستقبل، ومقومات ووسائل تنزيل مقاصد وأهداف هذه الإستراتيجية في أرض الواقع، وآليات تنفيذها في الأطر الزمنية المحددة. إذ قصدت إلى تخير وانتقاء ما أحسب أنه قد أثر في مسار العمل الوطني السوداني، وما قد تكون له دلالة في الحاضر والمستقبل المنظور، وذلك حتى نسترشد بمجموع تجاربنا وإخفاقاتنا.
 
لذا جاء التركيز على الرؤية الإستراتيجية المستقبلية، ومقصدها صياغة النقلة الجديدة التي تمكن الوطن من الارتقاء به من صفوف الدول الأقل نمواً إلى مصاف الدول المتقدمة خلال عقدين من الزمان.
 
المعوقون
إن الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع دليل وعى وتحضر. واهتمام بهؤلاء يكون  بدعم فرصهم في التعليم والتدريب والعمل، وفق احتياجاتهم، وبسط شبكات الأمان الاجتماعي، حتى يصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع، ويسهموا في نهضته الاجتماعية والاقتصادية.
 
وعلى الدولة ومنظمات المجتمع المدني أن ترعاهم وتهتم بتوفير احتياجاتهم وتشجعهم وتحفزهم وتوفر لهم سبل العيش الكريم، واستيفاء كل حقوقهم، وعلى قدم المساواة مع فئات المجتمع الأخرى.
 
المرأة
إن في تعزيز مكانة المرأة وتمكينها والنهوض بها في الفكر والعمل، وإدخالها بفاعلية في دورة الحياة المنتجة، تمكيناً  للمجتمع من تحقيق النهضة الحضارية.
 
لذا كان لزاماً أن توضع السياسات العامة، وتسن التشريعات المساندة التي تمنح أولوية متقدمة لتنمية المرأة وتلبية حاجاتها، وإنفاذ حقوقها، بحسبانها المحور الأساسي في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية، ارتكازاً على المساواة بين الجنسين، والقائمة على ضمان حقوق المواطنة الكاملة للمرأة، من حقوق سياسية ومدنية واقتصادية واجتماعية.

إن إنجاز ذلك يدعو إلى محاربة العادات والتقاليد الضارة بالمرأة، والمطففة لحقوقها،  ومنحها حقها المستحق في الكرامة، ودون تمييز.
 
كما يستوجب تضافر جهود الدولة والمجتمع والأسرة وتنظيمات النساء،  وتسخير التعليم ووسائل الإعلام ووسائل التنشئة، وصياغة مشروعات لهذه التنظيمات تضع على رأس أولوياتها محو أمية المرأة الأبجدية والحضارية، وتزويدها بالمعارف والقدرات والمهارات التي تمكنها من المشاركة الكاملة في الإنتاج وفي الشأن العام، وتعميق وعي المرأة بقضاياها وحقوقها.  
 

"
إن المرحلة الحالية في حياة السودان، وهو ينتقل من حالة الحرب إلى رحاب السلام تدعو إلى وضع نظام تعليمي متكامل وفاعل محدد الأهداف لتسهم بفاعلية في مداواة جروح الحرب وبناء السلام وتعزيز التعايش السلمي

البيان الانتخابي
"

التعليم

إن منح الأولوية العالية للتعليم، وتوسيع فرصة، في كل مراحله وبخاصة في مرحلة التعليم الأساسي المعزز ببرنامج فاعل لمحو الأمية والتعليم المستمر، واستمرار العمل للارتقاء بنوعيته، لم تعد بحاجة إلى مزيد من التبرير.
 
فالأمر قد ثبتت محوريته وفاعليته في بناء القدرات البشرية وتغيير واقع الأفراد والمجتمعات، بواقع من تجارب الدول ولقاء في التفكير والتقويم على المستويين الإقليمي والدولي.
 
ولتفعيل الأولوية القصوى الممنوحة للتعليم في سياسة الدولة، ينبغي التفكير في تصميم إستراتيجية لتحقيق ذلك، ونعتقد أن العناصر الأساسية التي تعين في تصميم تلك الإستراتيجية يمكن إيجاز أهمها فيما يلي:

1- إن المرحلة الحالية في حياة السودان، وهو ينتقل من حالة الحرب إلى رحاب السلام تدعو إلى وضع نظام تعليمي متكامل وفاعل محدد الأهداف لتسهم بفاعلية في مداواة جروح الحرب وبناء السلام وتعزيز التعايش السلمي بين المجموعات الأثنية والدينية والثقافية كافة، وترسيخ ثقافة السلام والوحدة الوطنية والمواطنة المتساوية وتعميق حب الوطن في الناشئة وتزكية روح الجماعية في التعاون والتكافل.

