جهود متواصلة للبحث عن ناجين (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية
 
أعلنت مصادر أمنية مصرية ارتفاع عدد قتلى انهيار مبنى في الإسكندرية شمالي مصر إلى تسعة أشخاص بعد انتشال ثلاثة جثامين، وإصابة 13 آخرين، في وقت تتواصل فيه جهود البحث عن ناجين وسط الحطام الذي يعتقد أن ما بين 25 و30 فردا دفنوا تحته.
 
ويشارك في جهود الإنقاذ عناصر الحماية المدنية وفرق الإنقاذ التابعة للجيش، وسط شكوى أهالي الضحايا من بطء أعمال البحث وبدائية المعدات المستخدمة.
 
وتقول السلطات إن المبنى المنهار عبارة عن مصنع للملابس الجاهزة مكون من ستة طوابق، وقد شيد عام 1977 بمنطقة الحضرة ويعمل فيه أكثر من مائة شخص، ولم يتضمن ملفه أي مخالفات إنشائية، ولم تصدر بشأنه أي شكاوى.
 
ومن ناحية أخرى قررت النيابة العامة -بعد معاينة موقع الحادث والاستماع لأقوال شهود العيان- استدعاء مسؤولي الإدارة الهندسية في الحي التابع له المبنى، والتحفظ على ملف العقار للاطلاع على الترخيص الصادر له، إلى جانب تسليم متعلقات ضحايا العقار التي تم انتشالها من تحت الأنقاض إلى أقاربهم بعد حصرها وتحديدها.
 
وقال محافظ الإسكندرية اللواء عادل لبيب للجزيرة نت إنه تم تشكيل لجنة فنية تضم خبراء ومتخصصين من كلية الهندسة، للوقوف على الأسباب التي أدت إلى انهيار المصنع ضمن خطوات مستقبلية لحصر كل المباني المهددة.
 
وأضاف أن جهود الإنقاذ متواصلة في موقع الحادث تحسبا لوجود أحياء بين الأنقاض، إلى جانب البدء في صرف التعويضات المقررة للمتضررين.
 
وأكد شهود عيان تضارب الأنباء حول أعداد المفقودين والعالقين تحت الأنقاض لعدم وجود حصر دقيق بأعدادهم، وسط توقعات بارتفاع عدد القتلى، بعد أن تسببت رداءة الأحوال الجوية في بطء عمليات الإنقاذ.
 
"
فهمي فتح الباب: عدد كبير من المنشآت السكنية والصناعية في مصر تم بناؤها بشكل عشوائي، وهو ما يعرض المواطنين للخطر
"
عشوائية
وقال الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وعضو اللجنة العليا للمنشآت الآيلة للسقوط بالمحافظة فهمي فتح الباب، إن عددا كبيرا من المنشآت السكنية والصناعية في مصر تم بناؤها بشكل عشوائي.
 
وأوضح أن ذلك يعرض أرواح المواطنين للخطر بشكل مستمر، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من المنشآت الصناعية غير المرخصة، وهو ما يجعل أساسات وخرسانات المباني تتعرض لأحمال لا تتحملها مع الطاقة الاهتزازية الناتجة من تشغيل الآلات.
 
وكشف فتح الباب للجزيرة نت أن 20% من المنشآت في الإسكندرية صدرت بحقها قرارات إزالة، دون أن تقوم السلطات بتنفيذها.
 
وأشار إلى أن الفترة ما بين عام 1970 و1980 شهدت استيراد كميات كبيرة من الأسمنت ومواد البناء غير المطابقة للمواصفات إلى مصر، وهو ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المباني في الوقت الحالي.
 
ويرى خبير الأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية خير الله جاد أن المصنع تم العمل فيه داخل مبنى سكني تم تصميمه على أحمال السكن، مما عرضه للانهيار، خاصة مع ضعف الخرسانة تحت تأثير الإجهاد الميكانيكي المستمر الناتج عن تشغيل الآلات الثقيلة.
 
واعتبر أن انهيار العقارات بسبب هطول الأمطار يؤكد أن البنية التحتية في مصر تعاني من أزمة حقيقية.
 
يذكر أن محافظة الإسكندرية تشهد حوادث انهيار متكررة للمباني تخلف خسائر بشرية، مما يجعل السلطات تتعرض لاتهامات بالتقصير في القيام بدورها في تحديد العقارات سيئة الحالة والآيلة للسقوط، بسبب التراخي في تطبيق معايير البناء وعدم تنفيذ قرارات الإزالة والصيانة.


المصدر : الجزيرة