موظفان في مكتب القناة بالكويت يتابعان نبأ إغلاقه (الفرنسية)

توالت الإدانات من منظمات عربية ودولية لإغلاق مكتب قناة الجزيرة بالكويت على خلفية تغطيتها لضرب الأمن الكويتي نوابا في البرلمان، واستضافتها النائب المعارض مسلم البراك على قناة الجزيرة مباشر الجمعة الماضي، وعدته تلك المنظمات اعتداءً على الحريات الصحفية، وطالبت سلطات الكويت بالعدول عنه فورا.

فقد نددت بالقرار لجنة حماية الصحفيين -التي تتخذ من نيويورك مقرا لها- ودعت السلطات الكويتية إلى السماح للجزيرة باستئناف عملها فورا وإعادة التراخيص لموظفي المكتب.

كما أعربت اللجنة العربية للدفاع عن الصحفيين عن أسفها للقرار الإغلاق، وقالت إنه ضربة لحرية الإعلام والتعبير. ودعت اللجنة الحكومة الكويتية إلى العدول عن قرارها، كما دعت الصحفيين والإعلاميين الكويتيين للتضامن مع شبكة الجزيرة ومع حرية الإعلام.

كما انتقد عدد من الإعلاميين في الأردن قرار السلطات الكويتية، وقالوا إنه جزء من عملية التضييق على وسائل الإعلام، ولا يتفق مع المعايير الدولية لحرية الإعلام. ووصفوا قرار الإغلاق بأنه اعتداء على حق الجمهور الكويتي في تلقي المعلومات.

وفي لبنان انتقد عدد من الإعلاميين اللبنانيين قرار السلطات الكويتية واعتبروه انتهاكا لحرية الرأي والتعبير.

وفي مصر دانت منظمة حقوقية إغلاق مكتب الجزيرة في الكويت، محذرة من أن القرار يهدد بانهيار شبه كامل لحرية التعبير في هذه الدولة.

ورفضت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان -وهي مؤسسة تعنى بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في نحو 20 دولة عربية وإقليمية- اتهامات الحكومة الكويتية للجزيرة بالتدخل في شؤون الدولة على خلفية تغطية القناة لواقعة ضرب أجهزة الأمن نوابا بمجلس الأمة الكويتي في الثامن من الشهر الجاري.

الأمن الكويتي يضرب نوابا من المعارضة في الثامن من الشهر الماضي (الجزيرة)
ليست الأولى
وقال بيان للشبكة العربية حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن الجزيرة لم تزد عن كونها نقلت تلك الأحداث على شاشاتها وعرضت تصريحات لأحد نواب المعارضة.

وأشار بيان الشبكة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تغلق فيها السلطات الكويتية مكتب الجزيرة، مذكرا بأنه سبق أن أغلق من قبل لمدة ثلاث سنوات كاملة من 2002 وحتى عام 2005، على خلفية تغطيتها للاستعدادات لغزو العراق.

وفي الكويت نفسها، ندد وزير الإعلام الكويتي السابق سعد بن طفلة العجمي وعضو مجلس الأمة الكويتي وليد الطبطبائي بقرار الإغلاق.

وقال العجمي -خلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر" مساء الاثنين- إنه رغم موقفه "السلبي" من نهج قناة الجزيرة وخاصة "عدم حيادها" في تغطية أحداث الكويت في حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، فإنه يثمن مهنيتها وخاصة عمل مكتبها في الكويت، ويعارض قرار إغلاقه.

وأضاف أنه لا يتفق مع نهج الجزيرة لكنه يختلف مع نهج الإغلاق، قائلا "كان الأولى بالسلطات الخروج على شاشة الجزيرة والدفاع عن مواقفها بدل انتهاج هذه السياسة التي تعكس الجو المتوتر في البلاد". واعتبر العجمي أن البعض من صناع القرار الإعلامي في الكويت "لا يزالون يعيشون في الألفية الماضية".

الطبطبائي: الجزيرة نقلت أحداث ضرب النواب كما هي وهذا ما أزعج السلطات (الجزيرة-أرشيف)
ضريبة الموضوعية
من جهته تمنى عضو مجلس الأمة الكويتي وليد الطبطبائي خلال مداخلته في البرنامج ذاته إلغاء قرار إغلاق مكتب الجزيرة، قائلا إن "الجزيرة نقلت أحداث ضرب النواب كما هي، وتلك هي ضريبة الموضوعية، وهذا ما أزعج السلطات التي حاولت التعتيم على ما حدث ونشر معلومات مغلوطة".

وقال إن "مستوى الحوار السياسي انهار إلى الدرك الأسفل، إضافة إلى سياسة إثارة النعرات والعصبيات والحصار والتعتيم الإعلامييْن ضد نواب مجلس الأمة"، داعيا في هذا الخصوص "تلفزيون الكويت لإعطاء النواب مجالا للرد إذا كان هدف السلطات الحيادية".

وأضاف في هذا السياق أن "النواب يتوجهون نحو تنفيذ اعتصام طويل المدى داخل مجلس الأمة" احتجاجا على هذه الأوضاع.

يذكر أن شبكة الجزيرة الفضائية استنكرت في وقت سابق الاثنين اعتبار السلطات الكويتية تغطيتها للأحداث الأخيرة في الكويت تدخلا في الشأن الداخلي، وعبرت عن أسفها لقرار تلك السلطات إغلاق مكتبها، مؤكدة التزامها بالاستمرار في تغطية الشأن الكويتي بكل مهنية وتوازن.

المصدر : الجزيرة