جانب من مظاهرات شهدتها تونس تضامنا مع سكان سيدي بوزيد (الفرنسية)

أجرى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي تعديلا وزاريا محدودا شمل أربع وزارات وذلك في أول خطوة من نوعها بعد أسبوعين من تأجج الاحتجاجات عقب التحرك الشعبي في ولاية سيدي بوزيد ردا على انتحار شاب عاطل عن العمل.
 
وبموجب ذلك التعديل تم تعيين سمير العبيدي وزيرا للاتصال وتكليف عبد الحميد سلامة بوزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية وتعيين كمال عمران وزيرا للشؤون الدينية.
 
وفي ذلك التعديل تم إسناد حقيبة التجارة والصناعات التقليدية إلى سليمان ورق، في حين تم تعيين عبد الوهاب الجمل وزير دولة (كاتب دولة) لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفا بالشؤون الأوروبية.
 
ويرى مراقبون أن ذلك التعديل جاء بهدف تهدئة الأوضاع وأن إقالة وزير الاتصال أسامة الرمضاني دليل على اعتراف السلطة بفشل الإعلام الرسمي في التعامل مع الاحتجاجات التي اشتعلت من ولاية إلى أخرى انطلاقا من سيدي بوزيد (265 كلم جنوب العاصمة تونس).
 
محام أفرج عنه يعرض أمام زملائه آثار التعذيب الذي تعرض خلال الاعتقال (الفرنسية)
وكان زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي نجيب الشاب طالب في وقت سابق بإقالة وزير الداخلية ووزير الاتصال، لكن الرئيس التونسي حافظ على وزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم.
 
وقال نجيب الشابي للجزيرة نت "نحن نطالب بإقالتهما لأنهما يرمزان إلى سياسة القمع والتعتيم الإعلامي. إنهما يتحملان مسؤولية دفع أوضاع البلاد نحو مزيد من التأزم".
 
تغطية إعلامية
ومن جهته انتقد النقيب السابق للصحفيين ناجي البغوري في حديث للجزيرة نت ما وصفها باللغة الخشبية التي يتعامل بها الإعلام الرسمي مع أحداث سيدي بوزيد وغيرها من المناطق على عكس ما تقوم به الفضائيات الأجنبية.
 
وقبل هذا التعديل الوزاري توعد الرئيس التونسي، في خطاب متلفز، بمعاقبة من وصفهم بالمتطرفين والمحرضين على العنف والشغب في الشارع، ووجه انتقادات لوسائل الإعلام والفضائيات الأجنبية بدعوى أنها تهول مما يحدث في تونس.

وأفاد مراسل الجزيرة نت أن العديد من النقابيين والمحامين والصحفيين والمواطنين في تونس يرفضون فكرة أن قناة الجزيرة تهول من الأمور، معتبرين أن غياب الإعلام الرسمي عن تغطية الأحداث يدفعهم إلى مشاهدة نشرات الأخبار بالجزيرة الفضائية وغيرها للاطلاع على أخبار بلدهم.
 
وكانت السلطات التونسية قد منعت أمس إصدار جريدتي الطريق الجديد الناطقة بلسان حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) والموقف التابعة للحزب الديمقراطي التقدمي.
 
اعتصامات وإجراءات
في غضون ذلك حاصرت قوات الأمن مقر اتحاد الشغل في مدينة جندوبة شمال غربي تونس، وقطعت الطريق نحوه، كما لاحقت أعدادا من المتظاهرين.
 
وفي تطور آخر تمت محاصرة مقر اتحاد الشغل في سيدي بوزيد التي يواصل فيها عدد من النقابيين اعتصاما مفتوحا ويطالبون بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية أحداث الولاية.

من جهة أخرى قالت مصادر حقوقية تونسية إن سلطات الأمن اعتقلت عدة ناشطين في قفصة.

حضور أمني مكثف رافق الاحتجاجات (الجزيرة)
وفي تحرك آخر تظاهر عشرات المحامين أمام مقر قصر العدالة بالعاصمة تونس للمطالبة بإطلاق سراح محاميين اعتقلا في وقت سابق هذا اليوم. وأفادت مصادر حقوقية أنه تم إطلاق سراح المحاميين عبد الرؤوف العيادي وشكري بلعيد عقب تلك المظاهرة.
 
يذكر أن الاحتجاجات التي اندلعت شرارتها الأولى منذ أسبوعين في ولاية سيدي بوزيد، اتسعت رقعتها لتشمل مناطق أخرى بينها العاصمة ومدن القصرين ومدنين وقابس وبنزرت وسوسة وبن قردان والقيروان وجزيرة قرقنة وقفصة والكاف وباجة وقبلي.
 
ولم تبق تلك الاحتجاجات ذات طبيعة اجتماعية حيث إن حوالي ثلاثمائة محام خرجوا في مسيرة ظهر أمس في شارع قريب من قصر الحكومة في العاصمة تونس، ورفعوا شعارات سياسية تندد بما سموه الاستبداد.
 
من جهة أخرى أقدم شابان أحدهما من مدينة الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد والثاني من مدينة قصر قفصة من ولاية قفصة على محاولتي انتحار احتجاجا على بطالتهما ووضعهما المعيشي الصعب.

المصدر : الجزيرة + وكالات