أثار قرار مجلس الدولة المصري رفض تعيين امرأة قاضية في هيئاته سلسلة من الاحتجاجات في أوساط جمعيات للدفاع عن حقوق المرأة ومنظمات حقوق الإنسان ومثقفين مصريين.
 
فقد قال المستشار نائب رئيس مجلس الدولة محمد عبد البديع إن العمل في القضاء شاق جدا وإنه من غير الملائم أن نسنده إلى امرأة نظرا لما لها من واجبات أسرية. 
 
لكن جمعيات للمرأة رأت في هذا القرار ردة إلى الوراء، وأعلنت تصميمها على حث المجلس على التراجع عنه عن طريق المحاكم ووسائل العمل المدني.
 
ورأى معارضو القرار أنه ينطوي على تجاهل لتطور المجتمع ووصول المرأة المصرية إلى القضاء الجالس قبل ثلاث سنوات وقبل ذلك بنحو نصف قرن لمنصب الوزارة.
 
واعتبرت رئيسة مركز حقوق المرأة نهاد أبو القمصان أن هذا القرار يشكل يوما أسود في تاريخ العدالة، ودعت المجلس إلى إعادة النظر فيه.
 
وفي السياق ذاته أعرب وزير الأوقاف المصري حمدي زقزوق عن تأييده لعمل المرأة قاضية، وذلك في تصريحات هي الأولى لمسؤول ديني عقب أزمة القرار الإداري للدولة برفض تعيين الإناث قاضيات.
 
وقال زقزوق في بيان له أمام مجلس الشورى (الغرفة الثانية بالبرلمان المصري)، إن تعيين المرأة قاضية ليس ضد مصلحة المجتمع، وإنه حيثما توجد المصلحة فثم شرع الله وهو المبدأ الذي يجب أن نسير عليه.
 
وكانت الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة قد صوتت بالغالبية الأسبوع الماضي ضد تعيين قاضيات في مجلس الدولة، وهو محكمة للفصل في النزاعات الإدارية بين الدولة والأفراد في مصر.
 
وصوت 334 قاضيا من أصل 380 حضروا الجمعية العمومية الاثنين ضد تعيين امرأة في الوظائف القضائية في مجلس الدولة، وصوت 42 مع تعيينها، وامتنع أربعة عن التصويت، في خطوة أثارت كثيرا من الجدل ودفعت النساء للخروج في مظاهرات، احتجاجا على التعدي على حقوقهن.
 
ورفعت مشاركات في وقفة احتجاجية أمام المجلس اليوم الأحد لافتات حملت شعارات "من يقاضي القضاة" و"حقوق النساء بلا تحفظات" و"لا للتمييز ضد المرأة".
 
وكانت عشرات الناشطات المصريات قد تظاهرن الخميس الماضي احتجاجا على القرار، ووصفنه بأنه مخالف للدستور وخطوة للوراء في حقوق المرأة.
 
وحتى عام 2007 لم يكن في مصر سوى قاضية واحدة وكانت معينة في المجلس الدستوري. وفي 2007 تم تعيين 31 امرأة في السلك القضائي.

المصدر : الجزيرة,يو بي آي