برقيات دبلوماسية أميركية قالت إن البريطانيين أطلقوا المقرحي بعد تهديدهم (الفرنسية-أرشيف) 

أفادت برقية أرسلتها السفارة الأميركية في لندن ونشرها موقع ويكيليكس بأن الزعيم الليبي معمر القذافي هدد بعض الساسة البريطانيين لدفعهم إلى الإفراج المبكر عن مواطنه المدان في قضية طائرة لوكربي عبد الباسط المقرحي.

ونقلت صحيفة غارديان البريطانية عن برقية أرسلها القائم بالأعمال الأميركي في لندن ريتشارد ليبارون في أكتوبر/ تشرين الأول 2008 قوله إن الليبيين أبلغوا حكومة صاحبة الجلالة بأن "آثارا هائلة" ستترتب على العلاقات بين المملكة المتحدة وليبيا إذا لم يتم إطلاق المقرحي.

وكانت الحكومة البريطانية قد أطلقت المقرحي المحكوم بالسجن مدى الحياة في أغسطس/ آب 2009 بدعوى أنه مصاب بسرطان في البروستات، وأنه سيموت خلال ثلاثة أشهر على الأكثر.

وتقول معلومات السفير الأميركي في طرابلس جين كريتز أيضا إن المملكة المتحدة تلقت في يناير/ كانون الثاني 2009 أي قبل ستة أشهر من إطلاق المقرحي تهديدات، وإن البريطانيين كانوا مجبرين على اتخاذ خطوات لحماية أنفسهم.


"
يقول السفير كريتز في معرض وصفه للنظام الليبي إنه "يبقى بلطجيا في مسعاه للوصول إلى أهدافه" وهو يحذر الولايات المتحدة نفسها بالحفاظ على الهدوء من احتمال أن تواجه ذات العواقب إذا عارضت إطلاق المقرحي علنا
"

تدهور ومظاهرات
وتضمنت التهديدات الليبية لمسؤولي السفارة البريطانية بطرابلس -وفق المعلومات الأميركية – التلويح بأن موت المقرحي بالسجن سيكون له أثر سيئ وغير قابل للعلاج بسرعة، وسيكون هناك كذلك وقف فوري لكافة الأنشطة التجارية البريطانية في ليبيا، وتدهور في العلاقات السياسية بين الطرفين، وستنظم مظاهرات أمام المنشآت البريطانية.

وتقول برقية السفير كريتز إن الليبيين ألمحوا إلى أن سلامة الدبلوماسيين البريطانيين في ليبيا ستكون في خطر، وإن السفير البريطاني في طرابلس فنسنت فين أبدى ارتياحه عندما جرى إطلاق المقرحي.

ونقلت معلومات السفارة الأميركية بطرابلس عن فين قوله "رفض طلب الإفراج عن المقرحي يمكن أن يكون له أثر كارثي على المصالح البريطانية في ليبيا وأنهم (الليبيين) كانوا سيقطعون أرجلنا".

ويقول السفير كريتز في معرض وصفه للنظام الليبي إنه "يبقى بلطجيا في مسعاه للوصول إلى أهدافه" وهو يحذر الولايات المتحدة نفسها بالحفاظ على الهدوء من احتمال أن تواجه ذات العواقب إذا عارضت إطلاق المقرحي علنا.

وتتناول البرقية كذلك الشكوك الأميركية التي حامت حول حكومتي أسكتلندا وبريطانيا جراء الاشتباه بالحصول على صفقات استثمارية إثر الموافقة على إطلاق المقرحي، وخلافات الحكومتين حول المسؤول عن قرار الإفراج.

"
أبدى السفير الأميركي بالدوحة في أكتوبر/ تشرين الأول 2009 تحفظاته على الدور الذي يعتقد أن الوزير خالد العطية قام به مع الأسكتلنديين
"
ويلمح السفير الأميركي بلندن لويس سوسمان بإحدى برقياته إلى عدم رضاه عما حصل قائلا "من الواضح أن الحكومة الأسكتلندية أحصت العوائد التي ستحصل عليها مقابل إطلاق المقرحي وتحاول تقديم نفسها في ثوب الضحية".

دور قطري
وكان بعض المسؤولين الأميركيين قد عبروا عن شكوكهم بما اعتبروه دورا لقطر في دفع الأسكتلنديين إلى القبول بإطلاق المقرحي مقابل الحصول على قروض.

وقد أبدى السفير الأميركي بالدوحة في أكتوبر/ تشرين الأول 2009 تحفظاته على الدور الذي يعتقد أن الوزير خالد العطية قام به مع الأسكتلنديين.

وأشارت المعلومات الأميركية إلى أن العطية قال إن مساهمة الدوحة تمت بطلب من الجامعة العربية للعمل على إطلاق المقرحي لأسباب إنسانية، وإن المقرحي نفسه أرسل برقية إلى أمير قطر يناشده فيها التدخل لأسباب إنسانية.

المصدر : غارديان