الزهار: الاتفاق على المصالحة سينهي الخلافات مع مصر (الأوروبية-أرشيف) 

ضياء الكحلوت-غزة

تتوقع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تتحسن علاقاتها مع القاهرة في أعقاب توقيعها المرتقب على الورقة المصرية، بعد التوافق مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على الملف الأمني. وينتظر أن تجتمع الحركتان في دمشق يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وتقول حركة حماس إن غزة ومصر يجمعهما تاريخ وعلاقات منذ الأزل، وإنها تريد علاقات مع الكل العربي لمصلحة القضية الفلسطينية، في حين تقول القاهرة إنها من مؤيدي مشاركة الحركة في العمل السياسي.

والفتور الحالي في العلاقة جاء عقب رفض حماس التوقيع على الورقة التي صاغتها مصر للمصالحة الوطنية، قائلة إن بها نقاطا غير متفق عليها، وغابت عنها نقاط متفق عليها.

توقع التحسن
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار للجزيرة نت إن لجنة من الجامعة العربية برئاسة مصر ستشكل بعد التوقيع على ورقة المصالحة للإشراف على تطبيق الاتفاق وسيتنقل وفدها بين غزة والضفة والقدس، متوقعا أن يترتب عن ذلك عقد لقاءات يومية بين ممثلي حماس وأعضاء هذا الوفد.

وتوقع الزهار أن "تنتهي هذه الخلافات عندما نصل إلى برنامج المصالحة، فكل الخلافات والتباينات ستنتهي مع توافقنا الداخلي وتوقيعنا على المصالحة"، مؤكدا أن حماس تسعى لأن تكون طاقة كل الدول العربية مسخرة لخدمة القضية الفلسطينية و"هذه إستراتيجية حافظنا عليها".

وأشار إلى أن حماس منذ انطلاقتها وضعت تصوراً بألا تتدخل في الشأن الداخلي للدول العربية، وأن تسعى لتوطيد العلاقة مع كل هذه الدول.

وأوضح الزهار أن "البعض يريد أن يصورنا كجزء من محور ضد محور وهذا ليس فينا مطلقاً.. قطاع غزة بالذات له علاقة مع مصر تاريخية ليست مرتبطة بالتاريخ المعاصر بل منذ الأزل".

"
أشرف أبو الهول:
الفتور الحالي في العلاقة بين مصر وحماس سببه تراجع الحركة عن توقيع اتفاق المصالحة في اللحظات الأخيرة رغم الجهد الكبير الذي بذلته مصر في هذا الصدد
"

حق مصري
من ناحيته أكد خبير الشؤون الفلسطينية بالأهرام المصرية أشرف أبو الهول ما ذهب إليه الزهار، ورجح تحسن العلاقات بين حماس ومصر إلى حد كبير، لأنه طبقا لما هو متفق عليه خلال الجولات التي استضافتها القاهرة فإن مصر ستتابع تنفيذ أي اتفاق للمصالحة من خلال وجود ميداني لخبراء أمنيين مصريين في قطاع غزة، وبالتالي ستكون هناك اتصالات مباشرة مع كافة الفصائل بما فيها حماس.

واعتبر أبو الهول للجزيرة نت من القاهرة أن الفتور الحالي في العلاقة بين مصر وحماس سببه تراجع الحركة عن توقيع اتفاق المصالحة في اللحظات الأخيرة رغم الجهد الكبير الذي بذلته مصر في هذا الصدد.

وأشار إلى أن "أكثر ما يقلق مصر هو الانقسام وأنها ترى أن حماس تعمل على تكريس هذا الانقسام بوضعها شروطا تعجيزية للمصالحة والتهرب من التوقيع، أما ما عدا ذلك فهي مجرد أوهام في رأس من يتصورون أن مصر تخشى التوجه الإسلامي لحماس لأن مصر سبق أن تعاملت مع الحركة واستضافت قياداتها وكانت من مؤيدي مشاركتها في العمل السياسي".

ويرى أبو الهول أن من حق مصر أن تحدد شكل تعاملها مع أي جهة كانت وفق تصوراتها الخاصة وحساباتها، في رد على شكوى حماس من التعامل الأمني معها من قبل مصر.

المدهون: عدة أطراف أبرزها أميركا وإسرائيل تسعى لتوسيع الهوة بين حماس ومصر
 (الجزيرة نت)
علاقة بالمحيط
بدوره قال رئيس تحرير مركز البيان للإعلام إبراهيم المدهون إن حماس حركة سياسية متعايشة، وتريد أن تكون علاقتها بالمحيط العربي قائمة على الاحترام والتكامل والتعاون، وتنظر إلى مصر على أنها بلد عربي مؤثر وهام في السياسة وخصوصا السياسة الفلسطينية، بحكم الجوار والتاريخ والجغرافيا السياسية والثقافة والدين.

وأشار المدهون في حديث للجزيرة نت إلى أن حماس تطمع أن يكون هناك دور مصري في رفع الحصار الاقتصادي عن قطاع غزة، وأن يتم تطوير معبر رفح من معبر للأفراد فقط إلى ميناء بري تجاري، لتستعيض حماس وغزة عن التعامل مع الاحتلال ولا تضطر لذلك.

ويرى أن "هناك حساسية مصرية تجاه حماس كونها مرتبطة -حسب المفهوم المصري- بحركة الإخوان المسلمين المحظورة، ومصر منزعجة من كيان يحمل أفكار الإخوان على حدودها".

ويعتقد رئيس تحرير مركز البيان المقرب من حماس أن هناك مصالح مشتركة ونقاط توافق كبيرة بين الحركة ومصر، أهمها الهدوء في سيناء والأمن في غزة، مشيراً إلى أن استقرار حماس ونجاحها في الحفاظ على الأمن وصمودها في وجه التحديات وبقاءها أكثر من أربع سنوات في الحكم وتعاظم قوتها، سيكون سببا رئيسيا لقبول مصر بحماس كلاعب مهم في المنطقة، ولفتح صفحات جديدة مع الحركة.

ويشير إلى وجود أطراف عديدة تسعى لتوتير العلاقة وتوسيع الفجوة بين الطرفين، فالولايات المتحدة غير راضية بتاتا عن أي تقارب مصري مع حماس، أضف إلى ذلك أن إسرائيل سعيدة بالفجوة بين الطرفين وتعمل على توسيعها عبر صناعة الفبركات والأكاذيب، إضافة إلى أن هناك أطرافا في سلطة فتح تهدف إلى احتكار التعامل مع مصر في الساحة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة