عاملة إغاثة دولية تحاول الفرار بعيد قصف مقر أونروا في العدوان على غزة (الفرنسية-أرشيف)
 
طالبت منظمة حقوقية إسرائيلية الحكومة الإسرائيلية بتعيين لجنة تحقيق مستقلة للنظر في إطلاق الجيش الإسرائيلي الفوسفور الأبيض في عدوانها على قطاع غزة، ودعت إلى منح اللجنة صلاحية التحقيق مع الضباط والجنود الذين شاركوا في حملة "الرصاص المسكوب".
 
وجاء تعقيب منظمة "بتسليم" في بيان لها ردا على تقارير قالت إن إسرائيل قد أشارت -في ردها الموجه للأمم المتحدة على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون- إلى إجراءات تأديبية ضد اثنين من كبار ضباطها لإطلاقهما قذائف على مجمع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) يوم 15 يناير/كانون الثاني 2009.
 
وقالت المنظمة إنها توجهت بصورة عاجلة إلى النائب العسكري الرئيسي اللواء أفيحاي مندلبليط، وطالبته بإصدار الأوامر فورا بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية لفحص ملابسات القضية.
 
وأكدت بتسيلم أنه قد حجبت تفاصيل الحادث في التقرير الذي سلمته إسرائيل نهاية الأسبوع للأمم المتحدة، وذكر فقط أنه قدم ضابطان للمحكمة التأديبية جراء تجاوز الصلاحية ما شكل خطرا على حياة البشر، بعد أن سمحا بإطلاق القذائف التي سقطت في مناطق مأهولة على النقيض من تعليمات الجيش.
 
وقالت بتسيلم إنه يتضح من التحقيق الشامل الذي قامت به منظمة "هيومن رايتس واتش" بخصوص الحادث أن الجيش أطلق قذائف مدفعية على مقر وكالة الغوث الذي كان يؤوي وقت القصف حوالي 700 لاجئ مدني".
 
"
بتسليم أكدت أن الحديث يدور عن حالة خطيرة بصورة خاصة بحيث إن ضباطا كبارا كانوا يعلمون جيدا الخطر الكبير الكامن في استمرار إطلاق القذائف تجاه المقر
"
اشتعال الحرائق

وحسب التقرير، اشتملت بعض القذائف على فوسفور أبيض وتسببت في اشتعال الحرائق، وكانت هناك خشية من انتشار النار بمستودع وقود "الديزل" الموجود في المقر وبشاحنتي وقود كانتا مليئتين، نظرا للعدد الهائل من المدنيين الذين كانوا هناك.
 
وقام موظفو أونروا بما في ذلك مدير عمليات الوكالة في قطاع غزة جون جينغ أثناء القصف بإجراء عشرات المكالمات مع جهات قيادية في الجيش وحذروا من الخطر المرتقب وطالبوا بوقف إطلاق النار.
 
وأكدت بتسليم أن الحديث يدور عن حالة خطيرة بصورة خاصة، بحيث إن ضباطا كبارا كانوا يعلمون جيدا الخطر الكبير الكامن في استمرار إطلاق القذائف تجاه المقر.
 
ورغم ذلك استمر الجيش في قصف المقر مسببا باشتعال الحرائق وملحقا ضررا فادحا. وقد كان المدنيون معرضين لخطر هائل وبمعجزة لم يصب أحد، حسب قولها.
 
غطت على تفاصيل
وقالت المنظمة "إنه في ضوء هذه الملابسات والمعلومات التي كانت بحوزة الضباط، من الواضح أن المحاكمة التأديبية لا تتفق مع خطورة الحادث"، وأكدت أنه "بالإضافة إلى التغطية على تفاصيل الحادث، لم تبرر إسرائيل في التقرير لماذا قررت اتخاذ الإجراءات ضد المسؤولين في هذا الحادث فقط".
 
وقالت إنه "أثناء الحملة وقعت عشرات الحوادث المشابهة التي قتل فيها الكثير من المدنيين، ولم تقدم إسرائيل تفسيرا حول تقديم الضباط للمحاكمة التأديبية عوضا عن اتخاذ الإجراءات الجنائية".
 
وشددت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية على أن التغطية على القضية تجسد مرة أخرى لماذا لا يستطيع الجيش بنفسه أن يحقق مع نفسه، وجددت مطالبتها للحكومة الإسرائيلية بتعيين طاقم تحقيق مستقل في انتهاك محتمل للقانون الإنساني الدولي من قبل إسرائيل.

المصدر : قدس برس