2- توجيه عناية باكرة لإعادة تأهيل قطاع التعليم وإعمار مؤسساته القائمة، والتوسع في بناء المدارس والمعاهد والجامعات، وتوفير التجهيزات واللوازم التي تعينها في أداء مهامها وتحقيق أهدافها.

3- العناية بإعداد المعلمين وتدريبهم، والاهتمام بشروط خدمتهم ومعاشهم بما يحقق لهم الاستقرار والاستمرار في مهنة التعليم، وعدم هجرها أو الهجرة في طلب ظروف معيشة وعمل أفضل في الدول الأجنبية.

4- التركيز على الارتقاء بنوعية التعليم وجودته في كل مراحله.
5- الربط بين التعليم وحاجات المجتمع بما يمكن من تحقيق التنمية الشاملة المتوازنة القابلة للاستدامة. 

"
الفقر المدقع سبة في جبين الإنسانية. وينبغي أن يكون القضاء على الفقر هو هدفنا الذي لا يعلو عليه هدف. فإن لم نكثف جهودنا للقضاء على الفقر، فإن الفاقة والعوز ستسهم مع البطالة، وعدم المساواة، والتفاوت التنموي، في تأجيج الصراعات الداخلية وإطالة أمدها.

البيان الانتخابي
"

مكافحة الفقر
الفقر المدقع سبة في جبين الإنسانية. وينبغي أن يكون القضاء على الفقر هو هدفنا الذي لا يعلو عليه هدف. فإن لم نكثف جهودنا للقضاء على الفقر، فإن الفاقة والعوز ستسهم مع البطالة، وعدم المساواة، والتفاوت التنموي، في تأجيج الصراعات الداخلية وإطالة أمدها. وفي السودان، وكما في بلدان أخرى، هنالك تفاعل فتاك بين الفاقة والنزاع العنفي.

ولا زالت نسبة كبيرة من مجتمعاتنا تعيش في فقر طاحن وتحت مستوى خط الفقر، نتيجة محدودية الموارد، وعجز السياسات، والتفاوت التنموي بين المركز والأقاليم، ونتيجة ما تخلفه الصراعات والنزاعات من دمار.
 
الريف والثروات
إن ريف السودان، وباديته، وفضاءاته هي الموطن الأساسي لإنسانه، وموقع تواجد ثرواته الطبيعية، الظاهرة والكامنة.
 
وإن معظم أهل السودان يعيشون ويعملون في المناطق الريفية والبدوية، لذا فإن استنهاض إنسان الريف وتعزيز قدراته، وخلق الظروف الممكنة إعمال تلك القدرات إلى أقصى مدياتها، وحسن ورشد استثمار الفيض الإلهي الهائل من الموارد الطبيعية، التي حبي بها السودان، هو البداية الصحيحة لإحداث التنمية الإنسانية وإلى استئصال الفقر، وتحقيق مستويات أعلى من التنمية، والارتقاء بنوعية حياة السودانيين.
 
وإن تهيئة الظروف الممكنة من استثمار قدرات البشر ورشد استعمال الموارد الطبيعية ليكون ذلك كله في خدمة الإنسان وإسعاده، لا يتم أو يُمكن له إلا بالتنمية الريفية الشاملة.
 
وتنطوي التنمية البشرية على مرحلتين، والتعليم هو المرحلة الأولى، أما تهيئة  فرص العمل فهو المرحلة الثانية. يشكل إتاحة فرص العمل المنتج المجزي الذي يوفر مستو من الدخل يؤمن الوفاء بالحاجات الأساسية، الاجتماعية والمادية للإنسان ركناً أساسياً في التنمية الإنسانية.

الاقتصاد والبحث العلمي
البحث العلمي من أساسيات النهضة التنموية والتطور الاقتصادي. وقد تجاهلت الحكومات المتعاقبة أهمية تطوير البحث العلمي واستثمار نتائجه لتحقيق النهضة الاقتصادية والصناعية. فنجد أن نسبة التمويل أو الميزانية المخصصة للبحث العلمي في السودان لا تتجاوز 2% من الميزانية القومية، بينما تصل هذه النسبة إلى ما لا يقل عن 10% في البلدان التي تعي أهمية البحث العلمي، وعلى سبيل المثال تبلغ ميزانية وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" 17% من جملة الميزانية القومية الأميركية.

والبحث العلمي في السودان قديم وراسخ بدأ بإنشاء هيئة البحوث البيطرية في سوبا قرب الخرطوم في عام 1900 والمعمل الصحي القومي في عام 1902 وهيئة البحوث الزراعية بودمدني في عام 1904.

وعلى الرغم من إنشاء الكثير من الهياكل التي أُريد لها أن تتخصص في مجالات البحث العلمي والتقانة، من مجالس ومراكز ووزارات، فإن ما ظل يُخصص لمجال البحث العلمي قد كان شحيحاً وما يزال.
 
