رفيق الحسيني قضى 15 عاما في بريطانيا ولم يشهد له بتجربة سياسية كبيرة (رويترز)

المحفوظ الكرطيط
 
لم يكن اسم رفيق الحسيني متداولا على نطاق إعلامي واسع في الساحة الفلسطينية، مقارنة مع مسؤولين آخرين في هيئات منظمة التحرير أو مؤسسات السلطة الوطنية أو في الدوائر القيادية للفصائل السياسية.
 
قد يعود ذلك إلى كون الحسيني الذي رأى النور عام 1952 في القدس ولم يعرف له سابقا أي انتماء سياسي، يشغل منصبا ذا طبيعة بيرقراطية أكثر منها سياسية فهو مدير ديوان الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ العام 2005.
 
لكن إقدام أحد ضباط المخابرات الفلسطينية على كشف معلومات يقول إنها تبين جزءا من ظاهرة الفساد في دواليب السلطة، دفع باسم الحسيني إلى واجهة الأحداث خلال الأيام الماضية، وشاهده كثيرون عاريا في شريط مصور يكون حجة على تورطه في فضيحة فساد وتحرش جنسي.
 
وقبل ذلك بنحو ثلاثة أشهر كان الحسيني مثار جدل إعلامي واسع عندما صافح وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في مدينة طنجة المغربية، وشارك إلى جانبها في إحدى الموائد المستديرة خلال مؤتمر نظمه منتدى "أماديوس".
 
لكن تلك الضجة تلاشت بسرعة ربما لأن الرجل لا يمثل وجها من العيار الثقيل في المشهد السياسي الفلسطيني، رغم انتمائه لعائلة مقدسية عريقة عرفت بنضال أبنائها في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
 
وربما يكون عدم تمتع الحسيني بزخم سياسي ونضالي يبرر تبوؤه لذلك المنصب، هو ما دفع الرئيس عباس لتعيينه عضوا بالمجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) خلال مؤتمرها السادس الذي عقد في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية في أغسطس/آب الماضي.
 
لكن الاهتمام الإعلامي الواسع بقضية الفساد وفضيحة التحرش الجنسي التي أثيرت حوله وتعليق الرئيس عباس مهامه في انتظار نتائج التحقيق بشأنه، يوحي بأن الرجل قد يكون شجرة تخفي غابة الفساد في دوائر السلطة والتي كثرت التلميحات والتصريحات بشأنها، حسب ما يقول محللون.
 
فهمي شبانة يقول إن لدية أدلة على "سوء استغلال" الحسيني لمنصبه الحساس (الفرنسية)
منصب حساس
فبحكم طبيعة منصبه يتمتع الحسيني القادم من مجال الإدارة الطبية والأبحاث الكيميائية بصلاحيات إدارية واسعة، كما أن قربه من عباس يجعل كثيرين يسعون لكسب وده باعتباره مدخلا لمؤسسة الرئاسة من أجل الدفع بملف معين أو معالجة مشكلة عاجلة.
 
وبالموازاة مع مهامه رئيسا لمكتب عباس، تولى الحسيني رئاسة احتفالية مدينة القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009، كما كان اسمه مطروحا منتصف العام الماضي لتولي منصب سفير السلطة الوطنية في بريطانيا.
 
ويبدو أن تلك التكهنات بشأن توليه تلك المهمة الدبلوماسية لم تكن منطلقة من فراغ، بل استنادا إلى معلومات تفيد بأن الرجل يحمل جواز سفر دبلوماسيا بريطانيا بحكم أنه قضى 15 عاما هناك وتزوج من بريطانية، ويلمح البعض إلى أن لديه صلات خاصة بالمؤسسات البريطانية.
 
ويقول ضابط المخابرات الفلسطينية فهمي شبانة إن لديه أدلة على "سوء استغلال الحسيني لمنصبه الحساس في السلطة الوطنية وإدارته الفاسدة"، لكن الأخير يتحدث عن مؤامرة حيكت ضده من طرف جهات فلسطينية وإسرائيلية لابتزازه ماديا وسياسيا.
 
ويرجح شبانة في حديث للجزيرة نت أن الحسيني قد يكون أطلق العنان لنفسه مستغلا السلطات التي يتيحها له منصبه في ظل رئاسة عباس الذي وصفه بأنه رجل "بيتوتي" يميل إلى التنازل عن صلاحياته الرئاسية لمن حوله.

المصدر : الجزيرة