بدأت اليوم السبت الحملة الانتخابية لما توصف بأنها ستكون أهم انتخابات في السودان منذ نحو ربع قرن. وستجرى هذه الانتخابات تحت إشراف دولي لاختيار الرئيس ونواب البرلمان بناء على اتفاقية السلام التي أنهت الحرب في الجنوب.
 
ويتنافس في الانتخابات التي تستمر حملتها أكثر من شهرين أزيد من أربعة آلاف مرشح يمثلون 66 حزبا، إضافة إلى 12 شخصا يتنافسون على رئاسة الجمهورية.
 
وتأتي الانتخابات بناء على اتفاقية نيفاشا التي أنهت الحرب في جنوب السودان والتي أنشأت شراكة انتقالية في الحكم بين المؤتمر الوطني حزب الرئيس عمر البشير وبين الحركة الشعبية التي ألقت السلاح في الجنوب.
 
ولهذا فإن هذه الانتخابات يتم التنافس فيها على منصبين مهمين: رئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب الذي سيتقرر انفصاله من بقائه موحدا ضمن السودان العام القادم في استفتاء على تقرير مصيره.
 
وقد اشتركت جميع الأحزاب السودانية الكبيرة في هذه الانتخابات باعتبار أنها مراقبة دوليا، أما المؤتمر الوطني فقد تمسك أنصاره بالرئيس البشير الذي يرون في إهانته للمحكمة الجنائية الدولية زيادة لشعبيته، على عكس ما يراه آخرون.
 
أما الحركة الشعبية فقد ألقت بثقلها في جنوب السودان الذي رشحت لرئاسته زعيمها سلفاكير وانتدبت رئيس كتلتها البرلمانية ياسر عرمان لينافس البشير على رئاسة الجمهورية.
 
وينافس سلفاكير على رئاسة الجنوب لام أكول المنشق عن الحركة الشعبية. وبين الشريكين المتشاكسين في حكم السودان، يظهر بقوة اسم الصادق المهدي منافسا للبشير باعتباره رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيا والذي أطاح به انقلاب البشير عام 1989.
 
المؤتمر الوطني تمسك بالبشير مرشحا لرئاسة الجمهورية (الفرنسية)
تخوف
وبينما تتخوف بعض الأحزاب من إمكانية تزوير الانتخابات، قال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر إن من المحتمل إجراء جولة ثانية إذا لم يحصل البشير على أصوات تمكنه من الفوز في الجولة الأولى.
 
وأضاف أنه إذا حصل ذلك فستجرى جولة إعادة بينه وبين الشخص الثاني الحاصل على أكبر عدد من الأصوات.
 
مقاطعة
غير أنه لا ينعقد إجماع مطلق على المشاركة في هذه الانتخابات، فبعض المشاركين في الحكم من أتباع الحركة الشعبية في ما يطلق عليها المناطق المهمشة، يرون أن الأسس التي تجري عليها الانتخابات غير عادلة لذلك قاطعوها.
 
وقال عبد العزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان في ولاية جنوب كردفان ونائب واليها، إن حركته قد أبلغت مفوضية الانتخابات السودانية رسميا بمقاطعتها للانتخابات القادمة التي ستجري في الولاية.
 
وعزا الحلو المقاطعة إلى احتجاج الحركة على نتائج التعداد السكاني وتوزيع الدوائر الجغرافية في البلاد.

المصدر : الجزيرة