العلاقة بين الدينكا والمسيرية شهدت تداخلا واستقرارا في عهد بابو نمر (الجزيرة-أرشيف)

يعتبر الناظر بابو نمر علي الجلة أول ناظر تتوحد المسيرية في عهده، وذلك بعد تنصيبه ناظرا لعموم المسيرية في عام 1942 بمنطقة أبيي.
 
وعرف عهد نمر بالتعايش السلمي في هذه المنطقة الغنية بالمراعي التي يقصدها المسيرية بمواشيهم كل عام، ويقيمون فيها من ستة إلى سبعة أشهر مع قبيلة دينكا نقوك قرب نهر العرب.
 
واستطاع بابو نمر ودينق مجوك سلطان الدينكا نقوك أن يقيما علاقات طيبة، وعملا على حل المشكلات التي تنشأ بين أفراد القبيلتين بحكمة وتجرد، وفقا للإدارة الأهلية التي كانت سائدة في السودان، وصار عهدهما مرجعية في التعايش، وشهد تداخلا منقطع النظير بين المكونات السكانية بأبيي.
 
ونقل عن نمر قوله "يهمني أن أخلق علاقة تعايش مع إخوتي الدينكا، لأني أحتاج إليهم و يحتاجون إلي، وأبقاري ستجد الكلأ والماء في ديارهم".
 
فقد كان التعايش السلمي أولوية بالنسبة لبابو نمر ودينق مجوك، وذلك لعملهما على احتواء أي نزاع وحل المشاكل بطريقة أهلية ولإدراكهما للمصالح المتبادلة بينهما، وتلك حقيقة تؤكدها عوامل الجغرافيا بالمنطقة وخصوصية الرعي كحرفة تحتاج براحا للحركة والتنقل المستمر.
 
فقد كان الناظر بابو نمر يجتمع بمنطقة حول أبيي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام مع نظار الدينكا ويتباحثون في كل المشاكل التي حدثت في الخريف، وإذا كانت هناك مشاكل يتم حلها، وكانوا يهيئون بهذا جواً آمناً للرعاة الداخلين والخارجين من بحر العرب، ولكن الآن لا توجد هذه الاجتماعات بعد رحيل القائدين العظيمين دينق مجوك وبابو نمر.
 
وعلى رأس المسيرية الآن مختار بابو نمر نجل مؤسس التعايش، لكن الوضع ليس كما هو في السابق، واتخذ الصراع بين القبيلتين بعدا جديدا شكلته حسابات السياسة، لتتحول طبيعة المشاكل في المنطقة -التي كانت غالبا تخضع لقانون القبيلة- إلى صراع مسلح بين قبيلة المسيرية والجيش الشعبي لتحرير السودان التابع لحكومة الجنوب، تغذيه حالة الاستقطاب الحاد بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني.
 
وعلى أبواب الاستفتاء على تبعية أبيي للجنوب أو للشمال، يتنامى الخلاف بين من يحق له التصويت، وتشير اتفاقية السلام إلى أن "التصويت من حق دينكا نقوك وباقي السودانيين في المنطقة"، وتعتبر الحركة الشعبية لتحرير السودان أنه يخص الدينكا وحدها، معتبرين أن المسيرية ليسوا مقيمين إقامة دائمة، فيما يتمسك المسيرية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال بحقهم في التصويت لأن طبيعتهم الرعوية تحتم عليهم الترحال.

المصدر : الجزيرة