أقرت الحكومة التونسية حق مطالب الشباب في التشغيل، وأعلنت عن برنامج تنمية شاملة بجميع جهات البلاد، في وقت امتدت فيه الاحتجاجات الاجتماعية التي بدأت منذ حوالي أسبوع في ولاية سيدي بوزيد إلى العاصمة.
 
وقال محمد النوري الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي إن تلك المطالب مشروعة، لكن ذلك لا يبرر -حسب قوله- "استعمال العنف في الاحتجاجات"، ودعا إلى الحوار مع جميع الأطراف الاجتماعية لإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة.
 
وكشف الجويني للجزيرة أن الحكومة وضعت برنامجا بقيمة خمسة مليارات دولار لتحقيق التنمية الشاملة في جميع جهات البلاد.
 
وأوضح أنه سيتم العمل على تنفيذ ذلك البرنامج من خلال التنسيق مع كل الأطراف الاجتماعية سواء الرسمية وغير الرسمية.
 
وكانت وكالة الأنباء التونسية الرسمية ذكرت في وقت سابق أن الجويني أعلن قرار الرئيس زين العابدين بن علي إطلاق دفعة أولى من المشاريع بقيمة 15 مليون دولار لتوفير مزيد من الوظائف في ولاية سيدي بوزيد، إضافة إلى التوقيع على توزيع 306 إشعارات موافقة على تمويل حكومي لعدد من الشبان خاصة من خريجي التعليم العالي لإنجاز مشاريع خاصة.
 
مقاربة أمنية
من جهته طالب حسين العباسي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل في تصريح للجزيرة السلطات بعدم الاعتماد على المقاربة الأمنية في مواجهة المشاكل الاجتماعية، ودعا بدوره إلى الحوار لإيجاد الحلول.
 
 
وخرج مئات التونسيين السبت في تظاهرة بالعاصمة تونس احتجاجا على تفشي البطالة، وللتعبير عن تضامنهم مع سكان ولاية سيدي بوزيد، التي شهدت اشتباكات مع الشرطة خلفت سقوط قتيل برصاص الأمن، في حين جرح عشرة أشخاص.
 
وانطلقت المظاهرة التي شارك فيها نقابيون وحقوقيون وطلبة ومدونون من ساحة محمد علي الحامي أمام مقر الاتحاد التونسي للشغل لتجوب شارع المنجي سليم.
 
ورفع المتظاهرون، الذين قدر نقابيون عددهم بنحو 500 شخص، شعارات "عار عار يا حكومة الأسعار شعلت نار" و"الشغل استحقاق" و"لا للاستبداد" و"الحرية كرامة وطنية".
 
وتدخلت قوات الأمن بقوة لتفريق المظاهرة التي كانت في البداية وقفة أمام مقر الاتحاد التونسي للشغل، دون ورود معطيات عن وقوع جرحى أو اعتقالات.
 
ويأتي هذا التحرك بعد مواجهات عنيفة بين قوات الأمن التونسية والمحتجين الجمعة استمرت إلى ساعات متأخرة من فجر السبت في عدد من مدن ولاية سيدي بوزيد.
 
وتعيش سيدي بوزيد التي تقع وسط البلاد منذ أكثر من أسبوع على إيقاع احتجاجات ومظاهرات اجتماعية عزا الأهالي أسبابها إلى تردي ظروفهم المعيشية وتهميش السلطات لهم.
 
وفي سياق متصل، شكلت منظمات وأحزاب معارضة تونسية ونشطاء في الخارج لجنة للتضامن مع أهالي سيدي بوزيد.
 
وبدعوة من هذه اللجنة التي أطلق عليها اسم "لجنة التضامن مع نضالات أهالي سيدي بوزيد" تجمع عدد من التونسيين مساء الجمعة في باريس تعبيرا عن مساندتهم لمواطني المنطقة في مطالبهم الاجتماعية.
 
وتشير عدة مصادر إلى أن السلطات التونسية في سباق مع الوقت من أجل إخماد تلك الاحتجاجات في أقرب وقت ممكن قبل عودة التلاميذ والطلاب إلى مؤسساتهم التعليمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات