معارضة اليمن تدعو لهبة شعبية
آخر تحديث: 2010/12/13 الساعة 22:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/13 الساعة 22:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/8 هـ

معارضة اليمن تدعو لهبة شعبية


دعت أحزاب تكتل اللقاء المشترك المعارض واللجنة التحضيرية للحوار الوطني في اليمن إلى "هبة غضب شعبية لا تهدأ" إلا باستعادة الشعب لحقه في التغيير، وذلك على خلفية إقرار الحزب الحاكم تعديلات على قانون الانتخابات، وسعيه لإجراء الانتخابات البرلمانية في أبريل/نيسان المقبل، متجاهلا موقف المعارضة، وقد هددت الحكومة بإجراءات عقابية ضد من يعترض على إجراء الانتخابات.
 
فقد دعا رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني محمد سالم باسندوة -في مؤتمر صحفي اليوم- أنصار تكتل اللقاء المشترك والشعب اليمني في كافة المحافظات، "إلى هبة غضب شعبية متواصلة شاملة، لا تهدأ إلا باستعادة خياراته الديمقراطية المشروعة".
 
وتشير دعوة باسندوة إلى أزمة سياسية بين المعارضة والحكومة التي –كما يقول مراسل الجزيرة في صنعاء حمدي البكاري- لم تعد لها خيارات سوى النزول إلى الشارع، في مسعى لإحداث نوع من التغيير السلمي في السلطات وإسقاط التعديلات الأخيرة.
 
ويضيف المراسل أن حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم يواجه مشكلة في موعد الانتخابات البرلمانية المقرر في 27 أبريل/نيسان المقبل، لأنه يرى أنه إذا لم تجر الانتخابات التشريعية في موعدها فإن شرعيتها الدستورية ستتآكل، كما لا يمكنه انتظار المعارضة أمدا طويلا دون رد أو اشتراك في الانتخابات.
 
وتؤكد الحكومة أن الإصلاحات التي تطالب بها المعارضة يمكن أن تتحقق، ولكن بعد الانتخابات وليس قبلها، وقد يؤدي موقفها هذا إلى مقاطعة المعارضة للانتخابات، مما سيضعف شرعية الحزب الحاكم إذا دخل الانتخابات بمفرده، كما يقول كثير من المراقبين.
 
وكانت التعديلات قد تضمنت ضوابط بشأن منع استخدام المال العام أو الوظيفة العامة لصالح أي حزب أو مرشح, كما اعتبرت جداول الناخبين الحالية نهائية لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة.
 
وتنص التعديلات على أن تتكون اللجنة العليا للانتخابات من القضاة، بدلا عن ممثلين للأحزاب الموجودة في البرلمان، كما كان الحال حتى الآن. ورأت المعارضة أن تمرير التعديل بشكل أحادي من جانب الحزب الحاكم وضع نهاية للحوار الوطني.
 
نواب أحزاب اللقاء المشترك احتجوا خارج البرلمان على إجراءات الحزب الحاكم (الفرنسية)
تحذير
وفي هذا الإطار حذر وزير الدولة اليمني لشؤون مجلسيْ النواب والشورى رئيس لجنة الأحزاب أحمد يحيى الكحلاني من أن أي عمل يخل بالعملية الديمقراطية –حسب قوله- أو اعتراض على الانتخابات "سيتم التعامل معه وفق الضوابط والإجراءات العقابية التي وضعها الدستور والقانون".
 
ونقلت صحيفة الميثاق الناطقة باسم الحزب الحاكم عن الكحلاني قوله إن تصويت البرلمان على قانون الانتخابات "يؤكد مدى استشعاره لمسؤولياته الدستورية وممارسة صلاحياته كمؤسسة تشريعية".
 
وأكد أن القانون هو "الثمرة الوحيدة للحوار" بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك التي –حسب قوله- صوتت على مواد التعديل مادة مادة، ولكنها رفضت التصويت عليها بصورة نهائية.

