محمد أعماري-الدوحة

اختتمت مساء الأربعاء في العاصمة القطرية الدوحة ندوة "الإسلام السياسي: خيارات وسياسات" بعد يومين من النقاش بين باحثين ومتتبعين وقيادات من الحركات الإسلامية.

وشهدت أعمال اليوم الثاني من الندوة -التي نظمها مركز الجزيرة للدراسات- جلستين إحداهما تناولت موضوع "الإسلاميون والتدافع مع الحكومات المحلية والقوى الغربية"، والثانية ركزت على مستقبل هذه الحركات وخيارات التعامل معها.

عزوف عن الفوز
واستعرض القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المصرية عبد المنعم أبو الفتوح تجربة الجماعة وتاريخ صدامها مع النظام المصري منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وعرفها بأنها "حركة مدنية سلمية لا علاقة لها بالعنف".

وقال أبو الفتوح إن النظام المصري يضيق على الجماعة ويزج بقياداتها وأعضائها في السجون ويصادر أموالهم ويخضعهم لمحاكمات عسكرية، لكن "الإخوان حتى الآن مصرون على التغيير السلمي خيارا إستراتيجيا".

من جهته اعتبر شادي حميد نائب مدير معهد بروكينز في الدوحة أن أكبر إشكال في المشاركة السياسية للإسلاميين هو عزوفهم عن السعي للفوز بالانتخابات، وضرب مثالا لذلك بتقليص الإسلاميين في المغرب حجم مشاركتهم في الانتخابات التشريعية والمحلية.

وقال إن الإسلاميين حتى الآن "فاشلون في الوصول إلى السلطة"، بل إنهم "في أغلب الحالات مهتمون بخسارة الانتخابات أكثر من اهتمامهم بالفوز فيها"، وهو ما عده إشكالية كبيرة، لأن "القوة الوحيدة في العالم العربي القادرة على التعبئة والفوز في الانتخابات هي الإسلاميون".

ياسر الزعاترة قال إن إشكالية الغرب عامة مع كل مشروع تحرري (الجزيرة)
عدم الثقة
أما الباحث في الحركات الإسلامية ياسر الزعاترة فيرى أن إشكالية الغرب مع العالم الإسلامي ليست بالضبط مع الإسلاميين، ولكن "مع أي مشروع يسعى للتحرر من الهيمنة الغربية".

وأضاف أنه "لو ظهرت قوى أخرى تريد الاستقلال عن السياسات الغربية فلن يختلف الموقف الغربي منها عن موقفه الحالي من الإسلاميين"، واعتبر أن الدول الغربية ترى أنه ليس هناك جهة بإمكانها خدمة مصالح الغرب مثل الأنظمة العربية القائمة.

وبدوره قال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمجموعة الأزمات الدولية روبرت مالي إن الحركة الإسلامية أصبحت هاجسا لدى الغرب، مشيرا إلى أن العلاقة بين الطرفين "صعبة ومعقدة".

وأضاف أن هناك "قدرا كبيرا من عدم الثقة وسوء الفهم بين الإسلاميين والغرب، خاصة الولايات المتحدة"، وأن الطرفين يتعاملان في ما بينهما "بالصور النمطية الجاهزة".

وفي كلمته قال المفكر العربي عزمي بشارة إن على الحركات الإسلامية والغرب أن يتوصلا إلى تفاهمات خاصة ويعملا من أجل المصالح المشتركة، واعتبر أن علاقة الدين بالسياسة في الغرب علاقة وطيدة وأن للكنيسة دورا تاريخيا في التطور الديمقراطي الغربي.

وأكد أن المشكلة الحقيقية ليست بين الغرب والإسلاميين، بل بين الحركات الإسلامية وشعوبها ومجتمعاتها، وحذر من انزلاق حركات إسلامية إلى ما سماه "الطائفية السياسية".

المصدر : الجزيرة