قالت مصادر نقابية وحقوقية في تونس إن مظاهرات سلمية خرجت في ولايات مدنين والقيروان وصفاقس تضامنا مع تحركات ولاية سيدي بوزيد، واحتجاجا على الظروف المعيشية الصعبة وتفشي البطالة بهذه المناطق، بينما تدخلت أجهزة الأمن لتفريقها بالقوة.
 
وشارك في هذه المظاهرات التي جابت شوارع المدن المذكورة مئات من النقابيين والطلبة، والذين رفعوا خلالها شعارات تندد بغلاء المعيشة، وتفشي البطالة، وتطالب بتوفير فرص عمل لحاملي الشهادات الجامعية.

تحركات مساندة
وخرج عشرات المواطنين من أمام مقر الاتحاد المحلي للشغل بمدينة بن قردان –من ولاية مدنين- في مسيرة جابت شوارع المدينة قبل أن ينضم إليها مئات المواطنين، ورفعوا شعارات تطالب بتوفير فرص العمل لخريجي الشهادات العليا، وعبرت عن التضامن مع أهالي سيدي بوزيد.
 
الاحتجاجات في سيدي بوزيد دخلت أسبوعها الثاني بينما بدأت جهات أخرى بالتضامن
وقال النقابي حسين بالطيب لرويترز "رسالتنا واضحة هي المطالبة بتنمية عادلة بين الجهات وتوفير فرص الشغل للجميع، ونحن خرجنا نتضامن مع أهلنا في سيدي بوزيد".
 
وفي هذه الأثناء خرج العشرات من النقابيين في مدينة القيروان (150 كلم جنوب تونس العاصمة) وتجمعوا اليوم أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل بالمدينة، وخرجوا في مسيرة سلمية طالبوا فيها بالحق والشغل والتنمية.
 
ووفق مصادر نقابية فقد تدخلت قوات الأمن بقوة لتفريق المتظاهرين الذين تعرض عدد منهم إلى التعنيف، منهم إسماعيل الظاهري الذي نقل إلى المستشفى، وكاتب عام النقابة الجهوية للتعليم الثانوي عبد العزيز السبري.
 
كما شهدت مدينة صفاقس (275 كلم جنوب تونس العاصمة) هي الأخرى اليوم مسيرة سلمية طالب خلالها المتظاهرون بتمكين أبناء المدينة من حاملي الشهادات الجامعية بفرص عمل، وبتوزيع عادل لمقومات التنمية، وأعربوا عن تضامنهم مع أهالي سيدي بوزيد.
 
وكانت العاصمة تونس قد شهدت السبت مظاهرة شارك فيها مئات التونسيين احتجاجا على تفشي البطالة، وللتعبير عن تضامنهم مع سكان ولاية سيدي بوزيد.
 
وانطلقت المظاهرة التي شارك فيها نقابيون وحقوقيون وطلبة ومدونون من ساحة محمد علي الحامي أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل لتجوب شارع المنجي سليم.
 
ورفع المتظاهرون، الذين قدر نقابيون عددهم بنحو خمسمائة شخص، شعارات "يا حكومة عار عار الأسعار شعلت نار" و"الشغل استحقاق" و"لا للاستبداد" و"الحرية كرامة وطنية".
 
الشرطة تطوق شوارع مدينة سيدي بوزيد (الجزيرة)
رد حكومي
وقال وزير التنمية والتعاون الدولي محمد النوري الجويني إن مطالب الشباب بحق الشغل مشروعة، لكن ذلك لا يبرر -وفق قوله- استعمال العنف في الاحتجاجات، ودعا إلى الحوار مع جميع الأطراف الاجتماعية لإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة.
 
وكشف الجويني للجزيرة أن الحكومة وضعت برنامجا بقيمة خمسة مليارات دولار لتحقيق التنمية الشاملة في جميع جهات البلاد, مضيفا أنه سيتم العمل على تنفيذ هذا البرنامج من خلال التنسيق مع كل الأطراف الاجتماعية سواء الرسمية أو غير الرسمية.
 
وكانت وكالة الأنباء التونسية الرسمية ذكرت في وقت سابق أن الجويني أعلن قرارا رئاسيا بإطلاق دفعة أولى من المشاريع بقيمة 15 مليون دولار لتوفير مزيد من الوظائف في ولاية سيدي بوزيد، إضافة إلى التوقيع على توزيع 306 إشعارات موافقة على تمويل حكومي لعدد من الشبان خاصة من خريجي التعليم العالي لإنجاز مشاريع خاصة.

 

ويرى المراقبون أن السلطات التونسية في سباق مع الوقت لإخماد تلك الاحتجاجات قبل انتهاء العطلة وعودة التلاميذ والطلاب إلى مؤسساتهم التعليمية مع مطلع السنة الجديدة، مما قد يزيد الأوضاع توترا.

 

كما يشيرون إلى أن التحركات الاحتجاجية رغم مضمونها الاجتماعي تعبر عن حالة من الغليان الشعبي ضد مظاهر الفساد لدى الأوساط الحاكمة، وتفشي الرشوة والمحسوبية، والتفاوت الكبير في التنمية بين االجهات، والقبضة الأمنية الشديدة.

 

وكانت الاحتجاجات الشعبية في ولاية سيدي بوزيد (265 كلم جنوب تونس العاصمة) قد انطلقت في السابع عشر من الشهر الجاري في أعقاب إقدام شاب على الانتحار حرقا احتجاجا على الأوضاع المعيشية المتردّية وتفشي البطالة.

 

وسرعان ما امتدت هذه الاحتجاجات لتشمل غالبية مدن الولاية، أي المكناسي وجلمة والمزونة، ومنزل بوزيان التي شهدت أعنف الاشتباكات، إذ استخدم خلالها أعوان الأمن الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، مما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات