أعلنت اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية في مصر النتائج الرسمية للجولة الأولى من الانتخابات التي جرت الأحد الماضي, حيث فاز الحزب الوطني في أغلب الدوائر, بينما يجري الاستعداد للجولة الثانية الأحد المقبل, وسط أجواء من التوتر, وتهديدات من جماعة الإخوان المسلمين بالانسحاب.
 
وقد أظهرت النتائج التي أعلنها مسؤولو اللجان في الدوائر الانتخابية حصول الحزب الوطني الحاكم على 170 من المقاعد, ويخوض الحزب جولة إعادة ينافس فيها مرشحوه بعضهم بعضا في عدد من الدوائر.
 
أما جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تسيطر على 20% من مقاعد مجلس الشعب السابق، فلم تفز بأي مقعد في هذه الجولة، وسيخوض 26 من مرشحيها جولة الإعادة.
 
وقد فاز حزب الوفد المعارض بمقعدين ويخوض الإعادة في ثمانية مقاعد، بينما فاز حزب التجمع بمقعد واحد، وله ستة مرشحين في الإعادة.
 
وقالت اللجنة العليا للانتخابات إن "عدد الناخبين الحاضرين في كافة اللجان بلغ 14 مليونا و36 ألفا و737 ناخبا، بنسبة حضور بلغت 35% تقريبا من الناخبين المسجلين وعددهم يربو على أربعين مليون ناخب".
 
وقال رئيس اللجنة عبد العزيز عمر في مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء، إن عدد المرشحين من الأحزاب المختلفة والمستقلين بلغ 5033 مرشحا, مشيرا إلى أن اللجنة تعاملت مع كافة الشكاوى التي قدمت إليها أثناء العملية الانتخابية، والتي لم يكن لها تأثير على سلامة ونزاهة الانتخابات.
 
الإخوان يبحثون الانسحاب من الجولة الثانية  (الجزيرة)
توتر مستمر
في هذه الأثناء تتصاعد حالة الغضب في محافظات مختلفة, على خلفية اتهامات للحكومة بتزوير الانتخابات, حيث قال مراسل الجزيرة إن شخصا قتل مساء الثلاثاء في المنيا أثناء مظاهرة احتجاج على نتائج الجولة الأولى.
 
كما هددت جماعة الإخوان المسلمين التي لم تفز بأي مقعد في الجولة الأولى, بالانسحاب من الجولة الثانية المقررة الأحد المقبل.
 
وقال المتحدث باسم الجماعة محمد مرسي الذي يشغل أيضا عضوية مكتب الإرشاد إن الرأي النهائي في الانسحاب من الجولة الثانية للانتخابات أو استكمالها يعرض الآن على قواعد ومؤسسات الجماعة ومنها مجلس الشورى العام والمكاتب الإدارية بالمحافظات.
 
وذكر أن الموقف من الجولة الثانية من انتخابات مجلس الشعب سيعلن من خلال مكتب الإرشاد في وقت لاحق اليوم الأربعاء.
 
من ناحية أخرى, وفي ما يبدو أنه تبرير لقرار الجماعة الشهر الماضي خوض الانتخابات قال المرشد العام للجماعة محمد بديع "أردنا إعلاء قيمة إيجابية في المجتمع وضرورة ممارسة الشعب لحقوقه الدستورية والقانونية والتصدي للفاسدين وعدم ترك الساحة السياسية مجالا خصبا لهم".
 
ووصف بديع استخدام "عصا الأمن الغليظة" ضد الجماعة خلال الحملة الانتخابية بأنه "لعب بالنار وتصرف غير مسؤول", لكنه أضاف "لن يستطيع أحد استدراجنا إلى رد فعل مخالف للقانون أو الدستور ليؤثر على أمن واستقرار الوطن".
وكانت تقارير في صحف محلية أشارت إلى أن عناصر كثيرة من الجماعة حبذوا الامتناع عن خوض الانتخابات بسبب ما قالوا إنه مسعى حكومي لتقليص تمثيل الجماعة في مجلس الشعب قبل انتخابات هامة لرئاسة البلاد ستجري العام المقبل.
 
من جهته قال القيادي في الجماعة عصام العريان لوكالة رويترز إن المناقشة حول الانسحاب من الجولة الثانية أساسها أن المجلس الجديد لن يكون معبرا عن الإخوان، "ولأن العدد الذي يمكن أن يمثل الجماعة في المجلس لن يستطيع حمل رسالتنا".

قوات الأمن في حالة تأهب (رويترز)
انتقاد أميركي
وفي واشنطن, أعرب البيت الأبيض عن "خيبة الأمل", وقال على لسان المتحدث مايك هامر إنه يجري تقييما لتقارير من مصادر مختلفة تثير القلق بشأن المخالفات العديدة في الانتخابات المصرية، ونقص المراقبين الدوليين والمشاكل العديدة التي واجهها المراقبون المحليون، والقيود المفروضة على حريات التجمع والتعبير والصحافة خلال فترة التحضير للانتخابات.
 
وقد اتهمت منظمات حقوقية وجماعات معارضة السلطات المصرية بـ"تزوير أوراق الاقتراع والبلطجة وتكتيكات احتيال في الجولة الأولى".
 
بدورها دعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى إجراء تحقيق شامل في حالات الموت والعنف و"انتهاكات حقوق الإنسان" الأخرى التي تخللت الانتخابات.
 
وعبرت المنظمة عن قلقها إزاء تعرض الناخبين للعنف والترهيب، بما في ذلك تعرضهم للضرب على أيدي قوات الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات