محمود جمعة-القاهرة
 

بدأ مجلس الشعب المصري الجديد أولى جلساته اليوم بتشكيلته الجديدة التي يهيمن عليها الحزب الوطني الحاكم بشكل شبه كامل. يأتي ذلك في وقت يشهد الشارع المصري تحركات مكثفة لقوى المعارضة هدفها ملاحقة البرلمان الجديد بشبهة البطلان، والعمل على تشكيل برلمان موازي.

 
فقد دعا ناشطون معارضون ممن شاركوا في مظاهرة احتجاجية على نتائج الانتخابات التشريعية المصرية الأخيرة يوم أمس بالعاصمة القاهرة، إلى التوحد والتكاتف من أجل إسقاط البرلمان الذي اعتبروه "مزورا وباطلا".
 
وأكد هؤلاء الناشطون الذين شاركوا في مظاهرة حضرها نحو ألفي شخص أمام مكتب النائب العام بالقاهرة، أن أحزاب وقوى المعارضة أقرب في الظروف الحالية إلى التعاون والتكاثف أكثر من أي وقت مضى.
 
مظاهرة مليونية
وقال منسق حركة كفاية عبد الحليم قنديل إن المطلوب في المرحلة القادمة تفعيل الغضب في الشارع المصري وعدم الاكتفاء بالتعبير عن الغضب في المقالات الصحفية، داعيا إلى مظاهرة مليونية واعتصام بوسط القاهرة لإسقاط البرلمان والحكومة على غرار التجربة الأوكرانية في الاحتجاج.
 
المتظاهرون رفعوا لافتات وشعارات
تؤكد بطلان البرلمان الحالي (الجزيرة نت)
واعتبر قنديل في حديث للجزيرة نت أن "السقطة السياسية التي وقع فيها النظام بإقصاء المعارضة من البرلمان ستزيد فاعلية التحركات في الشارع، مع توحد قوى المعارضة خلف شعار مواجهة النظام وليس مهادنته أو الدخول معه في لعبة سياسية كالانتخابات ووعود الإصلاح".
 
وقد قاد المظاهرة عشرات النواب السابقين للاحتجاج على ما يصفونه بتزوير الانتخابات، في أول تحرك شعبي لقوى المعارضة بعد إعلان نتائج الانتخابات التي قاطعتها وانسحبت منها القوى والأحزاب الرئيسية.
 
وتقدم المظاهرة نواب خسروا الانتخابات الأخيرة ينتمون لجماعة لإخوان المسلمين وأحزاب الوفد والكرامة والغد ونواب مستقلون وممثلون عن حركات كفاية و6 أبريل و9 مارس لاستقلال الجامعات وقيادات الجمعية الوطنية للتغيير التي أسسها الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.
 
وأغلقت قوات الأمن جميع الطرق والمحاور المؤدية إلى وسط العاصمة، وكثفت وجودها في منطقة المظاهرة حيث طوقت حشود أمنية من فرق مكافحة الشغب والسيارات المدرعة المتظاهرين الذين هتفوا بشعارات تؤكد بطلان البرلمان الجديد.
 
وقال شهود عيان إن الشرطة نصبت حواجز للتفتيش في محطات القطار ومترو الأنفاق القريبة من وسط القاهرة لمنع انضمام محتجين قدموا من المحافظات مع نوابهم إلى المظاهرة التي شارك فيها ممثلون عن نقابات مهنية كالصحفيين والمحامين والمهندسين، وحظيت بتغطية واسعة من مراسلي الصحف والقنوات العربية والأجنبية.
 
وردد المتظاهرون هتافات مثل "المجلس لازم يتحل.. واللي يزوّر إيده تتشل"، و"قال إيه مجلس أمة.. واللي عاملينه همّه"، ورفعوا لافتات مكتوبا عليها "كفاية" و"مجلس عز باطل". وحملوا نموذجا ورقيا لمجلس الشعب كتبوا عليه "باطل"، كما ربطوا حذاء على لوحة أخرى وكتبوا عليها "مجلس الشعب باطل".
 
وطالب هؤلاء بسحب الشرعية عن البرلمان الجديد، وحث كافة القوى والحركات والأحزاب والشخصيات الوطنية المعارضة على تشكيل برلمان مواز يعبر عن إرادة المصريين، وتصعيد المواجهة الشعبية وصولا إلى اللمقاطعة الشاملة للانتخابات الرئاسية القادمة.
 
قوات الأمن حاصرت المظاهرة وأغلقت
الطرق المؤدية إلى مكانها (الجزيرة نت)
تردد الإخوان
وبدوره قال القيادي في الجمعية الوطنية للتغيير جورج إسحاق إن القوى الوطنية "متفائلة" بالقدرة على تحريك الجماهير في الفترة المقبلة وفي جميع محافظات البلاد وليس القاهرة فقط، مشيرا إلى أن مؤسس الجمعية محمد البرادعي قرر الاستقرار في مصر "للمشاركة بقوة في توحيد تحركات المعارضة على الجانبين القانوني والشعبي، وقيادة حملة واسعة لتعديل الدستور بما يرفع القيود الجائرة على المشاركة السياسية".
 
وأعرب إسحاق في تصريح للجزيرة نت عن أمله في أن "تنهي جماعة الإخوان المسلمين ترددها في الانضمام إلى كافة التحركات الشعبية مع القوى الأخرى"، وقال "هم (الإخوان) يشاركون معنا اليوم بكثافة.. نتمنى أن نراهم دائما في كل تحركاتنا.. المرحلة المقبلة لنا والشارع معنا ولم يكن ينقصنا سوى التوحد، وأنا أرى أننا متحدون الآن أكثر من أي وقت مضى".
 
وأشاد النائب الإخواني السابق محسن راضي بحضور الآلاف للمشاركة في التظاهرة "رغم الطقس السيئ وموجة البرد القارس والعاصفة الترابية التي تجتاح البلاد منذ أمس"، وقال إن النواب الذين "سقطوا بالتزوير" في الانتخابات يعدون ملفا قانونيا كاملا عن الانتهاكات الأمنية والإدارية التي شهدها الاقتراع تمهيدا لإسقاط المجلس عبر القضاء المصري "وفي المحافل الدولية إذا لزم الأمر".
 
وطالب راضي في تصريح للجزيرة نت وسائل الإعلام "بمقاطعة البرلمان المزور"، والتركيز على أنشطة القوى المعارضة وتحركاتها القانونية خلال المرحلة المقبلة، منتقدا "الأحزاب الصغيرة والأخرى التي عقدت صفقات للحصول على مقاعد في البرلمان".
 
تجاوزات
في هذه الأثناء، أقر الرئيس حسني مبارك بوقوع "تجاوزات" في العملية الانتخابية "شملت سلوكيات سلبية وأعمال عنف وانحرافا"، وقال في كلمة خلال اجتماعه بنواب الحزب الوطني الحاكم الفائزين في الانتخابات "شهدت الانتخابات سلوكيات سلبية ومرفوضة من بعض المرشحين ومؤيديهم.. سلوكيات ندينها، حاولت الافتئات على إرادة الناخبين باستخدام المال واللجوء إلى العنف والترهيب".
 
لكن مبارك -وهو رئيس الحزب الحاكم- أشاد بعمل اللجنة العليا للانتخابات التي انتقدتها القوى والأحزاب المشاركة في الانتخابات، وقال إن اللجنة تعاملت مع التجاوزات "بدور مسؤول ومحايد ومتوازن كما تعاملت معها أجهزة الدولة بما يضمن سلامة الانتخابات والناخبين".

المصدر : الجزيرة