هيلاري كلينتون تتحدث في أستراليا وعن يمينها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس (الفرنسية)

حثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون زعماء العراق على ما وصفته بـ"تقاسم سلطة مشروع" و"تشكيل حكومة شاملة"، وذلك بينما يستعد الفرقاء العراقيون لعقد اجتماع اليوم في أربيل قد يكون حاسما في تشكيل حكومة جديدة بعد تأخير استمر ثمانية أشهر.

وفي تصريحات أدلت بها اليوم في مدينة ملبورن حيث تقوم بزيارة لأستراليا، قالت كلينتون "وجهنا باستمرار دعوات إلى العراقيين لتشكيل حكومة تمثيلية تعكس مصالح واحتياجات مختلف شرائح الشعب ويجب أن يكون هناك تقاسم مشروع للسلطة بين مختلف الكتل والأفراد".

لكن الوزيرة الأميركية لم تؤكد تكهنات بقرب التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، واكتفت بالقول "نأمل بأن تكون تلك هي النتيجة عند انتهاء عملية التفاوض"، وأكدت أنها لا ترغب بالتعليق على الأمر قبل أن يعلن العراقيون رسميا عن الاتفاق المتعلق بتشكيل حكومة.

وكان ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي أعلن أمس عن التوصل لاتفاق تقاسم للسلطة ينهي حالة الشلل السياسي، وينص على احتفاظ المالكي بمنصبه وكذلك على تجديد ولاية الرئيس جلال الطالباني، على أن تختار قائمة العراقية مرشحها لرئاسة البرلمان.

وأعلن أحد مساعدي المالكي وهو علي الدباغ المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية أن الكتل المختلفة توافقت على ذلك، وهو ما نفته القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.



نوري المالكي (يمين) مع أحمد داود أوغلو (يسار) في بغداد أمس (الفرنسية) 

تضارب
وشهدت الساعات الماضية تضاربا في هذا الشأن، حيث نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن القيادي في قائمة العراقية جمال البطيخ أن الكتلة وافقت على اتفاق لتقاسم السلطة بعد توصلها لضمانات بأنه "لن يتخذ أي قرار سياسي من دون موافقتها".

في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن عضو بنفس القائمة هو عبد الكريم حطاب أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق لتشكيل حكومة برئاسة المالكي.

اجتماع أربيل
ومن المقرر أن يجتمع قادة الكتل السياسية في أربيل اليوم الاثنين لبحث الأزمة السياسية الخاصة بتشكيل الحكومة استجابة لمبادرة من رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني تهدف إلى تحقيق توافق وطني وتجاوز عقبة منصب رئيس الحكومة التي تشكل عقدة أساسية نظرا للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها.

وأوضح مراسل الجزيرة في أربيل أحمد الزاويتي أن اجتماع اليوم يمثل امتدادا لمرحلة أولى جرت في العاصمة بغداد بمشاركة ممثلي الكتل المختلفة، لكنه سيشهد مشاركة قادة الكتل أنفسهم، وربما يمتد التفاوض إلى الغد إذا تعذر التوصل إلى اتفاق.

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قام أمس بزيارة لأربيل التقى خلالها مع البارزاني ثم توجه إلى بغداد حيث اجتمع مع المالكي، وأكد أن زيارته تأتي لتقديم الاستشارة والمساعدة في مسألة تشكيل الحكومة.

آمال ومخاوف
من جانبها نقلت وكالة رويترز عن محللين أن الفرقاء في العراق يقتربون من التوصل إلى اتفاق لاقتسام السلطة يحتفظ فيه المالكي وهو شيعي بمنصبه، لكن هناك حاجة إلى إشراك قائمة العراقية المتعددة الطوائف التي يدعمها السنة خاصة أنها فازت بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات غير الحاسمة التي جرت في مارس/آذار الماضي.

وتقول رويترز إن المالكي بحاجة لدعم العراقية إذا أراد للحكومة القادمة أن تنجح في إقرار السلام بعد مرور أكثر من سبع سنوات على القتال الطائفي الذي فجره الغزو الأميركي عام 2003.

وتضيف الوكالة أن مسؤولين أميركيين يخشون أن يؤدي استبعاد ائتلاف العراقية الفائز الأكبر في الانتخابات إلى إغضاب السنة الذين دعموه "مما يذكي تمردا سنيا ضعف كثيرا، لكنه لايزال قادرا على شن هجمات كبرى".

المصدر : الجزيرة + وكالات