أفادت تقارير إعلامية بمقتل عنصرين من قوات الأمن المغربية وجرح 70 شخصا، بعد تنفيذ السلطات المغربية صباح اليوم هجوما على مخيم أقامه شبان قرب مدينة العيون في الصحراء الغربية، احتجاجا على أوضاعهم المعيشية.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر رسمي قوله إن القتيلين هما أحد أفراد الدرك المغربي (قوات شبه عسكرية) وإطفائي.
 
وأشارت الوكالة إلى أن قوات الأمن شنت الهجوم فجرا (نحو الساعة السابعة بتوقيت غرينيتش) واستخدمت خراطيم المياه على سكان المخيم، وأن عدة سيارات إسعاف نقلت الجرحى إلى العيون.
 
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمن مغربي قوله إن "رجليْ الأمن والإطفاء قتلا -لدى دخول قوات الأمن المخيم- طعنا حتى الموت من جانب أفراد في المخيم".
 
وأضاف أن "هذه أول مرة يستخدم فيها المحتجون في الصحراء الغربية السكاكين لقتل أفراد أمن في الحكومة".
 
أما ممثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مدينة العيون حمودي إكليد فأكد في اتصال مع الجزيرة أن المخيم تم تفكيكه باستعمال القوة المفرطة، وأن حالة التوتر انتقلت إلى مدينة العيون.
 
وفي المقابل أكدت السلطات المحلية أن رجال الدرك والقوات المساعدة شنت الهجوم بأمر من النيابة العامة، موضحة أن العملية تهدف إلى "تفريق عصابة ترفض أن يغادر الناس المخيم بعد استفادتهم من مساعدة الدولة".
 
اعتقال
وذكرت وزارة الداخلية المغربية -في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية- أنه تم خلال الهجوم اعتقال عناصر اتهمتها بممارسة "التهديد تجاه المتواجدين في المخيم".
 
نزاع الصحراء الغربية ما زال يبحث عن حل (الفرنسية-أرشيف)
وأضافت أن من بين المعتقلين أصحاب "سوابق قضائية، وآخرين مبحوثا عنهم في قضايا الحق العام، وكذا عناصر انتهازية لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية، بل خططت لاستغلالها لخدمة أغراض سياسية وفق أجندة معلومة".
 
وأكدت أنه "تمت إزالة المخيم بكامله، من أجل الحفاظ على الأمن والنظام العامين، بعدما استنفذت كل محاولاتها لإرساء مقومات الحوار الجاد والمسؤول".
 
وكان حوالي 12 ألف شخص أقاموا مخيم العيون في 19 أكتوبر/تشرين الأول احتجاجا على ما وصفوه بتدهور ظروفهم المعيشية والمطالبة "بوظائف ومساكن"، واعتبرته لجنة مكلفة بالتنسيق مع السلطات المغربية "عملية احتجاج اجتماعية" لا تحمل أي بعد سياسي.
 
وحذرت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) -في وقت سابق في بيان لها من باريس- من احتمال وقوع ما سمتها مجزرة، إذا أصرت القوات المغربية على استخدام القوة.
 
مفاوضات
وتأتي هذه التطورات قبيل الجولة الثالثة من المفاوضات بين المغرب والبوليساريو.
 
ومن المقرر أن تقام الجولة الجديدة من المفاوضات في غرينتري بلونغ آيلاند، بحضور الدولتين المجاورتين للصحراء الجزائر وموريتانيا.
 
وقد ضم المغرب سنة 1975 المستعمرة الإسبانية سابقا التي تطالب بها جبهة البوليسايو المدعومة من الجزائر، والتي تدعو لاستفتاء حول تقرير المصير برعاية الأمم المتحدة يفتح أمام الصحراويين المجال بين ثلاثة خيارات، إما الانضمام إلى المغرب، وإما الاستقلال، وإما الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
 
وفي المقابل يقترح المغرب هذا الخيار الأخير رافضا فكرة الاستقلال.

المصدر : الجزيرة + وكالات