قال الزعيم الليبي معمر القذافي إن ليبيا ترفض أن تكون حارسة لأوروبا، في إشارة إلى المطالب الأوروبية المستمرة لليبيا ودول المغرب العربي بإيقاف تدفق المهاجرين السريين إلى دول الاتحاد الأوروبي.
 
وأضاف القذافي -في كلمة له خلال القمة الأفريقية الأوروبية الثالثة التي افتتحت ظهر أمس الاثنين في طرابلس- أن من يريد إيقاف الهجرة السرية إلى أوروبا عليه مد ليبيا بخمسة مليارات يورو (6.6 مليارات دولار) كل سنة ومدها بالإمكانات التقنية اللازمة.
 
واعتبر الزعيم الليبي أن استمرار أوروبا في قبول منح اللجوء السياسي لمواطنين من دول جنوب المتوسط، يعد "حربا باردة" وتشجيعا لأشخاص على مهاجمة بلدانهم، وقال إن أوروبا "ستصبح سوداء في المستقبل، ولن تكون أوروبا التي نعرفها الآن البيضاء والمسيحية".
 
وأكد أن أوروبا هي التي شجعت الهجرة إليها "بمشاريع الاتحاد من أجل المتوسط وسياسة الجوار والشراكة، وبالفرنكفونية والكومنولث، وبالحروب التي دمرت العراق والصومال، وفي البحيرات العظمى وساحل العاج، وقصف باكستان وأفغانستان، وبإعطاء اللجوء السياسي لسارقي الأموال الذين يهربون إلى أوروبا".
 
وطالب القذافي الأوروبيين بالاتفاق على تعريف محدد لما يسمى "الإرهاب"، وقال "نحن ندين الإرهاب جميعا"، لكنه تساءل كيف يوصف من يحمل قنبلة يدوية بأنه "إرهابي" ولا يوصف بذلك من يمتلك القنبلة الذرية.
 
ومما قال في كلمته "نحن كلنا ندين الإرهاب ونريد أن نتحد ضده، لكن لا بد أن نعرف الإرهاب، فالقنبلة الذرية إرهاب، والصواريخ العابرة للقارات إرهاب، وحاملات الطائرات إرهاب، وصندوق النقد الدولي إرهاب، وسياسة البنك الدولي إرهاب، وقواعد منظمة التجارة العالمية إرهاب، والقاعدة إرهاب...".
 
عمر البشير قاطع القمة الأوروبية الأفريقية الثالثة (الجزيرة-أرشيف)
مقاطعة السودان
وشهدت القمة حضور أربعين زعيما ورئيس حكومة من أفريقيا وأوروبا، وغاب عنها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، كما قاطعها السودان "على كل المستويات"، وذلك احتجاجا على ضغوط أوروبية لثني الرئيس السوداني عمر البشير عن المشاركة و"لعدم إحراج السلطات الليبية".
 
وحسب بيان للرئاسة السودانية فإن "موقف الاتحاد الأوروبي بشأن مشاركة الرئيس في القمة يمثل العقلية الاستعمارية التي لا تزال تنظر بها أوروبا إلى أفريقيا".
 
وكان الاتحاد الأوروبي -المؤيد لمذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة في إقليم دارفور غرب السودان- قد طلب ضمانات من ليبيا بعدم مشاركته في القمة، حسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية.
 
وأعلن وزير الخارجية السوداني علي كرتي أول أمس الأحد في طرابلس أن بلاده "لن تشارك في هذه القمة"، وأن "السودان لن يكون ممثلا على أي مستوى".
 
وأضاف كرتي -الذي كان يحضر اجتماعات للوزراء الأفارقة وانسحب منها إثر تعليمات من الخرطوم- أن الرئيس السوداني قرر عدم المشاركة في القمة "لعدم إحراج السلطات الليبية".
 
ومن جهته قال وزير الخارجية الليبي موسى كوسا إنه تم الاتفاق مع الجانب السوداني على ألا يشارك البشير في القمة، على أن يشارك في اجتماع السلم والأمن الأفريقي الذي سينعقد يوم الثلاثاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات