أظهرت برقية للسفارة الأميركية في بغداد أن هناك رفضا متناميا للتدخل الإيراني في العراق، وليس فقط بين أتباع المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الذي يعارض ولاية الفقيه، بالإضافة إلى رفض التدخل إجمالا من دول الجوار.
 
وتتحدث البرقية -التي أرخت في 14 ديسمبر/كانون الأول 2009 وصنفت تحت خانة خاص- عن لقاء بين دبلوماسيين أميركيين ووجوه من مدينة النجف يمثلون القطاع الاقتصادي والسياسي والعسكري، كما حذف من البرقية اسم الشخص الذي كان يتولى الحديث مع الجانب الأميركي ولم يرمز له بشيء.
 
وتطرق اللقاء إلى مدى التأثير الإيراني في المحافظة ودور المرجعيات الشيعية والأخص المرجع السيستاني، والتحديات التي تواجه المزارعين المحليين بحيث أصبحوا غير قادرين على منافسة المنتجات الإيرانية المدعومة.
 
وقد أبدى المحاورون حذرا تجاه الانسحاب المبكر للقوات الأميركية من العراق، واتفقوا على أن إيران هي صاحبة التأثير الأقوى في النجف، وباستطاعتها إقامة روابط مع السياسيين العراقيين للزيادة من حجم التأثير.
 
وبحسب البرقية فإن إيران قلقة من نفوذ السيستاني الاجتماعي والسياسي لدى الشيعة خصوصا في إيران، في ظل رفض السيستاني ولاية الفقيه.
 
شعور بالإحباط
يقول الشخص المحاور إن هناك شعورا بالإحباط يتنامى في عموم العراق بسبب التدخل الأجنبي وخصوصا من جيران العراق وعلى وجه الدقة من السعودية وإيران اللتين وصفهما "بالمجرمتين".
 
وأضاف المتحدث لوفد السفارة أن هناك ما سماها ثورة فكرية بين الشباب العراقيين ترفض التدخل الأجنبي الذي يهدف لضرب استقرار البلد، مستدلا باتجاهات ضد السعودية في محافظة الأنبار وضد إيران في محافظة النجف، وفي الموصل ضد تركيا.
 
الشرطة بالنجف متهمة بالفساد (الفرنسية-أرشيف)
وفي كلمة تعكس اهتمام المحاورين الآخرين بالانسحاب المبكر للقوات الأميركية والخشية من مخاطر حصول فراغ سياسي، قال الشخص نفسه -الذي لم تذكر البرقية اسمه- إن إيران شكلت التحالف الوطني الذي يضم المجلس الأعلى الإسلامي والصدريين وتيارات أخرى في مسعى لدعم صورة المجلس الأعلى وتقديمه على أنه الخيار الشيعي في الانتخابات.
 
كما أبدى المحاور نفسه اهتماما بشائعات تدور في النجف بأن الحكومة الأميركية تدعم مؤتمرا للبعثيين، وهو ما نفاه وفد السفارة ووصفه بأنه لا أساس له من الصحة، ووصف التقارير التي تحدثت عن هذا بأن هدفها تقويض العلاقات الأميركية العراقية.
 
ووصف المحاور إيران بأنها تهديد لاستقرار العراق، قائلا إن هدفها هو أن تغوص الولايات المتحدة في العراق كي تصبح القوات الأميركية عاجزة عن القيام بدور تجاه الجمهورية الإيرانية بسبب برنامجها النووي.
 
وتعليقا على خوف إيران من التأثير المحتمل للعراق في محيطه، قال المحاور إن إيران ستستمر بدعم بعض المجموعات لدعم تأثيرها على الساحة العراقية، مضيفا "إيران لا تعرض تأييدها ومساعدتها بالمجان، وهناك ثمن ما ستدفعه هذه المجموعات مقابل الدعم.
 
نزاهة المؤسسة الأمنية
ونقلت البرقية عن الشخص المحاور أنه في حال تحالف المالكي مع التحالف الوطني فإن هذا الحلف سيضر باستقامة ونزاهة المؤسسات الأمنية العراقية حيث سيسعى المجلس الأعلى ومنظمة بدر بالإضافة للصدريين إلى احتلال المناصب المهمة اعتمادا على دعم مؤيديهم والكثير منهم –بحسب البرقية- غير مؤهلين وطائفيون.
 
وأكد الشخص نفسه أن عناصر جيش المهدي غالبا ما يقدمون رشى تراوح بين عشرة آلاف دولار إلى عشرين ألفا لإطلاق سراح رفاقهم من السجون العراقية، مؤكدا أن وحدة مكافحة الإرهاب في النجف تتلقى عروضا نقدية باستمرار لإطلاق سراح عناصر من جيش المهدي.
 
واتهم المحاور الشرطة العراقية بأنها مسؤولة عن زرع عبوة ناسفة قرب هيئة إعادة الإعمار، وأكد على أن رئيس الشرطة في النجف "شخص سيئ" وأنه عضو في "مليشيا بدر".
 
أوردت الوثيقة أن السيستاني لا يسمح للطلاب الإيرانيين بالدراسة بالحوزات (الفرنسية-أرشيف)
المنظمات الشيعية

وأضاف المحاور أن منظمة بدر –الموالية لإيران- تسعى لبناء قوة استخباراتية فعالة، وقد أعدت قوائم اغتيال بأسماء الطيارين العراقيين الذين قادوا غارات جوية على إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية، مؤكدا أن إيران اغتالت منهم 180 طيارا حتى الآن.
 
وفيما يتعلق بالمرجع الشيعي السيستاني قال المحاور إن ابنه محمد رضا يلعب دور الرسول الذي يحمل بلاغات وبيانات والده الدينية والسياسية لأئمة الشيعة في العراق.
 
وأضاف أن السيستاني لا يسمح للطلاب الإيرانيين بالتسجيل في الحوزة في مسعى لمنع التسرب الإيراني، وأكد أنه (المحاور) يشك في نوايا الإيرانيين ويرى أن أئمة الشيعة "في جيوب إيران" وإن ادعوا الولاء للسيستاني.
 
وفي تعليق على دور الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قال المحاور إن المرجع محمد صادق الصدر على عكس ابنه كان شخصا مقدرا ومحترما من الكثير من العراقيين، وانتقد الابن على عدم القدرة على الاستفادة من ميراث أبيه والبناء عليه.
 
حرب اقتصادية
قال المحاور إن أكثر المزارعين والفلاحين يؤيدون رئيس الوزراء نوري المالكي بسبب رسائله غير الطائفية ونجاحه في تحسين الأمن، بيد أنه اشتكى من أن سوريا وإيران تشنان حربا اقتصادية على الفلاحين العراقيين بإغراق الأسواق المحلية بمنتجات ذات نوعية جيدة وسعر متدن تدعم من الحكومتين.
 
وزعم المحاور أن جيران العراق يقومون بمثل هذه الإجراءات لمنع بلاده من النمو الاقتصادي، بهدف إعاقة نجاح الديمقراطية الوليدة.
 
وعزز من مشكلة المزارعين الجفاف وشح الماء وتخلف الأدوات والوسائل الزراعية في العراق وغلاء سعر الوقود.
 
وأكد المحاور أن مجلس المدينة قد أقر حظرا على استيراد بعض الخضراوات في مسعى لتعزيز الإنتاج المحلي.
 
وانتقد المحاور مدى تغلغل الشركات الإيرانية في النجف، قائلا إنهم يمتلكون شركات كثيرة ويحرزون عقودا تفضيلية معتمدين على بعض الساسة المحليين.

المصدر : غارديان