البطريرك صفير (يمين) يقدم كتابا هدية للوزير كوشنر (رويترز)

حذر وزير الخارجية الفرنسي من خطورة توتر الوضع اللبناني، مبديا استغرابه من الضجة المثارة حول المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري. من جهته أعرب قائد الجيش اللبناني عن قلقه من تداعيات القرار الاتهامي المتوقع صدوره عن هذه المحكمة قريبا.
 
فقد وصف الوزير الفرنسي برنار كوشنر بعد لقائه اليوم السبت البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، الوضع في لبنان بالمتشنج بعض الشيء.
 
كما أبدى كوشنر استغرابه للضجة المثارة حول المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، مشيرا إلى أن هذه المحكمة ولدت بقرار وموافقة المجتمع الدولي، في إشارة إلى تشكيك حزب الله وحلفائه في مصداقية اللجنة.
 
كوشنر (يمين) أثناء لقائه علي الشامي (الفرنسية)
الوضع المسيحي
وفيما يتصل باجتماعه مع البطريرك صفير، قال كوشنر إنه بحث مع الأخير وضع المسيحيين في الشرق والمجزرة التي حصلت الأحد الماضي بحق كنيسة سيدة النجاة في العراق، لافتا إلى أن الوضع في الشرق الأوسط بشكل عام يبدو صعبا في ظل تعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وما أسماه التوتر بين المسلمين الشيعة والسنة.
 
وعقد كوشنر اليوم لقاء مع نظيره اللبناني علي الشامي بحث فيه وضع أوضاع المنطقة والتطورات الداخلية على الساحة اللبنانية، بعدما التقى أمس الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء سعد الحريري.
 
كما التقى مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي وتناول معه ضرورة التزام جميع الأطراف المعنية بالهدوء وتوفير الدعم واحترام استقلالية المحكمة الدولية.
 
وكانت مصادر رسمية لبنانية قد أوضحت أن كوشنر الذي وصل إلى بيروت الجمعة في زيارة تستغرق يومين، نقل رسالة دعم فرنسية إلى الرئيس سليمان.
 
وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية أن سليمان بحث مع  كوشنر التطورات الراهنة والعلاقات اللبنانية الفرنسية القائمة وسبل تعزيزها في شتى المجالات.
 
مجلس الأمن
وفي سياق متصل، قال مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام أن لبنان أبلغ المنظمة الدولية مباشرته التحقيق في الهجوم الذي وقع يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على اثنين من أعضاء لجنة التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.
 
وأوضح سلام أنه نقل إلى مجلس الأمن أمس الجمعة التزام لبنان بسيادة القانون على أراضيه، في إشارة إلى حادثة تعرض اثنين من مسؤولي المحكمة لاعتداء من قبل نسوة في عيادة نسائية بالضاحية الجنوبية لبيروت والتي تعد معقلا لحزب الله.
 
وجاء تصريح سلام في ختام جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الجمعة بشأن الحادث حيث قدمت المستشارة القانونية للأمم المتحدة باتريشيا أوبرين مطالعة قانونية حول الواقعة المذكورة أمام الدول الأعضاء بالمجلس.
 
وفي ختام مداولاته، قال السفير الفرنسي في مجلس الأمن جيرارد أرود إن أعضاء المجلس أجمعوا على دعم محكمة الحريري وأعربوا عن قلقهم من واقعة التعرض لأعضاء لجنة التحقيق.
 
مجلس الأمن جدد دعمه للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري (الأوروبية-أرشيف)
قائد الجيش
وبالتزامن مع زيارة كوشنر، أعرب قائد الجيش اللبناني جان قهوجي عن قلقه من تداعيات قرار الاتهام الظني المتوقع صدوره قريبا عن محكمة الحريري، مؤكدا في الوقت نفسه أن الجيش أكمل استعداداته لمواجهة أسوأ الاحتمالات.
 
وأضاف قهوجي في تصريحات صحفية نشرت اليوم السبت أن الجيش لن يتردد في قمع أي فتنة داخلية يمكن استغلالها من قبل من وصفهم "بالأصوليين" والإسرائيليين، نافيا علمه بسيناريو يتحرك من خلاله حزب الله في مناورة ميدانية لإحكام السيطرة على بيروت.
 
وأشار إلى أن الحزب لا يحتاج أصلا إلى مثل هذه المناورة في مواقع موجود فيها أصلا، موضحا أن تقرير معهد ستراتفور حول وجود ستة آلاف عنصر من الحرس الثوري الإيراني في بعض مناطق جبل لبنان، يفتقد إلى المصداقية الميدانية.

وأضاف قهوجي أن الجيش لم ير أي تضخم في أعداد السكان الموجودين، ولم يلمس حركة غير طبيعية لعدد لا يمكن أن يختفي بسهولة، مؤكدا أنه لم يتلق أي معلومات تتحدث عن هذا العدد من الذين دخلوا ولم يخرجوا من لبنان.

المصدر : وكالات