علي عثمان محمد طه: الانتخابات الماضية هي التي اختير على أساسها الجهاز التنفيذي (الجزيرة نت)

محمد طه البشير-الخرطوم
 
قال علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني إن الحديث عن حكومة قومية بعد الاستفتاء أمر سابق لأوانه، مشيرا إلى أن الانتخابات التي جرت في أبريل/نيسان الماضي هي التي اختير على أساسها الجهاز التنفيذي الحالي.
 
وأكد طه في حوار خاص مع الجزيرة نت أن "طبيعة المرحلة القادمة تقتضي توافقا بشأن سياسات قومية وموجهات لحكم قومي، وهذا يمكن أن يفرز آليات أوسع من قضية الجهاز التنفيذي والحكومة".
 
وأوضح أن ذلك يمكن أن يكون في شكل "مفوضيات أو مجالس تشاور أو آليات للمشاركة، وهناك خبرة تراكمية يمكن أن نبني عليها في تجارب السودان وفي تجارب الدول من حولنا، لأن المطلوب هو اشتراك الجميع في تحمل مسؤولية الوطن دون إخلال بالمعادلة الديمقراطية التي أسفرت عنها نتائج الانتخابات".
 
وأكد طه -الذي وقع اتفاقية سلام نيفاشا مع زعيم حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق عام 2005- سعي حزب المؤتمر الوطني للوصول إلى حلول لقضايا ما بعد الاستفتاء قبل إجراء الاستفتاء، قائلا إن "إرادة طرف واحد ليست كافية لبلوغ الغاية، هذا يعتمد على مدى تجاوب الحركة الشعبية ورغبتها في إكمال هذه القضايا التي تعكف عليها لجان الآن تحت إشراف الآلية الرفيعة المستوى التي يقودها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي".
 
وبحسب نائب الرئيس السوداني فإن "منطلق حرص حزب المؤتمر الوطني لإكمال هذه الترتيبات قبل نهاية الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام الشامل هو الرغبة في استدامة السلام والعلاقات الإيجابية بين طرفي البلاد سواء في حالة الوحدة أو الانفصال".
 
"
حق تقرير المصير الذي يتضمن خيار الانفصال مبدأ سياسي دخل قاموس السياسة السودانية منذ وقت طويل
 
علي عثمان
"
وقال طه ردا على سؤال بشأن ما إذا كان يتحمل مسؤولية فصل جنوب السودان، إن حق تقرير المصير الذي يتضمن خيار الانفصال مبدأ سياسي دخل قاموس السياسة السودانية منذ وقت طويل وجرى الاتفاق عليه قبل توقيع اتفاقية السلام بنحو 15 عاما مع فصيل من الحركة (اتفاق فرانكفورت بين رئيس الوفد الحكومي وقتها علي الحاج وقائد فصيل الناصر لام أكول عام 1992).
 
وأضاف أن القوى السياسية تبارت بعد ذلك في إعلان قبولها بالمبدأ في مقررات أسمرا الشهيرة، وبعد عودة المعارضة إلى الداخل قننته اتفاقية الخرطوم للسلام في عام 1997 مع رياك مشار وتضمنه دستور 1998 أيام رئاسة حسن الترابي للبرلمان ومرّ بمراحل تشريعية ودستورية متعددة قبل أن يوقع عليه نهائيا في نيفاشا.
 
ورفض نائب الرئيس السوداني اتهام الحركة الشعبية للمؤتمر الوطني بإفشال الوحدة الجاذبة التي نصت عليها الاتفاقية، قائلا إن "المفهوم الواضح للوحدة الجاذبة هو تلك الوحدة التي تمكن جنوب السودان من إدارة شأنه بصلاحيات واسعة في إطار لامركزي أو فدرالي، وهو ما ظل جنوب السودان يطالب به منذ الأربعينيات، وهذا قد تحقق بقدر كاف يتجاوز الأنماط المعروفة في الحكم الفدرالي أو الحكم اللامركزي".
 
وذكر أن الحديث عن أن الحركة لم يسمح لها بدورها بتعديل القوانين بالشمال "تنقصه الأدلة، فكل القوانين التي نصت عليها اتفاقية السلام والتي تشكل ملامح تشكيل المناخ الجديد قد صدرت، وليس صحيحا أن يقال إن الحركة الشعبية قد دخلت الخرطوم فاتحة أو أنها تلغي وجود القوى السياسية الأخرى، ولذلك إذا لم تجد ما تتطلع إليه بنسبة مائة في المائة تصف المسألة بأنها فاشلة، هذا في السياق الديمقراطي غير وارد".
 
وفيما يتصل بملف أبيي، قال إن تأجيل الاستفتاء الخاص بالمنطقة جاء بسبب عدم الوصول إلى كيفية تنفيذ هذا البروتوكول وما نتج عنه من تفاهمات لاحقة بما في ذلك قرار التحكيم في لاهاي، مشيرا إلى أن كل ذلك حدث بسبب تعنت الحركة الشعبية ومحاولتها إقصاء بعض الأطراف وتحديدا المسيرية والسودانيين الآخرين المقيمين في أبيي، مما يعتبر تجاوزا صريحا للنصوص الواردة في هذا البروتوكول.
 

المصدر : الجزيرة