تصعيد المعارضة
لكن المعارضة بدت مصممة على التصعيد حيث دعت أحزاب اللقاء المشترك إلى ما سمته "رحيل الفساد والاستبداد"، وإلى "التغيير والإصلاح الشامل"، و"إنقاذ البلاد".

ونقل مراسل الجزيرة نت في صنعاء عبده عايش عن رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في مجلس النواب عيدروس النقيب، قوله إن "المطلوب -قبل الحديث عن الانتخابات- هو حل الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد"، معتبرا أن الحزب الحاكم مصّر على التزييف والتزوير مبكرا.

وأضاف "نريد انتخابات حرة ونزيهة مقيّدة بالدستور والقانون، وتعبر عن روح المواطن ورغبته في التغيير، والخروج من الأزمات التي يعانيها بسبب السياسات غير الرشيدة التي تدار بها البلاد"، في حين أن "المؤتمر الحاكم يريد انتخابات بدون إصلاحات سياسية، وبدون التقيّد بالاتفاقات التي وقعها مع المعارضة".
 
الشامي: الحزب الحاكم بذل جهدا كبيرا للوصول لحوار جاد مع أحزاب اللقاء المشترك  (الجزيرة نت)
تنازلات
وفي المقابل، انتقد رئيس دائرة الإعلام والثقافة في حزب المؤتمر الحاكم طارق الشامي أحزاب المعارضة، وقال للجزيرة نت إنها تعودت قبل كل استحقاق دستوري أن "تتجه نحو التصعيد، وإطلاق التهديدات"، مضيفا أنه "إذا كانت هذه الأحزاب تثق في الشعب، فعليها اللجوء إلى الانتخابات والتقدم ببرنامجها للحصول على ثقة الناخبين، بدلا من التلويح بتهييج الشارع".

وأشار الشامي إلى أن الحزب الحاكم قد بذل جهدا كبيرا خلال الفترة الماضية للوصول إلى حوار جاد وفعال مع أحزاب اللقاء المشترك، وقدم التنازلات في سبيل ذلك، بل ذهب بعيدا بأن عرض تشكيل حكومة ائتلافية مع المعارضة عقب الانتخابات بغض النظر عن نتائجها.

واعتبر أن أحزاب اللقاء المشترك لم تتجاوب مع المؤتمر الشعبي الحاكم، بل استخدمت الحوار كورقة لتعطيل إجراء الانتخابات، ووضع العراقيل أمامها، مما اضطر المؤتمر الحاكم لمطالبة مجلس النواب بإقرار تعديلات قانون الانتخابات، والبدء في تشكيل لجنة الانتخابات من القضاة، للوصول لانتخابات شفافة نزيهة.
 
غير ملزم
يشار إلى أن ولاية مجلس النواب الحالي مددت عامين وتنتهي في أبريل/نيسان 2011 بعد اتفاق فبراير/شباط الماضي، بشأن دخول المؤتمر الشعبي العام وأحزاب المعارضة في حوار حول الإصلاحات السياسية، واعتبر وزير الدولة لشؤون مجلسيْ النواب والشورى رئيس لجنة الأحزاب أحمد يحيى الكحلاني أن ذلك الاتفاق هو اتفاق سياسي بين أحزاب، وليس ملزما للمؤسسات الدستورية التي تستمد شرعيتها من الدستور، على حد تعبيره.
 
وكان نواب أحزاب اللقاء المشترك والمستقلين نفذوا أمس الأحد وقفة احتجاجية خلال جلسة مجلس النواب، ورفعوا شعارات منددة بتصويت كتلة حزب المؤتمر الحاكم أول أمس السبت على تعديلات طالت قانون الانتخابات العامة، معتبرين ما قامت به انقلابا على الديمقراطية، ووصفوا التعديلات بالباطلة.
المصدر : وكالات,الجزيرة