شهدت مدن تونسية محاولات للخروج في مظاهرات احتجاج اجتماعية جديدة، غير أن القوات الأمنية حاصرتها كما هو الحال في جندوبة وقابس وجبنيانة.

وتزامن ذلك مع انتقاد عدد من قيادات المعارضة التونسية المحظورة لخطاب الرئيس زين العابدين بن علي الذي تنصل -حسبها- من المسؤولية وتجاهل مطالب واحتجابات غالبية التونسيين.

فوسط أنباء عن هدوء في مدن ولاية سيدي بوزيد، شهدت مدن جندوبة في الشمال الغربي وجبنيانة وقابس جنوبا، محاولات من نقابيين لتنظيم مظاهرات احتجاج.

وحاول مواطنون ونقابيون تنظيم مسيرة انطلاقا من مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في مدينة جندوبة، إلا أن قوات الأمن حاصرتهم واستعملت الهراوات لتفريقهم.

وفي مدينة قابس، لاقت مسيرة مماثلة نفس المصير حينما قامت قوات الأمن بالتدخل لتفريق مواطنين كانوا يريدون التضامن مع سكان ولاية سيدي بوزيد وتأكيد مشروعية المطالب التي رفعت في مسيرات مختلفة بعدة مدن تونسية.

أما في تونس العاصمة، فقد دخل المحامون على الخط، وعقدوا اجتماعا في مقر نقابتهم لبحث آخر المستجدات ودراسة موقف موحد تجاه التطورات الراهنة.

ضمن هذا الإطار، اعتدت الشرطة التونسية على عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي المحامي رابح الخريفي الذي قال في اتصال مع الجزيرة إن قوات الأمن اعتدت عليه مرتين.

وفي سياق ذي صلة، أصدر مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان بيانا أشار فيه إلى أن السلطات التونسية أطلقت المحامي عبد الرؤوف عيادي المسؤول القانوني للمجلس الوطني للحريات بتونس، والمحامي شكري بلعيد اللذين اعتقلا أمس حيث أشار البيان إلى أن عبد الرؤوف تعرض أثناء احتجازه للإساءة والضرب.

"
نقابة الصحافيين التونسيين:
غياب معلومة دقيقة ونقل موضوعي لما جرى خاصة في وسائل الإعلام العمومي فسح المجال للتأويل والإشاعة
"
إدانة التعتيم
على المستوى الإعلامي، أدانت نقابة الصحافيين التونسيين أمس الأربعاء "التعتيم الإعلامي" الذي رافق بداية الأحداث في منطقة سيدي بوزيد، مما "فسح المجال للتأويل والإشاعة".

وعبر المكتب التنفيذي للنقابة في بيان حصلت وكالة الأنباء الفرنسية على نسخة منه عن  استيائه الشديد من التعتيم الذي رافق بداية الأحداث في سيدي بوزيد.

ورأت النقابة أن "غياب معلومة دقيقة ونقل موضوعي لما جرى خاصة في وسائل الإعلام العمومي فسح المجال للتأويل والإشاعة".

كما أدانت النقابة في بيانها -الذي جاء بعد أكثر من أسبوع على الاشتباكات- "منع وعرقلة الزملاء الصحافيين والاعتداء على بعضهم أثناء أداء واجبهم المهني".

كما استنكرت النقابة تعمد بعض القنوات العربية والأجنبية ممارسة التهويل والتحريف والفبركة في تغطيتها لأحداث اجتماعية مشروعة وسلمية وتوظيفها سياسيا بهدف التحريض وإثارة البلبلة.

 الغنوشي: الشعب غاضب، ولا مناص من تغيير السياسات الاقتصادية والسياسية (الجزيرة-أرشيف)
خطاب مخيب
في هذه الأثناء، انتقدت عدد من قيادات المعارضة التونسية مضامين خطاب الرئيس زين العابدين بن علي حول الاحتجاجات الاجتماعية.

وقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إن الخطاب بدا مخيبا للآمال ولم يستجب للشعارات التي رفعها المحتجون.

وأضاف أن الخطاب كان خيبة أمل للبعض الذي كان يعتقد أن "هذه الانتفاضة، وصراخ مئات الآلاف من الشباب الثائرين، سيصل إلى الرئيس".

وقال "لا مناص من تغيير هذه السياسات الاقتصادية والسياسية"، مشيرا إلى أن "الشعب غاضب" وقد عبر عن ذلك "من خلال الشعارات المرفوعة".

من جانبه، قال الأمين العام لحزب العمال الشيوعي المحظور في تونس، حمه الهمامي إن هذا الخطاب تجاهل المطالب الحقيقية للاحتجاجات، كما أنه لم يبد أي تحمّل للمسؤولية إزاء الأسباب التي دفعت الناس للاحتجاج.

وأضاف أن خطاب الرئيس بن علي لا يمثل الواقع، ويعد تنصلا من الاختيارات التي أوصلت البلاد إلى الحالة التي عليها اليوم.

وقال إن هذه الوضعية "دفعت أغلبية الشعب التونسي إلى الاحتجاج في مختلف مناطق البلاد".

تعديلات وزارية
ومن أجل امتصاص الغضب الشعبي، أجرى الرئيس التونسي تعديلا وزاريا محدودا شمل أربع وزارات، حيث تم تعيين سمير العبيدي وزيرا للاتصال وتكليف عبد الحميد سلامة بوزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية وتعيين كمال عمران وزيرا للشؤون الدينية.

وفي ذلك التعديل أيضا تم إسناد حقيبة التجارة والصناعات التقليدية إلى سليمان ورق، في حين تم تعيين عبد الوهاب الجمل وزير دولة (كاتب دولة) لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفا بالشؤون الأوروبية.

 الشابي: الحزب الديمقراطي التقدمي يدعو إلى إقالة وزيري الداخلية والاتصال (الجزيرة-أرشيف)

بيد أن هذه التعديلات لم تقنع البعض، ومنهم الحزب الديمقراطي التقدمي (معارضة معترف بها) الذي دعا أمس الأربعاء إلى إقالة وزيري الداخلية والاتصال محملا إياهما مسؤولية "تدهور الأوضاع".

وقال الزعيم التاريخي للحزب أحمد نجيب الشابي في مؤتمر صحفي "إن الحزب يدعو إلى إقالة وزيري الداخلية والاتصال اللذين يرمزان إلى سياسة التصلب والعنف والتعتيم الإعلامي ويتحملان مسؤولية الفشل في التعامل مع مظاهر الاحتجاج المشروعة وفي دفع الأوضاع إلى مزيد من التدهور".

دعم ليبي
وارتباطا بالوضع في تونس، أعلنت السلطات الليبية أمس عن قرارات جديدة، سترفع بمقتضاها كل الرسوم والقيود الإدارية والمالية عن دخول التونسيين إلى ليبيا.

وأفادت وكالة الأنباء الليبية الرسمية (جانا) بأن الزعيم الليبي معمر القذافي طلب من الحكومة "اتخاذ الإجراءات الفورية برفع كل الرسوم والقيود الإدارية والمالية عن دخول أبناء الشعب التونسي الشقيق إلى الجماهيرية العظمى، سواء كان لغرض السياحة أو العمل أو لأي أغراض أخرى وأن يعاملوا معاملة أشقائهم الليبيين".

يذكر أن الاحتجاجات التي اندلعت شرارتها الأولى منذ أسبوعين في ولاية سيدي بوزيد، اتسعت رقعتها لتشمل مناطق أخرى بينها العاصمة ومدن القصرين ومدنين وقابس وبنزرت وسوسة وبن قردان والقيروان وجزيرة قرقنة وقفصة والكاف وباجة وقبلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات