أمين محمد-نواكشوط

أعلن حزب العهد الوطني من أجل الديمقراطية والتنمية (عادل) الذي يتزعمه رئيس الوزراء المطاح به بعد انقلاب الرئيس الحالي  محمد ولد عبد العزيز، تخليه عن المعارضة، وانضمامه للأغلبية الحاكمة في موريتانيا بعد أشهر من بدء محادثات مباشرة بين الطرفين.

وتم الإعلان عن الخطوة وتوقيع مذكرة تفاهم سياسي بين الطرفين مساء أمس السبت بحضور العشرات من القادة السياسيين، وسط ترحيب كبير من قادة الأغلبية بحزب "عادل" الذي ظل يمثل أحد أبرز أحزاب منسقية المعارضة التي ناهضت انقلاب ولد عبد العزيز ورفضت من بعد الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي أعادته مرة أخرى إلى سدة الحكم رئيسا مدنيا.

وتنص وثيقة التفاهم السياسي على أن هدف التلاقي بين الطرفين هو "بناء مجتمع يحكمه نظام ديمقراطي تعددي" و"يضمن لجميع الفاعلين السياسيين فرصا متكافئة وشفافية كاملة".

بنت مكناس: انضمام عادل إلى الأغلبية
خطوة وطنية صادقة (الجزيرة نت)
ترحيب وأسف
وأوضحت الوثيقة أن الطرفين اتفقا على جملة إجراءات تضمن الوقاية من الانقلابات والتغييرات غير الدستورية مهما كانت طبيعتها، وصيانة الاستقرار السياسي، وفتح الباب أمام التناوب الديمقراطي على السلطة، وضمان تكافؤ الفرص في المنافسات الانتخابية.

وأسس حزب عادل من طرف الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وظل يرأسه منذ تأسيسه وحتى اليوم يحيى ولد الوقف رئيس الوزراء الذي أطيح به هو الآخر في الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي ولد عبد العزيز في أغسطس/آب 2008.
 
ورحبت الرئيسة الحالية للأغلبية الحاكمة وزيرة الخارجية الناها بنت مكناس بانضمام عادل إلى الأغلبية ووصفته بالخطوة الوطنية الصادقة، وقالت إن انفتاح الأغلبية على أحزاب المعارضة جاء بناء على توصيات أيام تشاورية عقدتها الأغلبية في يونيو/حزيران الماضي.

أما رئيس الحزب الحاكم محمد محمود ولد محمد الأمين فنوه بتخلي حزب "عادل" عن المعارضة التي قال إن لكل حزب الحق في أن يستمر فيها، وإن أبدى أسفه لكون المعارضة الحالية تطبع مواقفها وخطاباتها الكثير من المبالغات وعدم التوازن مما يفقدها المصداقية، ويحجم من دورها وتأثيرها في الواقع السياسي.

ويمثل انضمام عادل إلى الأغلبية ضربة لمنسقية المعارضة التي أعلنت قبل أيام أنها تجاوزت خلافات داخلية عميقة كبلت نشاطاتها طيلة الأشهر الأربعة الماضية، كما يمثل أول تغير في الخريطة السياسية التي أفرزتها فترة الانقلاب والانتخابات الماضية.

يحيى ولد الوقف نفى اتفاق الطرفين
على دخول عادل للحكومة القادمة (الجزيرة نت)
لا بنود سرية
وقد نفى ولد الوقف ردا على سؤال للجزيرة نت وجود أي بنود سرية في الاتفاق الذي قضى بتخلي حزبه عن نهجه السابق، وبانضمامه إلى الأغلبية التي طالما اتهمته بالفساد.

كما نفى أن يكون الطرفان اتفقا على دخول عادل للحكومة القادمة، وأكد أن الحوار كان حوار أفكار لا حوار مناصب.

وحول ما إذا كان الحزب سيواجه انقساما بعد رفض عدد من قادته الانضمام إلى الأغلبية، قال ولد الوقف للجزيرة نت "ما أؤكده أنه لن يكون هناك انقسام ولا تشظ للحزب.. لقد توصلنا إلى تفاهم مع الأغلبية وعرضناه في هيئات الحزب التي قبل بعضها ورفض بعضها الآخر".

لكن المسؤول الإعلامي في الحزب وأحد قادة الطرف الرافض للانضمام إدومو ولد محمد الأمين أكد للجزيرة نت أنه لم يكن هناك تصويت داخل الهيئات التي اتخذت قرار الانضمام وهي المكتب الدائم والمكتب السياسي، هذا فضلا عن أنهما ليسا مخولين باتخاذ قرار مصيري كهذا.

وشدد على أن القرار يمثل التفافا صارخا على المبادئ التي تأسس عليها الحزب، وعلى القرارات والتوصيات الصادرة عن مؤتمره الأخير في يونيو/حزيران الماضي.

وبشأن مستقبل القيادات الرافضة للانضمام قال ولد محمد الأمين إن ذلك ما ستعلن عنه في وقت لاحق.

المصدر : الجزيرة