جانب من مواجهات بين الشرطة ومحتجين على أزمة السكن بالجزائر (الفرنسية-أرشيف)

هدّدت 17 عائلة في حي ديار الشمس بالجزائر العاصمة بالانتحار الجماعي إذا رفضت السلطات الاستجابة لمطالبها المتمثّلة في توزيع عادل للشقق التي ستُرحّل إليها.

وكانت السلطات قد أمرت بترحيل السكّان من حي ديار الشمس إلى حي سكني جديد في منطقة درارية، ولكنّ العائلات ترفض المغادرة بسبب ما تسميه التلاعب بعملية الترحيل وتحتجّ أيضا على مساحة الشقق الجديدة.

وتحيل هذه القضية إلى أزمة السكن في البلاد، حيث تقول السلطات إنه يوجد في الجزائر العاصمة وحدها ما يناهز 45 ألف بيت من بيوت الصفيح.

وللقضاء على الظاهرة، اتخذت الحكومة الجزائرية جملة من الإجراءات أبرزها مشروع حكومي لبناء مليون وحدة سكنية.

في هذا الصدد، قال وزير الإسكان والتعمير الجزائري نور الدين موسى إن بلاده تمكنت من بناء مليون و500 ألف وحدة سكنية خلال السنوات العشر الماضية.

إجراءات حكومية
ومن أجل تشجيع الجزائريين على تملك سكن لائق، سهلت الحكومة بيع المساكن للمواطنين بقروض ذات فوائد تفضيلية وشجعت الشركات على الاستثمار في مجال البناء وتنازلت الدولة عن أملاكها مقابل تشييد منشآت سكنية.

بيد أن هذه الجهود رغم تنوعها لم تكن كفيلة بالقضاء على الظاهرة، حيث يقول مدير مركز الرائد للدراسات والأبحاث سليمان شنين إن مشكلة السكن في الجزائر متفرعة ويزيد من صعوبتها أن السلطات تجاهلتها طوال السنوات الماضية كما أن السياق العام لا يساعد على معالجة الظاهرة.

وفي تفصيله لذلك، أوضح شنين في حديث للجزيرة أن الثقة غائبة لدى المواطن الجزائري بسبب الفساد الإداري وعدم الشفافية وغياب العدالة في التوزيع بالإضافة إلى الطلب المتزايد على السكن في الجزائر.

  نسبة 

عمارات المشروع السكني الحكومي "البيع بالإيجار" في الجزائر (الجزيرة نت)
فقر مرتفعة
وجوابا عن سؤال عن فعالية المبادرات الحكومية، قال الباحث الجزائري إن الخطاب الرسمي لم يتجاوب مع المطالب الشعبية موضحا أن سكنا اجتماعيا لعائلة واحدة، تسكنه أسرتان أو ثلاثة.

وأضاف أن هناك من يشكك في صحة الإنجازات الحكومية والأرقام المعلنة عن معدلات بناء المساكن.

ولفت شنين إلى الوضعية الاقتصادية العامة التي تعيشها معظم فئات المجتمع الجزائري، وقال إن "نسبة الفقر مرتفعة، ومتوسط الدخل لا يلبي حتى متطلبات الأكل والشرب، فما بالك بالسكن".

يشار إلى أن الجزائر تعتمد في اقتصادها بشكل أساس على مداخيل المحروقات، وقد حقق ميزانها التجاري خلال الشهور الـ11 الأخيرة من العام الجاري فائضا بلغ 14.83 مليار دولار أميركي مقابل 4.68 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات