القذافي بات أقل اعتمادا على فريق الحراسة النسائي (الفرنسية-أرشيف) 

سلطت وثائق سرية أميركية سربها موقع ويكيليكس مزيدا من الضوء على شخصية الزعيم الليبي معمر القذافي المثيرة للجدل حيث تبين أنه مغرم برقص الفلامنكو، ويعاني رهاب الأماكن المرتفعة، ولا يسافر إلى الخارج بدون ممرضته الأوكرانية إضافة إلى حياة التقشف التي يعيشها.

وتتضمن رسالة قادمة من طرابلس يوم 29 سبتمبر/ أيلول ملاحظات وانطباعات للسفير الأميركي عن القذافي بنيت على الاتصال بالحلقة الضيقة المحيطة به خلال التحضير للاجتماع الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويفيد نص البرقية أن "تجربتنا الأولى معه في مكتبه خلال التحضير لرحلته إلى الولايات المتحدة لحضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تشير إلى أن نزعاته ومخاوفه بدأت بالظهور مع بدء مناقشة كل تفصيل له علاقة بالرحلة".

"
عند التحضير لاستصدار سمة دخول للقذافي سأل موظفو البروتوكول ما إذا كان من الضروري أن يتصور الزعيم لتعبئة طلب الفيزا وفق ما تقتضي الأصول, وأن صوره موجودة على الملصقات المنتشرة بالمدينة, وأنه يمكن إعادة تصوير واحد من هذه الملصقات
"
إعادة تصوير
وتضيف البرقية "عند التحضير لاستصدار سمة دخول للقذافي سأل موظفو البروتوكول ما إذا كان من الضروري أن يتصور الزعيم لتعبئة طلب الفيزا وفق ما تقتضي الأصول, وأن صوره موجودة على الملصقات المنتشرة بالمدينة, وأنه يمكن إعادة تصوير واحد من هذه الملصقات وتصغيرها لتناسب معايير طلب الفيزا. وعندما تم تنفيذ نص القانون, رضخ موظفو البروتوكول مع شيء من التردد والتقطوا صورة للزعيم مخصصة لطلب الفيزا".

ونقل السفير عن شخص (تعمدت ويكيليكس تجهيله) قوله إن الزعيم يجب أن يقيم في الطابق الأول من أي منشأة يجري استئجارها له، وأنه لا يستطيع ارتقاء أكثر من 35 درجة.

واعتبر الشخص المذكور -وفق نص البرقية- أن ذلك هو سبب تفضيل مركز الضيافة الليبي في نيوجرسي على مقر إقامة الرؤساء بمدينة نيويورك. واهتم ذلك الشخص أيضا بإيجاد مكان تنصب فيه خيمة القذافي البدوية وهي مكانه المفضل لاستقبال الضيوف وعقد الاجتماعات.

وتشير برقية السفير إلى أن عدم تفضيل القذافي الرحلات الطويلة ومخاوفه الصريحة من التحليق فوق الماء سببت أيضا صداعا آخر. ويقول إن... (تعمدت ويكيليكس تجهيله) أبلغه أن الوفد الليبي يمكن أن يسافر إلى نيويورك انطلاقا من البرتغال باعتبار أن القذافي لا يستطيع أن يبقى بالجو لأكثر من ثماني ساعات وأنه سيبيت ليلة بأوروبا قبل بدء رحلته إلى نيويورك. وخلال الحوار مع... (تعمدت وكيليكس تجهيله) كشف أن القذافي لا يحب التحليق فوق الماء.

الممرضة الأوكرانية
وتشير البرقية ذاتها إلى أن القذافي يعتمد على ممرضته الأوكرانية غالينا التي تعمل معه منذ سنوات والتي وصفت بأنها شقراء ومثيرة. وتشير المعلومات إلى أن فريقا من أربع ممرضات أوكرانيات يتولين العناية بصحة الزعيم. وقد أكد أنه لا يستطيع أن يسافر بدون الممرضة لأنها "الوحيدة التي تعرف روتينه".

وعندما تأخر صدور الفيزا الخاصة بها بسبب التحريات الأمنية إلى اليوم الذي من المفترض أن يغادر القذافي من البرتغال إلى نيويورك أرسلت الحكومة الليبية طائرة خاصة لها حملتها من ليبيا إلى البرتغال.

"
عندما تأخر صدور الفيزا الخاصة بالممرضة بسبب التحريات الأمنية إلى اليوم الذي من المفترض أن يغادر القذافي من البرتغال إلى نيويورك أرسلت الحكومة الليبية طائرة خاصة لها حملتها من ليبيا إلى البرتغال
"
وتتحدث برقية السفير عن رفض التعليق عن شائعات وردت إلى السفارة بأن القذافي له علاقة رومانسية مع الممرضة (38 عاما) وأنه أكد أن الممرضات الأوكرانيات "يسافرن فقط مع الزعيم أينما ذهب".

ويذكر السفير في برقيته أنه إضافة إلى ما تكشف عن شخصية القذافي خلال رحلته إلى نيويورك يمكن إضافة اهتمامه بالرقص والأنشطة الثقافية وهو ما اتضح خلال الأشهر المنصرمة. فالعرض الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام احتفالا بالذكرى الأربعين لاعتلائه السلطة ضم عروضا راقصة من أوكرانيا وتونس والجزائر ومصر والمغرب وعروضا موسيقية من المكسيك وروسيا ونيوزيلندا. وتبين أن القذافي مفتون بشكل خاص بسباق الخيول الذي نظمه بدو الطوارق. ويبدو أن راقصي الفلامنكو الذين شاركوا بالاحتفال اجتذبوا اهتماما مماثلا من قبله. ونتيجة لذلك قرر القذافي التوقف في إشبيلية للقيام برحلة شخصية أثناء عودته من فنزويلا إلى ليبيا لحضور حفل خاص بالفلامنكو حسبما أفاد السفير الإسباني.

وتقول رسالة السفير إن رحلاته الأخيرة تؤشر إلى أنه بات يعتمد أقل على قوة الحماية النسائية الخاصة به حيث رافقته سيدة واحدة في رحلته إلى نيويورك.

تفاصيل أوفى
ويختتم السفير رسالته بالقول إن رحلات القذافي ومشاركته في المؤتمرات بالداخل والخارج كشفت عن تفاصيل أوفى عن شخصيته. وإذا تم استبعاد إغراء الإشارات الكثيرة عن غرابة الأطوار لديه فإن القذافي يملك تركيبة معقدة من المواصفات أهلته للبقاء في السلطة أربعين عاما. وهي تقوم على التوازن بين المصالح وأساليب السياسة الواقعية. واستمرار الاتصال بالحلقة الضيقة لمساعديه سيكون مهما لفهم الدوافع والمصالح التي تحرك الدكتاتور الذي استمر أطول مدة في الحكم حسب ما تقول الوثيقة.

وفي رسالة ثانية موجهة من القائم بالأعمال الأميركي بطرابلس كريستوفر ستيفنس إلى الخارجية الأميركية يوم 29 أغسطس/ آب 2008 يتم التطرق إلى صفات أخرى للقذافي إلى جانب اقتراح مواضيع البحث مع المسؤولين الليبيين خلال زيارة الوزيرة.

"
لديه فضول معرفي ونهم للاطلاع على الأخبار وهو يكلف مستشاريه المقربين بتلخيص أهم ما جاء في الكتب المهمة والمقالات المنشورة بلغات أخرى وتقديمها له بالعربية
"
ويقول ستيفنس "معمر القذافي مشهور بأنه مراوغ. يتجنب أن ينظر في عيون محدثه خلال الجزء الأكبر من اللقاء, وربما تخللته مدد طويلة من الصمت غير المريح. بالمقابل يمكنه أن يكون محدثا بارعا وجذابا كما حصل مع (مساعد وزير الخارجية ديفد) ولش يوم 14 أغسطس/ آب. وبوصفه مثقفا وفيلسوفا فقد عرف لسنوات عدة باستغلاله الفرص لإطلاع محدثه على تصوراته حول المواضيع العالمية".

وفي فقرة أخرى يقول القائم بالأعمال ستيفنس "لديه فضول معرفي ونهم للاطلاع على الأخبار وهو يكلف مستشاريه المقربين بتلخيص أهم ما جاء في الكتب المهمة والمقالات المنشورة بلغات أخرى وتقديمها له باللغة العربية".

وفي وثيقة سرية ثالثة تعود إلى 10 مايو/ أيار 2006 وتتناول حملة القذافي على انتشار الفساد في ليبيا، ورد أن العقيد لا يحتل حيزا على هذا الصعيد. وتشير البرقية إلى أن مقر إقامة القذافي في ثكنة باب العزيزية بمدينة طرابلس مزود بصالات وأدوات لتنظيم الحفلات والمناسبات العامة لكنه لا يقارن بالبذخ الموجود بدول الخليج أو لدى أسرة الحريري.

المصدر : موقع ويكيليكس