الاحتجاجات امتدت من المخيم إلى شوارع مدينة العيون (الفرنسية)

أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) اليوم مقتل 11 شخصا وإصابة مئات آخرين أثناء إقدام قوات الأمن المغربي الاثنين على تفكيك مخيم أقامه محتجون قرب مدينة العيون في الصحراء الغربية.
 
وتنفي السلطات المغربية هذه الأرقام مشيرة من جهتها إلى ارتفاع القتلى من رجال الأمن إلى ستة.
 
وقالت بوليساريو في بيان أصدرته من الجزائر إن 723 شخصا جرحوا في هذه المصادمات، مضيفة أن 159 آخرين يعتبرون في عداد المفقودين.
 
واتهمت بوليساريو قوات الأمن المغربية بـ"استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والهري والحجارة وخراطيم المياه" ضد من وصفتهم بـ"المدنيين المسالمين العزل".
 
وفي المقابل أعلنت السلطات المغربية اليوم ارتفاع حصيلة القتلى من قوات الأمن في تلك المصادمات إلى ستة بعد مقتل رجل شرطة آخر.
 
وكانت السلطات قالت أمس إن أربعة من رجال الأمن قتلوا خلال تدخل قوات الأمن بالمخيم والخامس قتل طعنا بالسلاح الأبيض من طرف من وصفتهم بـ"مثيري الشغب" بالعيون.
 
الرباط نقت قتل مدنيين في المصادمات (الجزيرة)
اعتقال
وفي سياق متصل نقلت رويترز عن مسؤول مغربي بمدينة العيون قوله إن التحقيقات كشفت أن قوات الأمن لم تقتل أي مدني من المحتجين، مضيفا أن شخصا لقي حتفه جراء حادث سير أثناء المصادمات بالمدينة.
 
وذكر أن أربعة مدنيين أصيبوا بجروح ولم يعلن عن فقدان أي أحد، مشيرا إلى أنه تم اعتقال 160 شخصا بعد أن "ضبطوا متلبسين في أعمال التخريب".
 
وكان بعض سكان المنطقة أقاموا المخيم منذ 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي للاحتجاج على ما وصفوه بتدهور ظروفهم المعيشية وللمطالبة بوظائف ومساكن، واعتبرته لجنة مكلفة بالتنسيق مع السلطات المغربية "عملية احتجاج اجتماعية" لا تحمل أي بعد سياسي.
 
وبررت السلطات المغربية تدخل قوات الأمن بالمخيم قرب العيون لتحريره من "قبضة مجموعة من ذوي السوابق والمبحوث عنهم في قضايا للحق العام، بعدما استنفدت كل مساعي الحوار الجاد لإيجاد حل لوضع غير مقبول قانونا".
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن منظمة غير حكومية في المنطقة قولها إن المخيم كان يؤوي نحو 12 ألف شخص، لكن مصادر أخرى قدرت العدد بنحو عشرين ألف شخص.
 
وفي سياق متصل ذكرت تقارير صحفية أن مدينة العيون استعادت اليوم هدوءها بعد الأعمال الاحتجاجية التي قام بها في شوارعها الأشخاص الذين فروا من المخيم، حيث أغلقوا الطرق بإحراق إطارات وحرق سيارات ورشق الشرطة بالحجارة.
 
وعلى صعيد إقليمي ذكرت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن الزعيم الليبي معمر القذافي أجرى -باعتباره رئيس القمة العربية- اتصالات مكثفة مع المغرب من أجل إيقاف ما يجري في مدينة العيون.
 
المغرب اقترح حكما ذاتيا بالصحراء الغربية(الفرنسية-أرشيف)
محادثات نيويورك
وخيمت أحداث العيون على الجولة الثالثة من المحادثات غير الرسمية بين المغرب وجبهة بوليساريو في ضواحي نيويورك بمشاركة الجزائر وموريتانيا.
 
وترافق بدء هذه المحادثات مع إعراب الأمم المتحدة عن أسفها البالغ عقب حادث الاشتباكات في مدينة العيون. وقالت المنظمة الدولية إن موظفيها ما زالوا يواصلون استقصاء حقيقة ما جرى.
 
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي إنه "من المؤسف جدا أن هذه العملية والأحداث السابقة والتالية لها أثر على الأجواء التي تجري فيها هذه المحادثات".
 
ويعود الصراع إلى عام 1975 عندما ضم المغرب تلك المستعمرة الإسبانية التي تطالب بها جبهة بوليسايو مدعومة من الجزائر.
 
وتطالب بوليساريو باستقلال الصحراء الغربية عن المغرب أما الرباط فتقترح حكما ذاتيا واسعا للإقليم في ظل السيادة المغربية.

المصدر : وكالات