كلينتون ستلتقي فياض ومسؤولين فلسطينيين آخرين (الفرنسية-أرشيف)

تلتقي -في وقت لاحق من مساء اليوم بواشنطن- وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع مسؤولين فلسطينيين وآخرين إسرائيليين، لبحث ملف مفاوضات السلام المتعثرة بين الجانبين، في حين تشهد المنطقة تحركا عربيا لبحث الملف نفسه.

ومن المقرر أن تجتمع كلينتون مع مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ورئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض، كما ستجتمع في لقاء منفصل مع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك.

ويتوقع أن تلقي الوزيرة الأميركية مساء اليوم أيضا كلمة في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط ستعرض فيها "أفكارا جديدة" لاستئناف المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ونفى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنباء تحدثت عن احتمال لقاء عريقات مع مسؤولين إسرائيليين في واشنطن، وأكد -في مؤتمر صحفي بالعاصمة المصرية القاهرة أمس- أن عريقات سيطلع على وجهة نظر الولايات المتحدة بشأن عملية السلام.

ويأتي لقاء كلينتون مع المسؤولين الفلسطينيين بعد لقاء مماثل لها في واشنطن يوم أمس مع كبير المفاوضين الإسرائيليين إسحق مولخو، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي إن اللقاء يهدف إلى إعادة تحريك المفاوضات المتوقفة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، بسبب إصرار هذه الأخيرة على مواصلة سياسة الاستيطان.

كما التقى مولخو المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل، الذي يُنتظر أن يتوجه إلى المنطقة الأسبوع المقبل إلى جانب مسؤولين آخرين من وزارة الخارجية الأميركية.

محمود عباس أكد أن لا مفاوضات مع استمرار الاستيطان (الفرنسية-أرشيف)

جهود عربية
وفي إطار التحرك العربي لمواجهة تعثر المفاوضات، علم مراسل الجزيرة في القاهرة أن الرئيس المصري حسني مبارك سيلتقي غدا السبت في القاهرة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.

وقالت مصادر مطلعة للجزيرة إن اللقاء سيتناول الملفات الإقليمية الهامة، وفي مقدمتها عملية السلام، في ظل رفض إسرائيل تجميد الاستيطان وإعلان واشنطن أنها تخلت عن جهودها لإقناع المسؤولين الإسرائيليين بذلك.

وكان عباس قد جدد أمس في القاهرة موقف السلطة الفلسطينية القائل إنه لا عودة للمفاوضات مع الإسرائيليين إلا إذا جمدوا عملية الاستيطان، وقال "أوضحنا هذا للأميركيين، لا مفاوضات دون وقف الاستيطان، ولا بد من مرجعية واضحة لعملية السلام".

وأضاف أن هناك مشاورات مع الإدارة الأميركية، وأن ميتشل سيصل إلى المنطقة يوم الاثنين، وأن اجتماعا للجنة العربية المكلفة بمتابعة مبادرة السلام مع إسرائيل سيعقد خلال الأيام القليلة القادمة، مشيرا إلى أن الخطوة الفلسطينية المقبلة ستحدد بعد هذا الاجتماع.

وأكد عباس أن هناك توافقا مصريا فلسطينيا على ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي، وقال "موقفنا وموقف الأخ الرئيس مبارك هو أننا لن نقبل المفاوضات مع استمرار الاستيطان".

أبو مرزوق دعا السلطة الفلسطينية إلى العودة للمقاومة (الجزيرة نت-أرشيف)
العودة للمقاومة
ومن جهته دعا موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلى وقف المفاوضات مع إسرائيل والعودة إلى خيار المقاومة المسلحة.

وقال أبو مرزوق -في تصريحات لقناة الجزيرة- إنه لا يمكن الرهان على أميركا في الوقت الحاضر، و"المفروض الرهان على الشعب الفلسطيني الذي يحتاج في الوقت الحاضر إلى وحدة وطنية حقيقية وإنهاء الانقسام الفلسطيني".

وأضاف أن أمام الفلسطينيين اليوم "خيارات صعبة"، وأن "الخيار العملي بالتحديد هو وقف التنسيق الأمني، ووقف التفاوض مع الكيان الصهيوني، وتحقيق الوحدة الوطنية، والعودة للمقاومة، وتوفير مساندة عربية حقيقية للشعب الفلسطيني".

أما المسؤولة السابقة في فريق التفاوض الفلسطيني حنان عشراوي فقد قالت إن الاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل سيكون "ضربا من العبث"، ما لم تضع الولايات المتحدة حدا "للانتهاكات الإسرائيلية".

وانتقدت عشراوي -في مقابلة مع وكالة رويترز- نهج الولايات المتحدة الذي قالت إنه "يعطي إسرائيل فسحة زمنية لتوسيع المستوطنات"، وقالت إنه "حان الوقت للعمل بدلا من الإفراط في الكلام عن عملية السلام".

واعتبرت عشراوي –التي كانت في فريق التفاوض الفلسطيني في التسعينيات من القرن الماضي- أن الولايات المتحدة "تراجعت مرة أخرى في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية"، ودعت إلى "تدخل جاد" من أجل "كبح الانتهاكات الإسرائيلية".

وأضافت عشراوي "وصلنا إلى نقطة لم يعد عندها حل الدولتين (إسرائيلية وفلسطينية) قابلا للتطبيق، سيصبح عسيرا إن لم يكن مستحيلا بالفعل".

جورج ميتشل سيزور الشرق الأوسط الاثنين المقبل (الفرنسية-أرشيف)
حاجة ملحة

وفي سياق التحركات المتعلقة باستئناف المفاوضات، التقى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أمس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك.

وقال باراك إن الاجتماع بحث الحاجة الملحة لاستمرار المفاوضات المتوقفة مع الفلسطينيين، وإنه طلب من الأمين العام الأممي استخدام نفوذ الأمم المتحدة في هذا الصدد.

ومن جهته ذكر متحدث باسم الأمين العام الأممي أن هذا الأخير أكد في اللقاء أهمية "الخروج من المأزق الدبلوماسي الحالي واستئناف المفاوضات" بين الجانبين، معربا عن قلقه من الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والجزء الشرقي من القدس المحتلة.

وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمس الخميس إلى استئناف محادثات السلام المباشرة مع الفلسطينيين من دون شروط مسبقة، معربا عن استعداد إسرائيل لتقديم المزيد من التنازلات.

ونقلت وكالة صوفيا للأنباء عن ليبرمان قوله -بعد لقائه نظيره البلغاري نيكولاي ملادينوف في صوفيا- "نؤمن بالمحادثات المباشرة مع الفلسطينيين من دون شروط مسبقة ووسطاء، نحن مستعدون للحوار، وجاهزون لتقديم المزيد من التنازلات، ولكن العنصر الأساسي بالنسبة لإسرائيل هو الأمن".

المصدر : الجزيرة + وكالات