وبما أن التقدم في المعلومات والتقانة استنباتاً وإعمالاً لتطوير كل مجالات السعي، بخاصة الإنتاج وتقدم المعرفة، والإنتاج في مجالاته الزراعية والصناعية والخدمية، فإنه لابد أن يخصص له نسبة مقدرة من الناتج المحلي الإجمالي، لنتمكن من اللحاق بركب العلم والتقانة الذي بدونه نظل في دائرة الدول الفقيرة والأقل نمواً، برغم القدرات الهائلة للسودان، البشرية منها والطبيعة.
 
هذه حقيقة أصبحت بديهية، وجل الأخطاء في الحياة لا يقع بسبب غياب العبقرية، وإنما يحدث بسبب تجاهل البديهيات.
 

"
اتسمت سياسة السودان الخارجية في كثير من مراحل مسيرتها بعدم التوازن، إذ إن التركيز على حقيقة الانتماء العربي لم يواكبه، في أحايين كثيرة، ذات القدر من الاهتمام بحقيقة انتماء السودان الأفريقي، مما أدى إلى إهمال المكون الأفريقي من هوية السودان

البيان الانتخابي
"

السياسة الخارجية

لقد اتسمت سياسة السودان الخارجية في كثير من مراحل مسيرتها بعدم التوازن، إذ إن التركيز على حقيقة الانتماء العربي لم يواكبه، في أحايين كثيرة، ذات القدر من الاهتمام بحقيقة انتماء السودان الأفريقي، مما أدى إلى إهمال المكون الأفريقي من هوية السودان.

كما أن الدبلوماسية الاقتصادية، وبرغم الحديث عن دبلوماسية التنمية، لم تجد التعبير الوافي عنها في السياسات والممارسة إلا مؤخراً وبدرجات متفاوتة، بينما ينبغي أن يكون التركيز على الدبلوماسية الاقتصادية لتحقيق التنمية الشاملة المتوازنة القابلة للاستدامة، وتحقيق مصالح الوطن كافة.

لقد شهدت سياسة السودان الخارجية فترات اتسمت بالنهج المؤسسي القويم والدرس المتأني عبر مؤسسات كفوءة ومستقرة، لترجيح مصلحة السودان وخدمتها. ولكن في بعض الأحيان غشيتها فترات من الارتجال. واستباح الكثير من المؤسسات والأفراد اختصاص العلاقات الخارجية، فصارت مشاعة تتحدث فيها جهات غير مختصة.

وفي عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى، والتنسيق بين الدول ذات المصالح المشتركة، والتعاون المتعاظم بينها، فإنه لا بد للشعوب والدول ذات الانتماء الحضاري المشترك، أن تطور تعاونها إلى تكامل مؤسسي.

وما من بلدين ربط بينهما التاريخ والحضارة والثقافة ومصادر الحياة والصهر والنسب ووحدة المصير بأكثر مما ربط بين شعب وادي النيل في السودان ومصر.

هذه بعض الدروس والعبر المستفادة من حصيلة تجاربنا. وسنسعى إلى تمثلها، ونحن نسهم بما سنخط في تشكيل رؤية إستراتيجية لرسم مستقبل أفضل للسودان.

الديمقراطية الحضارية
إن بعض القيادات التاريخية قد كانت صادقة في توجهاتها الديمقراطية ولكنها لم تتخذ للأمر عدته. وهذا يفيد أن الاقتناع بالديمقراطية وحده لا يفضي إلى التحول الديمقراطي، ما لم يُبنَ الأمر على خطة وتدبير ورضا من كل القوى السياسية والمجتمعية، وبمشاركتها.

ولا بد للخطة والتدبير من إدراك أن ليست هنالك صيغة واحدة للديمقراطية، وإنما ينبغي الالتزام بقيمها الحضارية ومبادئها ومؤسساتها القائمة على الإرادة الشعبية.
 
وبعد هذا لا بد من تخير المناهج الصحيحة لتنزيل الديمقراطية على الواقع السوداني، بحيث تُراعى قيم أهل السودان وعقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم وموروثاتهم ومنافعهم، والحرص على أن يجد التنوع الزاخر تجلياته، ممثلة في مؤسسات الدولة، وبخاصة أجهزتها التشريعية والتنفيذية، المركزية منها والمحلية.

إن التحول الديمقراطي لن يكون ممكناً حتى تتمكن الحركة السياسية من ترتيب أوضاعها لتصبح مؤسسات ديمقراطية حقيقية ومؤهلة للتحول الديمقراطي السليم، وتحمل مسئوليات الحكم على نحو يكفل الاستقرار والتنمية المستدامة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات