أنهى مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء حزمة رئيسية من العقوبات الدولية التي فرضت العراق إبان عهد الرئيس الراحل صدام حسين، أبرزها قرار حظر توريد الأسلحة والمعدات العسكرية الذي سيتيح له تطوير برامج نووية سلمية، وما كان يعرف ببرنامج "النفط مقابل الغذاء".
 
فقد أقر مجلس الأمن في جلسة ترأسها جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إلغاء قرار حظر توريد الأسلحة والمعدات العسكرية للعراق الذي صدر عام 1990 لمنع العراق من استيراد المواد الكيماوية والتقنية النووية التي يمكن أن تستخدم في تصنيع أسلحة دمار شامل.
 
وكان مجلس الأمن قد أعلن في فبراير/شباط الماضي أنه سيرفع القيود المفروضة على أنشطة العراق في مجال الطاقة النووية السلمية بعدما صدقت بغداد على عدد من الاتفاقيات الدولية، بينها اتفاقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التفتيش النشط.
 
وجاء رفع هذا القيد أمس رغم أن البرلمان العراقي لم يصدق بعد على بروتوكول الوكالة الدولية الخاص بالتفتيش، وقد حث القرار العراق على التصديق عليه "في أقرب وقت ممكن" ودعا إلى مراجعة للتقدم على مدى 12 شهرا.
 
النفط مقابل الغذاء
كما ألغى قرار آخر لمجلس الأمن ما كان يُعرف ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي تأسس في حقبة التسعينيات للاستفادة من عائدات الصادرات النفطية في توفير المساعدات الإنسانية للشعب العراقي.
 
وكان هذا القرار هو الوحيد الذي لم يوافق عليه مجلس الأمن بالإجماع حيث امتنعت فرنسا عن التصويت معتبرة أن ذلك القرار لا تتوفر له جميع الضمانات التي تعتبر ضرورية لإنهاء البرنامج بحسب السفير الفرنسي في مجلس الأمن جيرارد أرو.
 
الصناديق الإنمائية
كما مهد قرار ثالث لإلغاء صندوق تنمية العراق بتمديد العمل به لمدة ستة أشهر فقط حتى 30 يونيو/حزيران المقبل. وأنشئ هذا الصندوق بعد الغزو الأميركي في مارس/آذار 2003 واستخدم إيرادات صادرات النفط لأغراض التنمية.
 
وسيؤدي هذا القرار إلى إنهاء كل الحصانات التي كانت تحمي العراق من مطالبات التعويض المرتبطة بفترة حكم صدام.
 
وستستمر بغداد - وفق لمسؤول أميركي- في دفع 5% من عائدات العراق النفطية كتعويضات حرب معظمها للكويت رغم مطالبة العراق بإعادة التفاوض على تلك المدفوعات كي يتسنى له استخدام مزيد من الأموال في مشروعات التنمية التي يحتاجها.
 
ويقول دبلوماسيون غربيون إن قيمة التعويضات التي يتوجب على العراق دفعها للكويت تصل إلى 22 مليار دولار.
 
زيباري أشاد بالقرارات واعتبرها
حيوية لاستعادة سيادة العراق (رويترز)
ترحيب
وقد رحب بايدن في بيان قرأه بالتحسن الذي طرأ على علاقات العراق مع الكويت، وحثه على "الإسراع في الوفاء بباقي التزاماته بموجب القرارات المتعلقة بالوضع بين العراق والكويت".
 
كما أشاد بالتقدم المحرز في العراق خلال السنوات الماضية والذي أدى إلى إلغاء هذه العقوبات عنه، لكن دبلوماسيا كبيراً قال لوكالة رويترز "إن لدى الولايات المتحدة أسبابا سياسية جيدة لإظهار حدوث تقدم في العراق".
 
كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بصدور هذه القرارات، وقال إن العراقيين لا يزالون يعانون من قلة الأمن والعنف وضيق فرص العمل، غير أن اليوم يحدد كم تقدم العراق لتطبيع وضعه في المجتمع الدول.
 
من جهته أشاد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري باعتماد هذه القرارات، واعتبر أنها تمثل بداية النهاية لنظام العقوبات والقيود على سيادة العراق واستقلاله وتعافيه.

المصدر : وكالات