الحرس الثوري الإيراني يعد العدة للاستفادة من الاسحاب الأميركي من العراق (الفرنسية) 

ينشط فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في العراق استعدادا لسيطرة أكبر على مقاليد الأمور في البلاد بعد الانسحاب الأميركي، بحسب برقية سربها موقع ويكيليكس المناهض لاحتكار المعلومات.

البرقية صادرة من السفارة الأميركية في بغداد في 24 أبريل/نيسان عام 2009، وتقول إن ضباط فيلق القدس ينفذون عمليات تجسسية ويوفرون الدعم "للمتطرفين المسلحين" ويروجون للرؤية الإيرانية بطرق مشروعة أو قذرة إذا تطلب الأمر.

العراقيون في السنة الماضية، أظهروا رغبة متزايدة لصد النفوذ الإيراني القذر في بلادهم، ونعمل معهم على تشخيص أفراد خلايا فيلق القدس والحد من نفوذهم عن طريق العمل العسكري وكذلك القنوات الدبلوماسية.

إنذارات صريحة
وتقول البرقية إن قواتنا (الجيش الأميركي) قد أصدرت إنذارات واضحة وجلية لأفراد فيلق القدس من أنه سيتم التعامل معهم إذا لم يرعووا، ولكن البرقية تشير إلى محدودية تأثير الإنذار الأميركي لأن الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية تنص على عدم شن الجيش الأميركي عمليات عسكرية بدون قوات الأمن العراقية.

"
منذ العام 2008 بدأت الخارجية العراقية بعرض أسماء المرشحين الإيرانيين للالتحاق بالسلك الدبلوماسي الإيراني في بغداد على السفارة الأميركية للتحقق من المعلومات الاستخبارية عن كل منهم
"
كانت القوات الأميركية قد أغارت عام 2007 على قنصلية إيرانية في أربيل شمالي العراق واعتقلت خمسة من الدبلوماسيين الذين لم يحملوا جوازات سفر دبلوماسية بحسب الوثيقة التي تقول أيضا إن الخمسة كان يشتبه فيهم بأنهم ضباط من فيلق القدس مكلفون بعمليات اغتيال لأفراد من القوات الأميركية والعراقية.

تقول البرقية إن اثنين من الدبلوماسيين الخمسة حاولوا الرجوع إلى العراق كدبلوماسيين بعد الإفراج عنهم، ولكن القوات الأميركية قالت للعراقيين إنها ستستهدفهما شخصيا إذا تم اعتمادهما كدبلوماسيين في العراق.

ضباط أم دبلوماسيون؟
وبينت الوثيقة أنه منذ العام 2008 بدأت الخارجية العراقية بعرض أسماء المرشحين الإيرانيين للالتحاق بالسلك الدبلوماسي الإيراني في بغداد على السفارة الأميركية للتحقق من المعلومات الاستخبارية عن كل منهم.

البرقية تضمنت نوعا من عدم الثقة بالسلطات العراقية حيث تقول إن وزارة الخارجية العراقية قالت إنها لم تعط تأشيرات دبلوماسية لأولئك الذين تبين أن لهم صلات بأجهزة الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري، إلا أن السفارة الأميركية في بغداد لم تتمكن من التحقق من صحة الادعاءات العراقية.

وقد تبين أن هناك 35 دبلوماسيا إيرانيا في بغداد كانوا موجودين في البلاد قبل عام 2008، وقد زودت وزارة الخارجية العراقية الطرف الأميركي بقائمة بأسمائهم وتبين أن ثمانية منهم لهم صلات بالحرس الثوري الإيراني أو وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.

تحسس من إيران
في الشق السياسي، فقد بينت البرقية أنه خلال أي انتخابات تجرى في العراق، فإن الولاء لإيران يعتبر عاملا مهما ولكن الكثير من السياسيين العراقيين قد أصبحوا يتحسسون من هذا الأمر.

وتقترح البرقية أن تعتمد الولايات المتحدة سياسة فضح الممارسات الإيرانية في العراق على كافة الصعد، حتى يخلق لدى الحكومة والشعب العراقيين نوع من الرغبة في مواجهة إيران ورفض محاولاتها للسيطرة على المشهد السياسي والاقتصادي في العراق.

إن الوصول إلى تلك الأهداف –تقول البرقية- سوف ينتج عنه سحب البساط من تحت أرجل نشطاء الحرس الثوري الإيراني في العراق وستصبح البلاد بيئة غير آمنة لهم.

المصدر : الجزيرة