محمد الخضر-دمشق
 
أكد مؤتمر دولي حول "الإخاء الإسلامي المسيحي" اختتم أعماله في دمشق أمس الأربعاء رفضه ما يسمى مصطلح الأقليات الدينية باعتباره مصطلحا أجنبيا دخيلا لا يعبر عن الواقع العربي، كما رفض في توصياته المقولات والأيدولوجيات القائلة بصراع الأديان والحضارات.
 
كما استنكر المؤتمر الذي شارك فيه أكثر من 2500 رجل دين من 30 دولة، ما يتعرض له المسيحيون في العراق وفلسطين المحتلة، ودعا إلى تشكيل الصيغ والأطر الملائمة لمعالجة جميع القضايا المتصلة بهموم المسيحيين ومواجعهم.
 
وكان الصراع العربي الإسرائيلي حاضرا بقوة في المؤتمر الذي عقد تحت شعار "الإخاء الإسلامي المسيحي.. أبعاد مقررات السينودس لأجل الشرق والبلاد العربية" بدعوة مشتركة من وزارة الأوقاف والكنائس المسيحية في سوريا.
 
فقد أكد المشاركون أن ما وصفوه بالصراع العربي الصهيوني ليس صراعا بين الأديان، وأن "الإرهاب المتستر بالدين اليهودي هو المصدر الوحيد للعنف المنظم ضد المسيحية والإسلام".
 
ورأوا أن عجز الأمم المتحدة عن تنفيذ عشرات القرارات المتعلقة بالحقوق المسيحية والإسلامية في فلسطين ولبنان وسوريا –حسب تعبيرهم- تستدعي وقفة إسلامية مسيحية من أجل استرجاع الحقوق.
 
وأكد مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون أن هذا المؤتمر الذي يأتي في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة وخصوصا في فلسطين والعراق، "يوجه رسالة للعالم بعمق التآخي بين المسلمين والمسيحيين".
 
وكان المفتي قد دعا في كلمته أمام المؤتمر إلى توليد ثقافة العلم والمحبة بين الأجيال، والابتعاد عن التطرف الديني الذي ينطلق من مبدأ إلغاء الآخر، لأن مرتكبي مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد هم أنفسهم الذين ارتكبوا المذابح في الفلوجة.
 
حضور مكثف لرجال الدين في مؤتمر الإخاء الإسلامي المسيحي في دمشق (الجزيرة نت)
قيم مشتركة
بدوره دعا البطريرك غريغوريوس الثالث إلى البحث عن القيم الإيمانية المسيحية الإسلامية وجعلها موضوع دراسات ومؤتمرات مشتركة.
 
وأضاف في كلمته أن الإرهاب والتكفير ومضايقة المسيحيين ليست من الإسلام بشيء وتشكل الخطر الأكبر على الإسلام والمسلمين حسب تعبيره، مؤكداً على أهمية انفتاح أبناء الديانتين على بعضهما بعضا، ومعتبراً أن هذا الأمر حيوي ومصيري جداً.
 
بدوره دعا الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله المسلمين والمسيحيين إلى الوقوف صفاً واحداً من أجل فلسطين ورفض تهويد القدس وإقامة المستوطنات "لأن الصهاينة يريدون العبور من خلال فلسطين إلى كل البلاد العربية".
 
كما رأى الشيخ كميل نصر أن المؤتمر يوجه رسالة عن التسامح وحالة العيش المشترك في المنطقة العربية، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن التآخي بين المسلمين والمسيحيين حقيقة وفعل يعيشه أبناء الديانتين منذ مئات السنين، لكن "الخطر يكمن في العوامل الخارجية التي تريد اللعب على ذلك النسيج الاجتماعي المتجانس في شرقنا العربي".
 
ومن الجدير بالذكر أن برنامج عمل المؤتمر ازدحم بعدد كبير من الكلمات التي بلغت نحو عشرين كلمة رغم قصر مدته التي امتدت ليوم واحد فقط.

المصدر : الجزيرة